تأثير فيروس نقص المناعة البشرية وأدويته على صحة القلب
دراسات و أبحاث
تأثير فيروس نقص المناعة البشرية وأدويته على صحة القلب
18 كانون الثاني 2026 , 15:20 م

أظهرت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) يواجهون خطرا متزايدا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، رغم التحسن الكبير في إمكانية الوصول إلى العلاجات الفعالة المضادة للفيروس. ولا تزال معدلات الوفيات بين المصابين مرتفعة نسبيًا، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى هذا الخطر القلبي المتزايد.

وتشير التقديرات إلى أن عدوى فيروس نقص المناعة البشرية قد تسهم بما يصل إلى 25% من حالات أمراض القلب والأوعية الدموية في بعض مناطق جنوب إفريقيا.

دور الجهاز المناعي وبكتيريا الأمعاء

لا يزال السبب الرئيسي لهذا الارتفاع في خطر الإصابة بأمراض القلب غير واضح بشكل كامل. إلا أن إحدى الفرضيات العلمية تشير إلى أن تأثير الفيروس على الجهاز المناعي يؤدي إلى اضطراب التفاعل الطبيعي بين الجسم وبكتيريا الأمعاء.

وقد يؤدي هذا الاضطراب إلى حدوث التهاب مزمن في الجسم، وهو عامل معروف يسهم في تطور تصلب الشرايين، أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب.

دراسة دولية لتحليل ميكروبيوم الأمعاء

أجرى باحثون من جامعة غوتنبرغ في السويد دراسة شملت تحليل عينات براز من:

327 شخصا مصابا بفيروس نقص المناعة البشرية

260 شخصا غير مصابين بالفيروس (كمجموعة ضابطة)

وشملت الدراسة مشاركين من أوغندا وبوتسوانا والولايات المتحدة، بهدف رسم خريطة تفصيلية للبكتيريا والفيروسات الموجودة في الأمعاء، وفهم كيفية تأثر الميكروبيوم بكل من الفيروس نفسه والأدوية المستخدمة في علاجه.

تأثير أدوية HIV على بكتيريا Prevotella

توصل الباحثون إلى أن أدوية علاج فيروس نقص المناعة البشرية، مثل دواء إيفافيرينز (Efavirenz)، تؤثر على ميكروبيوم الأمعاء بشكل مختلف حسب المنطقة الجغرافية.

ففي أوغندا وبوتسوانا، لوحظ انخفاض حاد في أعداد بكتيريا Prevotella النافعة لدى الأشخاص الذين يتناولون هذا الدواء، في حين لم تُسجل تغيرات مماثلة لدى المشاركين من الولايات المتحدة الذين يتناولون الدواء نفسه.

تفسير علمي لاختلاف التأثير

أظهرت التجارب والنماذج الحاسوبية أن دواء إيفافيرينز لا يثبط إنزيم النسخ العكسي في فيروس HIV فقط، بل يؤثر أيضا على بكتيريا Prevotella، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات البكتيرية (العاثيات).

ويُرجع العلماء هذا الاختلاف في التأثير إلى العادات الغذائية، حيث تنتشر بكتيريا Prevotella بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعتمدون على نظام غذائي غني بالألياف، وهو شائع في أوغندا وبوتسوانا، مقارنة بالأنظمة الغذائية الغربية منخفضة الألياف.

أهمية بكتيريا Prevotella لصحة القلب

تلعب بكتيريا Prevotella دورا مهما في صحة الأمعاء، إذ تقوم بتفكيك الألياف الغذائية إلى سكريات بسيطة، تستخدمها بكتيريا أخرى لإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات مفيدة لصحة الإنسان.

وبالتالي، فإن انخفاض أعداد Prevotella قد يؤدي إلى تراجع أنواع أخرى من البكتيريا المفيدة، مما يزيد من خطر الالتهاب المزمن وتصلب الشرايين، وبالتالي أمراض القلب.

أهمية مراعاة العوامل الجغرافية والغذائية في العلاج

أكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تسلط الضوء على ضرورة تقييم فعالية وأمان أدوية فيروس نقص المناعة البشرية في بيئات جغرافية مختلفة، وليس الاقتصار على الدراسات التي تُجرى في الدول الغربية.

كما شددوا على أن الميكروبيوم المعوي، الذي يتأثر بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يلعب دورا مهما في تحديد الآثار الجانبية للأدوية، وهو عامل يجب أخذه بعين الاعتبار عند اختيار العلاج الأنسب للمرضى.

المصدر: Naука Mail