مكملات غذائية تخفف العصبية الشديدة لدى المراهقين
دراسات و أبحاث
مكملات غذائية تخفف العصبية الشديدة لدى المراهقين
5 آذار 2026 , 15:24 م

تُعد العصبية الشديدة ونوبات الغضب المتكررة من أكثر المشكلات النفسية إزعاجا للمراهقين وعائلاتهم. وتتمثل هذه الحالة عادةً في ردود فعل انفعالية مبالغ فيها تجاه المواقف السلبية، ما يؤدي إلى انفجارات غضب ومزاج متقلب بصورة ملحوظة.

وتشير دراسة علمية جديدة إلى أن المكملات الغذائية التي تحتوي على مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن قد تساعد في تقليل هذه الأعراض بشكل ملحوظ لدى المراهقين.

حاجة ملحة لخيارات علاجية أكثر فاعلية

ترتبط العصبية الشديدة لدى المراهقين بالعديد من الاضطرابات النفسية، مثل القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إضافة إلى اضطرابات السلوك التخريبية.

ورغم أن العلاج النفسي والأدوية يمكن أن تكون مفيدة لبعض الحالات، فإن هذه الخيارات ليست متاحة دائما للجميع، وقد يصعب على بعض المراهقين تحمّل آثارها الجانبية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الصحة النفسية لدى الشباب في العالم شهدت تراجعا ملحوظا خلال العقدين الماضيين، ما يعكس الحاجة إلى تدخلات علاجية أكثر سهولة وفعالية.

تجربة سريرية لاختبار تأثير المكملات

استندت نتائج الدراسة إلى تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية عُرفت باسم BEAM، شملت 132 مراهقا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما يعانون من عصبية شديدة بدرجات متفاوتة.

تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

مجموعة تلقت مكملات تحتوي على مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن

مجموعة أخرى تلقت دواءً وهميا

وطُلب من المشاركين تناول أربع حبات ثلاث مرات يوميًا لمدة ثمانية أسابيع، مع متابعة شهرية عبر الإنترنت من قبل اختصاصي نفسي.

تحسن واضح في السلوك والانفعال

أظهرت النتائج أن المشاركة في الدراسة ساعدت بعض المراهقين على التحسن حتى في مجموعة الدواء الوهمي، وهو أمر شائع في التجارب النفسية.

لكن المراهقين الذين تناولوا المكملات الغذائية حققوا تحسنا أكبر في عدة مؤشرات مهمة، من بينها:

انخفاض العصبية الشديدة

تحسن القدرة على التحكم في الانفعالات

تراجع السلوكيات التخريبية

تحسن جودة الحياة وتقليل التوتر

وكان التأثير الأكبر لدى المراهقين المصابين بـ اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي (DMDD)، حيث استجاب 64٪ من المشاركين الذين تناولوا المكملات مقارنة بـ 12.5٪ فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

كما لاحظ الآباء تحسنا واضحا في سلوك أبنائهم وتفاعلهم الاجتماعي مقارنة بالمجموعة الأخرى.

تحسن في الأفكار الانتحارية والسلوكيات المؤذية للنفس

من النتائج اللافتة في الدراسة أن الأفكار الانتحارية – التي كان نحو ربع المشاركين يعانون منها في بداية الدراسة – انخفضت بمرور الوقت لدى جميع المشاركين، لكن التحسن كان أكبر لدى من تناولوا المكملات الغذائية.

كما انخفضت سلوكيات إيذاء النفس في كلا المجموعتين خلال فترة الدراسة.

آثار جانبية محدودة

كانت الآثار الجانبية للمكملات الغذائية محدودة بشكل عام.

وكان الفرق الوحيد الملحوظ بين المجموعتين هو زيادة حالات الإسهال لدى مجموعة المكملات بنسبة تقارب 21٪ مقارنة بـ 6٪ في مجموعة الدواء الوهمي.

لكن هذه الأعراض غالبا ما كانت مؤقتة وتختفي عند تناول المكملات مع الطعام والماء.

كما واجه أقل من 10٪ من المشاركين صعوبة في بلع الحبوب، بينما ظهرت أعراض خفيفة أخرى مثل الصداع أو آلام المعدة أو جفاف الفم لدى بعض المشاركين في المجموعتين.

تأثير واضح للوضع الاجتماعي والاقتصادي

أظهرت الدراسة أن المراهقين من الأسر ذات الدخل المنخفض كانوا أكثر استفادة من المكملات الغذائية.

ويرجح الباحثون أن ذلك قد يعود إلى عوامل مثل:

نقص العناصر الغذائية في النظام الغذائي

التعرض لمستويات أعلى من التوتر

محدودية الوصول إلى خدمات الصحة النفسية

لذلك قد تمثل المكملات الغذائية وسيلة منخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع لتحسين الصحة النفسية لدى الشباب، خاصة في المجتمعات الأقل حظا.

إعادة التفكير في أسباب بعض الاضطرابات النفسية

تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض حالات العصبية الشديدة قد تكون مرتبطة بنقص غذائي أو اضطراب في التوازن الأيضي، وليس فقط بعوامل نفسية أو أسرية.

ويرى الباحثون أن تحسين جودة النظام الغذائي، إلى جانب استخدام مكملات المغذيات الدقيقة، قد يشكل جزءا مهما من استراتيجيات دعم الصحة النفسية لدى المراهقين.