هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تكشف عن هرم غذائي جديد يعزز اللحوم الحمراء والبروتين
منوعات
هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تكشف عن هرم غذائي جديد يعزز اللحوم الحمراء والبروتين
18 كانون الثاني 2026 , 15:34 م

نصحت الحكومة الفيدرالية الأمريكية المواطنين على مدى سنوات طويلة، بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة. إلا أن الإرشادات الغذائية الفيدرالية الجديدة كشفت عن هرم غذائي مُعاد تصميمه يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية في قمة الأولويات، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة بين خبراء التغذية.

ما الجديد في الهرم الغذائي الأمريكي؟

لا يزال الهرم الغذائي الجديد يؤكد أهمية تناول الفواكه والخضروات وتجنب السكريات المضافة، لكنه في الوقت ذاته يشجع الأمريكيين على:

الطهي باستخدام الزبدة أو شحم لحم البقر

زيادة استهلاك البروتين اليومي

وبحسب التوصيات الجديدة، يُنصح البالغون بتناول ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مقارنة بالتوصية السابقة التي كانت تبلغ 0.8 غرام فقط.

ويُوصى بالحصول على البروتين من مصادر متنوعة تشمل:

مصادر حيوانية مثل اللحوم الحمراء

مصادر نباتية مختلفة

إشادة بتحذير الأطعمة المصنعة مع تحفظات

أجمع خبراء التغذية على أن تركيز الإرشادات الجديدة على تجنب الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة يُعد خطوة إيجابية. إلا أن بعضهم أعرب عن قلقه من أن تشجيع استهلاك الدهون قد يتعارض مع التوصيات السابقة التي تحدد الدهون بنسبة لا تتجاوز 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

كما أشاروا إلى أن بعض الأمريكيين قد لا يكونون بحاجة فعلية إلى زيادة استهلاك البروتين.

آراء خبراء: تحول كبير يثير تساؤلات

قال دارين ديتوايلر، خبير سياسات الغذاء وأستاذ مساعد في جامعة نورث إيسترن، إن هذه الإرشادات تمثل تحولا مهما، لكنها تطرح تساؤلات بقدر ما تقدم إجابات.

وأوضح:

"قلقي لا يتعلق بالتشجيع على تناول الطعام الحقيقي بدل الخيارات فائقة المعالجة، بل بكيفية تفسير الأدلة العلمية والسياق الصحي العام."

رسالة رسمية: العودة إلى الأساسيات

وجاء في رسالة مشتركة من وزيرة الزراعة الأمريكية بروك إل. رولينز ووزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي الابن أن الرسالة الأساسية للإرشادات الجديدة بسيطة:

"تناولوا الطعام الحقيقي."

وأضافت الرسالة:

"لجعل أمريكا أكثر صحة، يجب أن نعود إلى الأساسيات. ينبغي على الأسر الأمريكية إعطاء الأولوية لأنظمة غذائية تعتمد على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل البروتين، ومنتجات الألبان، والخضروات، والفواكه، والدهون الصحية، والحبوب الكاملة، إلى جانب تقليل الأطعمة المصنعة بشكل كبير."

وأكدت الرسالة أن الولايات المتحدة تمر بـ"حالة طوارئ صحية" بسبب الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية.

وثيقة أقصر وتبسيط في الرسائل

تتكون الإرشادات الجديدة من 10 صفحات فقط، وهو انخفاض كبير مقارنة بالإصدارات السابقة. واعتبر جينغ-كي وينغ، أستاذ الكيمياء الحيوية النباتية في جامعة نورث إيسترن، أن هذا التبسيط يُعد تحسينا.

وقال:

"الوثيقة مبسطة وتشجع على تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة. صحيح أنها تشجع على الدهون المشبعة مثل الشحم أو الزبدة، لكنها لا تزال ضمن الحد الأقصى الموصى به وهو أقل من 10% من السعرات اليومية."

مخاوف بشأن الإفراط في البروتين

رغم إشادته بالتركيز على تقليل السكر والأطعمة المصنعة، عبّر ديتوايلر عن قلقه من أن التوصيات الجديدة للبروتين قد تدفع البعض لاستهلاك أطعمة مرتفعة السعر وغنية بالدهون المشبعة دون داعٍ صحي.

وقال:

"معظم الأمريكيين يلبون بالفعل احتياجاتهم الأساسية من البروتين. لا توجد أدلة قوية على أن زيادة البروتين تحسن صحة عامة السكان."

وأشار إلى أن زيادة البروتين قد تكون مفيدة فقط لفئات محددة، مثل:

ممارسي تمارين القوة

كبار السن الساعين للحفاظ على الكتلة العضلية

اللحوم الحمراء والدهون المشبعة: رسالة متناقضة؟

حذر ديتوايلر من أن تشجيع استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الطهي باستخدام الزبدة وشحم البقر، يتناقض مع وضع سقف للدهون المشبعة.

وأوضح أن الأبحاث العلمية تربط الدهون المشبعة بارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرًا إلى أن هذه المخاطر لم تُعالج بشكل كافٍ في الإرشادات الجديدة.

دعوة إلى الوضوح في التوجيهات الصحية

أكد ديتوايلر أن تشجيع استهلاك اللحوم الحمراء دون تحديد أحجام الحصص أو مراعاة الفئات الأكثر عرضة للخطر لا يتماشى مع معظم أبحاث صحة القلب.

وأضاف:

"الرسائل المختلطة حول الدهون المشبعة قد تربك المستهلكين. في التغذية الصحية العامة، الوضوح والاتساق والتوجيه العملي عناصر أساسية."

التغذية الشخصية حسب العمر والنشاط

تشير الإرشادات الجديدة إلى أن النظام الغذائي يجب أن يُكيف وفقا لعوامل مثل العمر ومستوى النشاط البدني.

وفي هذا السياق، شددت جانيس ماراس، اختصاصية التغذية ومديرة مركز التقييم الغذائي في جامعة نورث إيسترن، على أهمية التركيز على جودة الغذاء بدل التركيز على رسم واحد.

وقالت:

"التوجيه الغذائي يجب أن يقوم على الجودة والتنوع والتخصيص، وليس على هرم واحد فقط."

وأضافت أن البروتين ومنتجات الألبان مهمان، لكن الاحتياجات تختلف حسب المراحل العمرية والحالة الصحية، مؤكدة أن "المزيد ليس دائما أفضل".

المصدر: Northeastern University