في رسالة مفقودة عثر عليها وانفردت بنشرها مجلّة عربية قديمة ، كانت جواباً عن سؤال وُجّه إليه ملخّصه : " من أنتم ..؟ " ، فكتب #جبران_خليل_جبران يقول :
" نحن أمّة تحتضر ولا تموت ، قد احتضرت ألف مرّة ومرّة ولم تمت ، وستحتضر ألف مرّة ومرّة وتظلّ حيّة ،
#نحن_شعوب تغلب وتخضع في ظاهرها ، ولكنّها تبقى ظافرة في طويتها ، نحن الأقوياء بضعفنا ، المنتصرون بانكسارنا ، نحن الذين نأكل قلوبنا طعاماً ونشرب دموعنا خمراً غير أنّنا لا نلوي أعناقنا ولا نحوّل وجوهنا عن الكواكب ..
نحن عقدة لم تحلّها الأيام وستبقى غير محلولة ، #نحن_باب ضاعت مفاتيحه وسنظلّ بابا موصداً يحجب وراء مصراعيه أسرار الأزمنة الغابرة وأسرار الأزمنة الآتية ، نحن نندب وفي ندبنا همس الحياة ، وغيرنا يهلّل وفي تهاليله تأوّه الموت ..
#نحن_صرخة تخترق غلاف الأثير ، أمّا سوانا فضوضاء تزعج الهواء ، تقلق الأزقّة والشوارع ..
#نحن_أغنية قديمة ترددها الذكرى كلّ صباح وكلّ مساء ، أمّا غيرنا فلغط في لجّة ولفظ في هاوية ..
#نحن_جبل راسخ مقيم ، أمّا سوانا فأشباح تأتي مع الظلام وتضمحلّ بإضمحلال الظلام ..
نحن أمّة قوية بضعفها ، جليلة بأضمارها ، تتكلّم وهي صامتة وتعطي وهي تتسوّل ، نحن حمل أجمة ، أمّا عدونا فينظر إلينا من شاهق ثم يهبط ويقبض علينا بمخالبه وينهش أجسادنا بمنقاره مستطيباً طعمنا ، ولكنه لا يستطيع ابتلاعنا ولن يستطيع ابتلاعنا ..
نحن نسكن على ملتقى الطرق ، فما مرّ بنا فاتح إلّا وغرس #السيوف في حدائقنا والرماح في حقولنا متوهّماً أنّها ستنبت غاراً يكلّل بها رأسه ، ولكنّها لا تنبت سوى #الشوك_والحسك ..
تقولون أنّنا فقراء محتاجون . نعم ، #نحن_فقراء لأنّنا لم نتعلم السرقة وفنون الإحتيال والغزو والنهب ، فلم نحصد قط سوى ما زرعنا ولم نلبس سوى ما غزلنا ..
نحن #قوم_نبتسم لمن يضحك لنا ولكنّنا لا نضحك معه ، نحن قوم نتقلّد ضيوفنا والوفود المبعوثة إلينا ، ولكنّنا لا نلبث أن نعود إلى ما بنا عندما يرحلون عنا ، ونحن قوم في جلودنا لين ونعومة ، أم؟ا عظامنا كثيفة كعروق السنديان ، ونحن قوم نلبس لكل حالة لبوسها أمّا قلوبنا فتظلّ في مأمن من الأطوار والتطور ، وأما أرواحنا فتظلّ في جوار الله "
منقول