ما بين حرب إبادة في غزة ولبنان والفنان هاني شاكر، إطلاق النار في الهواء
مقالات
ما بين حرب إبادة في غزة ولبنان والفنان هاني شاكر، إطلاق النار في الهواء
حسن علي طه
22 أيار 2026 , 19:01 م

كتب حسن علي طه

ينتهز كثير من الأشخاص فرصة المناسبات على اختلافها، حزينة كانت كالوفاة أو سعيدة كالأعياد مثلًا، لإطلاق النار في الهواء لما في ذلك من أذى قد يلحق ويصيب عامة الناس والمواطنين، ويصل أحيانًا إلى حد الإصابات وربما القتل.

هذه العادة، على مساوئها، تبقى مرغوبة عند البعض، إذ تعبّر عن حالة نفسية غايتها تعويض وتغطية حالة الخوف والجبن بشعور زائف بالقوة والشجاعة والبطولة.

ومن المستحيل أن تجد شخصًا يتمتع بهذه الصفات الحميدة ويقدم على إطلاق النار في الهواء، فالبطل والشجاع يعرف في أي الميادين والمعارك يطلق النار، ويخجل من تمثيل دور البطل التافه.

لا أعلم لماذا حضر أمامي مشهد مطلقي النار في الهواء خلال الأيام الماضية، مع كل فيديو كان يصل إلى هاتفي لداعية هنا، وشيخ هناك، وذي لحية وطبعة على الجبين هنالك. وفحوى هذه الفيديوهات مصير الفنان هاني شاكر بعد انتقاله إلى رحمة ربه.

فهل هو من أهل الجنة أم من أهل جهنم؟

لينتهي بهم الاستنتاج أن النار هي مصيره وبشكل جازم.

وأكثر ما يغيظ هو مستوى الجدية والأهمية في طرح الموضوع.

يا سادة، الله رب العالمين، وهاني شاكر واحد من عباده.

له ما له من حسنات، وعليه ما عليه من معاصٍ كسائر خلق الله.

ومن منا يضمن الجنة لنفسه ليحكم على الآخر بضمان دخول النار، فرحمة الله حتى إبليس يطمع بها يوم القيامة؟

كل هذه الادعاءات بحق شخص انتقل إلى رحمة ربه، كانت كمن يطلق الرصاص في الهواء ليغطي على ضعف أو خجل ربما.

أم هو عقدة نقص وعقاب لهاني شاكر الذي غنى وأنشد فلسطين يوم غفلتم عنها.؟

"أنا في الهوية عربي وفصيلة الدم أقصى

رام الله يافا عكا والقدس خليل وغزة

وفي حيفا ليّ ذكرى وفي نابلس ألف قصة".

أين كنتم يا سادة، يا غيارة على دين محمد (ص)،

يا من تقفون على باب الجنة لتمنحوا تأشيرات الدخول إليها.

أين كنتم يوم كانت غزة تُذبح وتُباد على الهواء مباشرة، بأطفالها ورضعها وخُدّجها وشيبها وحرائرها، وحتى حجرها ؟

وحده لبنان يدفع مجازر وتهجير ثمن مساندة غزة .

عامان كاملان عاشت غزة وأهلها مرّ الصبر ومرّ الغربة من أمة لا إله إلا الله.

أين كنتم ولماذا سكتم وصمتم صمت المقابر؟

اليوم استقويتم على رجل رحل ولا ندري، فلعل لهذا الرجل تجارة مع ربه لا نعلمها.

استقويتم على رجل رحل، كما يفعل من يفرغ جام رجولته ورصاصه في السماء والفضاء، ليقنع نفسه أنه ليس رعديدًا بل شجاعًا.

استقويتم وكأن غزة ولبنان واهلهما ينزفون ويمزقون أشلاء قد غابت عنكم، فاستقويتم على المرحوم هاني شاكر، وأمس نسيتم مسلمي غزة وتناسيتم قول نبي الله محمد (ص):

«من أصبح وأمسى ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».

هنا تعالوا نحتكم إلى قول نبينا (ص)، حتى نعرف من منكم أقرب إلى الجنة ومن أقرب إلى النار.

وآخر دعوانا أن يرحم الله أحياء واموات من كل الاديان ويغفر لنا.

والحمد لله رب العالمين أجمعين.