توصل علماء أعصاب إلى اكتشاف علمي لافت حول تأثير التأمل على الدماغ، حيث أظهرت دراسة حديثة أن التأمل القائم على التركيز الذهني يمكن أن يغيّر طريقة حركة السائل الدماغي الشوكي داخل الدماغ، وبأسلوب مشابه لما يحدث أثناء النوم العميق. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS).
تفاصيل الدراسة العلمية
أجرى باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت دراسة على 23 شخصًا من ممارسي التأمل ذوي الخبرة، يمتلك كل منهم آلاف الساعات من ممارسة التأمل.
استخدم العلماء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في الزمن الحقيقي.
تمت مراقبة حركة السائل الدماغي الشوكي داخل قناة ضيقة تقع في مركز الدماغ.
هذه القناة مسؤولة عن إعادة توزيع السائل الدماغي الشوكي بين مناطق الدماغ المختلفة.
كيف تتحرك السوائل في الدماغ أثناء اليقظة؟
في الحالة الطبيعية أثناء اليقظة:
يتحرك السائل الدماغي الشوكي بشكل نبضي.
يرتبط هذا النبض بعمل القلب والجهاز التنفسي.
جزء من السائل يتحرك في اتجاه عكسي.
تأثير التقدم في العمر والأمراض العصبية
مع التقدم في السن أو الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية، تصبح حركة السوائل:
أكثر عشوائية
أقل كفاءة
هذا الخلل قد يؤدي إلى ضعف قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات الخلوية.
تأثير التأمل المركّز على حركة السوائل الدماغية
أظهرت النتائج أنه أثناء التأمل القائم على التركيز في التنفس:
انخفض بشكل ملحوظ التدفق العكسي للسائل الدماغي الشوكي.
أصبحت الحركة العامة للسائل:
أكثر تنظيما
أكثر كفاءة
هذا النمط يُعدّ سمة من سمات الدماغ الشاب والسليم.
وقد لاحظ الباحثون أن هذه التغيرات تشبه إلى حد كبير ما يحدث أثناء النوم العميق، وهي المرحلة التي تنشط فيها منظومة تنظيف الدماغ من الفضلات الأيضية.
ظهور إيقاعات بطيئة مشابهة للنوم العميق
كشف التحليل الإضافي عن:
ظهور ذبذبات إيقاعية بطيئة في حركة السائل الدماغي.
هذه الذبذبات مماثلة لتلك التي تظهر أثناء النوم غير المصحوب بحركات العين السريعة.
تتزامن هذه الإيقاعات مع تدفق الدم، وتُعد ضرورية لعملية «غسل» أنسجة الدماغ.
مقارنة مع المجموعة الضابطة
شاركت مجموعة أخرى في تمارين تنفس فقط دون تركيز ذهني.
لم تُسجّل لديهم أي من التأثيرات السابقة.
يشير ذلك إلى أن العامل الحاسم ليس التنفس بحد ذاته، بل حالة التركيز الذهني العميق.
ماذا تعني هذه النتائج؟
أكد الباحثون أن:
الدراسة لا تثبت أن التأمل علاج طبي.
لكنها تُظهر بوضوح أن الممارسات الذهنية يمكن أن تؤثر مباشرة في العمليات الفيزيائية داخل الدماغ.
هذه العمليات مرتبطة بتنظيف الدماغ والحفاظ على صحته على المدى الطويل.