أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا أن بلورات الكوليسترول داخل الكبد قد تؤدي إلى تصلّب العضو في مرحلة مبكرة لدى المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، حتى قبل ظهور التندّب.
ونُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، حيث قد تساعد في تفسير سبب تفاقم هذا المرض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، كما تفتح المجال أمام فرص جديدة للتشخيص المبكر والعلاج.
تحدٍ كبير في التنبؤ بصحة الكبد
توضح الدكتورة ريبيكا جي. ويلز، أستاذة أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمشرفة على الدراسة، أن التنبؤ بصحة الكبد يمثل تحدياً للأطباء، خاصة أن نحو ثلث سكان العالم لديهم كميات ملحوظة من الدهون في الكبد، لكن نسبة صغيرة فقط تتطور حالتهم إلى مرض خطير.
وأضافت أن اكتشاف بلورات الكوليسترول وتطوير وسيلة سهلة لرصدها قد يساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات، ما يتيح التدخل المبكر عبر تحسين النظام الغذائي أو تكثيف المراقبة والعلاج قبل حدوث أضرار جسيمة.
ما هو مرض MASLD ولماذا يشكل خطراً؟
يحدث مرض MASLD عندما تتراكم الدهون الزائدة داخل الكبد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 122 مليون بالغ في الولايات المتحدة قد يصابون به بحلول عام 2050.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي المرض إلى:
الحاجة إلى زراعة كبد
الإصابة بسرطان الكبد
وغالباً ما يرتبط تراكم الدهون بالسمنة، ومقاومة الإنسولين، والسكري من النوع الثاني، وسوء التغذية، إضافة إلى عوامل وراثية محتملة.
تجربة تكشف دور الكوليسترول المرتفع
أجرى الباحثون تجارب على فئران تم تغذيتها بأنظمة غذائية مختلفة:
نظام عالي الدهون فقط
نظام عالي الدهون والكوليسترول
وأدى كلا النظامين إلى تراكم الدهون في خلايا الكبد، لكن الفئران التي تناولت كميات مرتفعة من الكوليسترول طورت بلورات داخل الكبد، وكان كبدها أكثر تصلباً مقارنة بغيرها.
ويُذكر أن الكشف عن هذه البلورات يتطلب حالياً خزعة كبدية، وهي إجراء طبي تدخلي.
كيف تزيد البلورات خطر التندّب؟
أظهرت أبحاث سابقة أن ارتفاع الكوليسترول في الكبد يرتبط بالتليّف (التندّب). وتضيف الدراسة الجديدة أن البلورات نفسها يمكن أن تُصلّب أنسجة الكبد بشكل مباشر وتخلق بيئة تشجع على زيادة التندّب، حتى دون وجود ضرر سابق.
كما تمكن الباحثون من عكس تصلب الكبد عبر إزالة البلورات في التجارب، إلا أن الطريقة المستخدمة لا تزال غير قابلة للتطبيق على البشر.
الحاجة إلى وسائل تشخيص غير جراحية
يعد الاعتماد على الخزعة عائقاً أمام الاستخدام السريري الواسع، لذلك يؤكد العلماء أن تطوير طريقة دقيقة وغير جراحية لقياس تراكم البلورات سيساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة لتلف الكبد الشديد.
هل يمكن أن تساعد أدوية خفض الكوليسترول؟
رغم أن أدوية الستاتين معروفة بقدرتها على خفض الكوليسترول في الدم، يسعى الباحثون لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية أو تدخلات علاجية أخرى قد تساعد أيضاً في معالجة بلورات الكوليسترول داخل الكبد.