توصل باحثون من Virginia Tech إلى نتائج علمية تشير إلى أن أنواعاً معينة من الدهون المستخدمة في بعض تركيبات حليب الأطفال قد تفرض عبئاً كبيراً على كبد الرضع في مراحل النمو المبكرة، ما قد يؤدي إلى تطور مبكر لمرض الكبد الدهني.
وتعد هذه النتائج خطوة مهمة لفهم تأثير التغذية المبكرة على صحة الكبد، خاصة في الحالات التي يعتمد فيها الرضع على الحليب الصناعي.
تجربة علمية على نماذج قريبة من الإنسان
اعتمدت الدراسة على استخدام صغار الخنازير حديثة الولادة، نظراً للتشابه الكبير بين جهازها الهضمي واستقلاب الدهون لديها وبين الرضع البشر. وتم تقسيم الحيوانات إلى مجموعتين غذائيتين متساويتين في السعرات والبروتين، لكن تختلفان في نوع الدهون المستخدمة.
احتوت المجموعة الأولى على دهون متوسطة السلسلة مشتقة غالباً من زيت جوز الهند، وهي مكونات شائعة في العديد من تركيبات حليب الأطفال. أما المجموعة الثانية فاحتوت على دهون طويلة السلسلة من مصادر حيوانية، وهي أقرب في تركيبها إلى الحليب الطبيعي.
تراكم سريع للدهون في الكبد خلال أسابيع
أظهرت النتائج أن الحيوانات التي تناولت تركيبات غنية بالدهون متوسطة السلسلة شهدت تراكم الدهون في الكبد بشكل أسرع وأكثر وضوحاً مقارنة بالمجموعة الأخرى. وأكد الباحثون أن التغيرات بدأت بالظهور بعد أسبوع واحد فقط من التغذية، وتطورت خلال أسبوعين من تراكم الدهون البسيط إلى مرحلة التهابية أكثر خطورة.
وأوضح فريق الدراسة أن هذه النتائج تثير القلق بشأن التأثير طويل الأمد لبعض مكونات الحليب الصناعي على صحة الكبد لدى الأطفال، خاصة في مراحل النمو المبكرة.
مفارقة في طريقة تطور المرض عند الرضع
بينما يتطور مرض الكبد الدهني لدى البالغين عادة نتيجة بطء حرق الدهون، لاحظ العلماء في هذه الدراسة أن تراكم الدهون في الكبد لدى النماذج الصغيرة حدث رغم زيادة معدل حرق الدهون، وهو ما يشير إلى وجود آليات مختلفة في الكبد النامي.
ويؤكد هذا الاكتشاف الحاجة إلى دراسات إضافية لفهم استجابة الكبد لدى الرضع للدهون المختلفة.
تأكيد أهمية الحليب الصناعي عند الحاجة
شدد الباحثون على أن الدراسة لا تدعو إلى التوقف عن استخدام حليب الأطفال، إذ يبقى حليب الأم الخيار الأفضل، لكنه قد لا يكون متاحاً في جميع الحالات. وفي هذه الظروف، يشكل الحليب الصناعي بديلاً أساسياً وقد يكون منقذاً للحياة.
كما أوضحوا أن الهدف هو تحسين تركيبة الحليب الصناعي، وليس التخلي عنه، من خلال تحديد أنواع الدهون الأكثر أماناً للرضع.
أبحاث مستمرة لتحسين تغذية الأطفال
يواصل فريق البحث دراسة تأثير الأحماض الدهنية المختلفة على استقلاب الكبد في مرحلة الطفولة المبكرة، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت جميع الدهون متوسطة السلسلة لها التأثير ذاته، وما هي الكميات الآمنة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة American Journal of Physiology-Endocrinology and Metabolism، حيث يأمل العلماء أن تسهم هذه الأبحاث في تطوير استراتيجيات تغذية أكثر دقة، تساعد في تقليل مخاطر الأمراض المزمنة في المستقبل.