كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من National University of Singapore أن تراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن، المعروفة شعبيًا باسم "الكرش" أو "البطن البيرية"، قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الكبد، خاصة لدى الأشخاص الذين يمتلكون استعدادا وراثيا للإصابة بالكبد الدهني.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Alimentary Pharmacology and Therapeutics الطبية المتخصصة.
خطر أعلى لدى الرجال
أظهرت الدراسة أن الرجال الذين يعانون من السمنة الحشوية الواضحة كانوا الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد، إذ قد يرتفع الخطر لديهم حتى تسع مرات مقارنة بغيرهم.
وأوضح الباحثون أن الدهون الحشوية تختلف عن الدهون العادية تحت الجلد، لأنها تتراكم حول الأعضاء الداخلية، بما في ذلك الكبد، مما يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات الأيضية وزيادة الالتهابات داخل الجسم.
العلاقة بين الجينات والأمراض الأيضية
بيّنت النتائج أن الاستعداد الوراثي للإصابة بمرض الكبد الدهني لا يعمل بمفرده، بل تتضاعف خطورته عند وجود عوامل أخرى مثل السكري والسمنة وارتفاع الكوليسترول واضطرابات التمثيل الغذائي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه العوامل مجتمعة تزيد احتمالات الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعا من سرطان الكبد الأولي.
دراسة واسعة شملت آلاف المشاركين
اعتمدت الدراسة على بيانات نحو 25 ألف مشارك ضمن مشروع "دراسة صحة الصينيين في سنغافورة"، وهو من أكبر المشاريع البحثية الآسيوية التي تتابع العلاقة بين العوامل الوراثية والأمراض المزمنة والسرطان.
وأكد العلماء أن النتائج الجديدة توفر طريقة أكثر دقة لتقييم خطر الإصابة بسرطان الكبد مقارنة بالاعتماد على عامل واحد فقط مثل الكبد الدهني أو السمنة بشكل منفصل.
سرطان الكبد غالبا بلا أعراض مبكرة
حذر الباحثون من أن سرطان الكبد غالبا ما يتطور بصمت في مراحله المبكرة، مما يؤدي إلى اكتشافه في مراحل متأخرة تقل فيها فرص العلاج الفعال.
ومع الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، شدد الفريق العلمي على أهمية تقييم عوامل الخطر الوراثية والسريرية معا، بما يشمل السمنة والسكري ومستويات الدهون في الدم.