الولاية الحادية والخمسون و قائمة المرشحين.. خطط وأحلام من وراء و يدير دونالد ترامب
مقالات
الولاية الحادية والخمسون و قائمة المرشحين.. خطط وأحلام من وراء و يدير دونالد ترامب
علي وطفي
20 كانون الثاني 2026 , 21:14 م

والمصطلح (الدائم الحضور) في وسائل الإعلام والأوساط السياسية الأمريكية والشرق أوسطية منذ أكثر من نصف قرن مصطلح يشير إلى الدول والأقاليم المرشحة كي تضمها الولايات المتحدة الأمريكية كولاية ، بالإضافة إلى الولايات الخمسين الحالية .

قليل من التاريخ …

جاء إعلان استقلال الولايات المتحدة مع 13 ولاية لاغير في عام 1677، هو تاريخ ميلاد الدولة المستقلة وعلى مدار 250 عاما عملت الولايات المتحدة على توسيع أراضيها وغالبا بالقوة العسكرية وأحيانا بالمال (على سبيل المثال، تم شراء" لويزيانا " من فرنسا عام 1803 و " الاسكا" من روسيا عام 1867) وفي الظاهر التوسع في الجوار الأمريكي توقف بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وآخر عملية استحواذ تمت عام 1947 بضم جزر مارشال , ماريانا و كارولين والتي كانت تعتبر جزر نائية تم وضعها تحت الوصاية الأمريكية وفقا قرارات الأمم المتحدة و للمقارنة عند التأسيس كانت مساحتها 2.3 مليون كم مربع ، بينما تبلغ مساحة الولايات المتحدة اليوم رسميا 9.8 مليون كم مربع بالإضافة لعدة أراض غير تابعة لها مثل بورتوريكو وجزر العذراء في الكاريبي و ساموا الأمريكية ، و غوام ، ميدواي، جزيرة ويك وغيرها في المحيط الهادئ حتى عام 1959م كانت الولايات المتحدة تتألف من 48 ولاية كان مصطلح الولاية "التاسعة والأربعون" ثم استبدل مصطلح ب "الولاية الحادية والخمسون" بعد ما انضمت الاسكا و هاواي .


اليوم وبعد ثمانين عاما عادت الولايات المتحدة تتبنى عقيدة التوسع الإقليمي مع وصول دونالد ترامب بقرار مراكز النفوذ التي أوصلته إلى البيت الأبيض وعاد مصطلح”الولاية الحادية والخمسون" للإستخدام بين ترامب و حاشيته بشكل واسع وكانت كندا أول المرشحين لتملأ هذا الرقم ، مع أن مساحتها تقارب مساحة الولايات المتحدة ( تبلغ مساحة كندا الإجمالية 9.98 مليون كم مربع) ويرغب ترامب بشدة في أن يكون الرئيس الذي ضاعف مساحة البلاد دفعة واحدة بضم كندا وهذا ليس مجرد وهم … في تغريدة ترامب في شباط 2025 اكد أن على كندا الانضمام إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية الحادية والخمسين لخفض الضرائب لتجنب الرسوم الجمركية ، ثم صرح ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز:" أعتقد أن كندا ستكون ولاية أفضل بكثير لتكون الولاية ال51 لأننا نخسر 200 مليار دولار و لم يذكر مجدداً أي أراضٍ أجنبية كولايات محتملة ضمن الولايات المتحدة، بل طالب فقط بالسيطرة على أراضٍ أجنبية مثل غرينلاند ، بنما ، فنزويلا ، كولومبيا ، كوبا ، قطاع غزة ، أوكرانيا ، وإيران و لا يتوانى ترامب عن استخدام لغة صريحة عندما يتعلق الأمر بوسائل بسط سيطرته فيما يتعلق ب“بنما”، قال : "لم يتم هذا (نقل السيطرة على القنال) لمصلحة الآخرين ، بل كدليل على التعاون بيننا وبين بنما وإذا لم تراعي المبادئ الأخلاقية والقانونية لهذه البادرة الكريمة ، فسوف نطالب بإعادة قناة بنما إلينا كاملة ودون أي نقاش ثم تصريحات ترامب بشأن كوبا خلال حوار مع المذيع “هيوهيويت “، الذي سأل عما إذا كان الوقت قد حان للولايات المتحدة لزيادة الضغط على كوبا ، لأن حكومة البلادعلى حد تعبيره ، "تستنزف حياة شعب تلك الجزيرة".؟ أجاب ترامب: "بصراحة، لا أعرف طريقة أخرى للضغط عليهم سوى غزوهم وتدمير كل شيء" ومع ذلك ، يعتقد بعض السياسيين الأمريكيين أنه ينبغي توسيع قائمة الدول المرشحة لتكون "الولاية الحادية والخمسين"، والتي تضم كندا والمكسيك. على سبيل المثال ، بدأ الكونغرس الأمريكي بالفعل في تقييم "غرينلاند"، حيث تدور نقاشات حادة وجادة حول الوضع الذي ينبغي منحه لغرينلاند بعد احتلالها من قبل الولايات المتحدة و يرى البعض أنها قد تصبح "إقليم مرتبط" (مثل بورتوريكو أو غوام) بينما يرى آخرون أنها الولاية نفسها - الحادية والخمسين) ، وأعلن مؤخرا أن النائب الجمهوري الأمريكي “راندي فاين” قدم مشروع قانون لضم غرينلاند ومنحها صفة ولاية وينص مشروع القانون على ما يلي: "يقدم الرئيس إلى الكونغرس تقرير يتضمن التعديلات التي يراها ضرورية على القانون الفيدرالي لقبول الإقليم المكتسب حديثا في الولايات المتحدة كولاية، بهدف تسريع موافقة الكونغرس على منح غرينلاند صفة الولاية عند اعتماد دستور يقرره الكونغرس على أنه جمهوري الشكل ومتوافق مع دستور الولايات المتحدة"، على الرغم من أن سكان بورتوريكو مواطنون أمريكيون، إلا أنهم لا يتمتعون بحقوقهم الدستورية ولا بأحكام الضمان الاجتماعي المطبقة في الولايات الخمسين و يوجد في الجزيرة حاكم وبرلمان، لكنهما مجرد فولكلور، فالسلطة الحقيقية بيد رئيس بورتوريكو، ورئيس الولايات المتحدة ،كما أن سكان بورتوريكو لا يشاركون في الانتخابات الرئاسية وقد حاول سكان بورتوريكو مرارا وتكرارا الحصول على صفة الولاية من خلال الاستفتاءات ، ولكن دون جدوى كما بقيت بورتوريكو مستعمرة أمريكية لمدة 128 عام .

يبدو أن ترامب سيحاول إخضاع فنزويلا للسيطرة الأمريكية ، على غرار ما فعله سابقا مع بورتوريكو, فهو يحلم بحكم فنزويلا بنفس الطريقة التي يحكم بها بورتوريكو والمناطق التابعة لها و مؤخرا نشر الرئيس الأمريكي السابع والأربعون صورة على وسائل التواصل الاجتماعي "الرئيس بالإنابة لفنزويلا" و يزعم أنه عُين في بعد خطفة رئيس البلاد الشرعي مادورو 2026، مع احتفاظه بمنصبه الحالي كرئيس للولايات المتحدة.

يبدو ان واشنطن تعود إلى ممارسات السياسات و الإدارة التي اتبعتها الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية ، عندما كانت لندن تعين حكام او مندوبين ساميين لإدارة المستعمرات وقد يكون وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو اول هؤلاء الحكام او المندوبين ، حيث أيد ترامب فكرة تولي ماركو روبيو رئاسة كوبا وقد اقترح ذلك في البداية مغني الراب الأمريكي كليفورد سميث على منصة التواصل الاجتماعي "سيكون ماركو روبيو رئيسًا لكوبا". وعلق ترامب على منشوره قائلا إنه أعجبته الفكرة: "هذا يبدو رائعا”. ترامب المتعطش للسلطة، لدرجة انه مستعد لحكم مناطق ليس فقط في نصف الكرة الغربي، بل في نصف الكرة الشرقي أيضاً، لا يقتصر الأمر على غرينلاند فحسب، بل يرغب أيضا في ترسيخ مكانته في الشرق الأوسط ترامب على وجه الخصوص، متحمس لفكرة تحويل قطاع غزة ، الذي عانى طويلا إلى منطقة خاصة يسودها "السلام والازدهار".

هذا القطاع قرر ترامب إدارته بواسطة مجلس سلام، يجري حاليا الاتفاق على تشكيله بمشاركة فعالة وتشير التقارير الإعلامية إلى أنه سيتم الإعلان عن تشكيل المجلس الأسبوع خلال الاجتماع الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس و من المعروف بالفعل أن دونالد ترامب سيرأس المجلس.

كما أن حلم ترامب أن يصبح رئيسا لوزراء إسرائيل ومن المفارقات، أنه يشار إليها غالبا في الولايات المتحدة وإسرائيل نفسها بـ"الولاية الحادية والخمسين" الأخيرة في القائمة، لكنها الأولى من حيث الأهمية والنفوذ.

تفصيل واحد للقراء الاعزاء يوضح علاقة ترامب الخاصة مع إسرائيل

في تشرين الثاني 2019 ، نظم يهود أرثوذكس في مدينة نيويورك حفل تبرع لحملة ترامب الرئاسية لعام 2020 في فندق إنتركونتيننتال في مانهاتن حضره ترامب شخصيا كان ذلك وقتا عصيبا بالنسبة له ، إذ بدأت إجراءات عزله في الكونغرس الأمريكي ولم يكن واضحا كيف ستنتهي الأمور بالنسبة لترامب ، حينها صرح بأنه إذا نجح الديمقراطيون في إزاحته من البيت الأبيض ، فسيكون مستعدا لمواصلة مسيرته السياسية في إسرائيل في منصب رئيس لوزراء إسرائيل ..! متابعا : "أعتقد أن نسبة تأييدي في إسرائيل تبلغ 98% إذا حدث أي شيء هنا، فسأذهب إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء". استقبل الحضور تصريح دونالد ترامب بفرح، و في حزيران 2025 عاد موضوع تولي ترامب المحتمل لرئاسة وزراء إسرائيل إلى الواجهة الإعلامية ، لكن ليس بدلا من رئاستة الأمريكية ، بل بالإضافة إليها بمعنى آخر على أساس جزئي في كلمة ألقاها في فعالية استضافتها منظمة "هزالا" الإسرائيلية التطوعية وصف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيفن ويتكوف، ترامب بأنه صديق للشعب اليهودي وصرح قائلاً: "مع كامل الاحترام لرئيس الوزراء نتنياهو ، الذي تحدثت معه اليوم وأعتقد أن الرئيس ترامب قد يصبح أول رئيس أمريكي في منصبه يشغل أيضا منصب رئيس وزراء إسرائيل" وقد لاقى هذا التصريح تصفيقا من الحضور وفي نهاية نيسان 2025 ، نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية المرموقة واسعة الانتشار مقالا مثيرا للاهتمام بعنوان "أنا أدير البلاد والعالم". استند الكاتبان آشلي بار

كر ومايكل شيرر في المقال مقابلة مع دونالد ترامب حين رد على سؤال إذا كانت ولايته الثانية مختلفة عن ولايته الأولى ، فأجاب : "في المرة الأولى، كانت لدي مهمتان: إدارة البلاد والبقاء على قيد الحياة و كان هناك الكثير من الرجال غير الشرفاء ضدي أما في ولايتي الثانية فأنا أدير البلاد والعالم". وعلى ما يبدو بدأ إعادة احياء الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية بنسخة امريكية متطورة وأعتقد أن الرئيس ترامب بقي حتى الرابع من تموز تاريخ مرور 250 سنة على انشاء الولايات المتحدة الأمريكية سوف يتطرق إلى موضوع توسيع وضم الكثير من الأراضي وأنه يعمل اليوم على توسعها ربما مضاعفة مساحتها اليوم ،احيانا نعتقد ان هكذا افكار ضرب من الخيال وإذ بها تتحقق او تقتل صاحبها ريثما اننا نرى رؤساء بمن خلفيات إيديولوجية كان مستحيل مجرد التفكير ان تستلم مقدرات بلد وقيادته مدعومة من زعماء ما يدعى (بالعالم الحر الديمقراطي).

.