عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
قال الإمام علي عليه السلام : "من وضع نفسه مواضع التهمة، فلا يلومن من أساء به الظن".
أولًا – خطاب 30 آب 2017: الاعتراف بالدم والتضحية
في خطاب قائد الجيش العماد جوزاف عون بتاريخ 30 آب/ أغسطس 2017، لم يكن الحديث عن الشهداء مجرّد تحية بروتوكولية، بل إقرارًا صريحًا بأن دماءهم شكّلت خط الدفاع الحقيقي عن لبنان، وأن التضحيات التي قُدّمت كانت فعلًا تأسيسيًا في حماية السيادة ومنع سقوط البلاد في قبضة الإرهاب.
يومها، كان للشهيد قيمة وطنية عليا لا تقبل الإلتباس ولا المساومة.
ثانيًا – خطاب الأمس: إعادة توصيف التضحيات كعبء؛ وفي المقابل، تأتي تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون، لتقلب المعادلة رأسًا على عقب، إذ يُعاد توصيف السلاح الذي واجه الاحتلال والإرهاب بوصفه “عبئًا”، وتُطرح التضحيات نفسها وكأنها سبب للأزمة لا حاجزًا في وجهها.
هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في القراءة السياسية، بل مساسًا مباشرًا بالمعنى الذي أُعطي سابقًا لدم الشهداء.
ثالثًا – الإنقلاب في المعايير لا في الظروف
الخطورة هنا لا تكمن في تبدّل السياق الإقليمي، أو تعقّد الضغوط الدولية، بل في انقلاب المعيار الأخلاقي؛ فما كان يُشاد به باعتباره فعل حماية وطنية، يُعاد اليوم إدراجه في خانة الإحراج السياسي.
وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل تصبح دماء الشهداء قابلة لإعادة التقييم تبعًا لموازين الخارج؟
رابعًا – الطعن الرمزي وأثره الوطني
فحين يُختزل إرث الشهادة إلى "عبء" ، فإن الطعن لا يصيب خيارًا سياسيًا فحسب، بل يطال الذاكرة الوطنية نفسها. فالدولة التي لا تحمي سرديتها عن شهدائها، تُضعف أسس الثقة بينها وبين شعبها، وتفتح الباب أمام شرخ عميق بين المؤسسة العسكرية ووجدان من قدّموا أبناءهم دفاعًا عنها.
خلاصة واضحة:
المسافة بين خطاب 30 آب/ أغسطس 2017، وخطاب الأمس أمام السلك الدبلوماسي، ليست تطورًا طبيعيًا في الرأي، بل تراجعًا في الموقف الوطني.
والسؤال الذي يفرض نفسه بهدوء صارم: من يُشيد بالشهداء حين يحتاج إليهم، ثم يُحمّلهم العبء حين تتبدل الرياح، أي وفاء يُمثِّل؟
فكل التحية والتقدير لقائد الجيش جوزاف عون في خطاب الإنتصار في 30 آب/ أغسطس 2017؛ وكل الشجب والإدانة لرئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب الأنس، الذي لم يدين أكثر من 10.000 إعتداء من العدو المحتل الذي لم يلتزم مضمون القرار الأممي بعدم القيام بأية أعمال عدائية؛كما هو نص الإتفاق الأممي رقم 1701 والذي تم الإتفاق على تنفيذه برعية وضمانه أمريكا وفرنسا.
كما لم يدين الرئيس إعلان العدو على نيته بإستمرار إحتلال عدة مواقع إستراتيجية، ولم يذكر أيضَا تهديد النازحين السوريين الإستراتيجي لكل النسيج اللبناني، لأن مصيرهم مرتبط بالإرادة والضغوط الخارجية التي تخدم مصالحهم وليس مصلحة لبنان‼️‼️‼️‼️‼️‼️
وإنّ غدًا لناظره قريب
21 كانون الثاني/ يناير 2026