توصل باحث في علم الأدوية وتطور القلب بجامعة هيوستن الأمريكية إلى اكتشاف علمي مهم يحدد سببا جديدا، إضافة إلى نهج علاجي مبتكر، لمرض عدم تماسك البطين الأيسر (Left Ventricular Non-Compaction – LVNC) ويمثل هذا المرض أحد أخطر أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال، وغالبا ما يؤدي إلى فشل قلبي حاد يستدعي في كثير من الحالات زراعة قلب، ويشير الاكتشاف الجديد إلى إمكانية الوقاية من المرض قبل الولادة عبر تدخل علاجي مبكر أثناء الحمل.
ما هو مرض عدم تماسك البطين الأيسر؟
يُعد مرض عدم تماسك البطين الأيسر ثالث أكثر أمراض القلب شيوعا لدى الأطفال. وينشأ عندما يتطور البطين الأيسر للقلب بشكل غير طبيعي، فيصبح سميكا وإسفنجيا بدلا من أن يكون أملسا ومتماسكا.
هذا الخلل البنيوي يؤدي إلى:
ضعف قدرة القلب على الانقباض والانبساط
قصور في ضخ الدم بكفاءة إلى الجسم
زيادة خطر الإصابة بفشل القلب في سن مبكرة
السبب الجديد للمرض: خلل في بروتينات أساسية لنمو القلب
أوضح الدكتور مينغفو وو، أستاذ علم الأدوية بجامعة هيوستن، أن فقدان وظيفة مجموعة من البروتينات تُعرف باسم بروتينات عائلة نومب (Numb Family Proteins) يلعب دورا رئيسيا في تطور المرض.
وتوجد هذه البروتينات داخل خلايا تُسمى الخلايا فوق القلبية (Epicardial Cells)، وهي خلايا ضرورية لنمو القلب بشكل سليم خلال المرحلة الجنينية.
ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Circulation: Heart Failure، فإن الخلل في هذه البروتينات يؤدي إلى:
اضطراب في إشارات عامل نمو الأرومة الليفية (FGF)
ضعف التواصل الخلوي بين مكونات القلب المختلفة
تطور غير طبيعي لعضلة القلب، مما يسبب ظهور القلب الإسفنجي
دور عامل النمو FGF في تطور القلب
يُعد عامل نمو الأرومة الليفية (FGF) من البروتينات الأساسية لتطور القلب الجنيني. وأظهرت الدراسة أن تراجع إشارات FGF داخل عضلة القلب يؤدي إلى:
نقص الخلايا الليفية الضرورية لدعم بنية القلب
ضعف تكوين النسيج القلبي المسؤول عن تدفق الدم
فشل الخلايا فوق القلبية في الاندماج مع عضلة القلب
وأكد الباحثون أن هذا التواصل الخلوي ضروري للغاية لضمان نمو القلب بشكل طبيعي.
العلاج قبل الولادة: أمل جديد للوقاية
في خطوة لافتة، توصل الباحثون إلى أن إعطاء عامل FGF من خارج الجسم للأم الحامل يمكن أن يُحسّن الخلل جزئيا، ويساهم في:
منع تطور القلب الإسفنجي
تحسين بنية البطين الأيسر أثناء التكوين الجنيني
وأوضح الدكتور وو أن هذا النهج العلاجي المبكر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية مستقبلية، ليس فقط لأمراض القلب الخلقية، بل أيضا لبعض اعتلالات عضلة القلب لدى البالغين المرتبطة بخلل الخلايا فوق القلبية.
أبحاث سابقة تدعم الاكتشاف الجديد
وأشار الباحث إلى أن هذا الاكتشاف يُعد سببا جديدا لمرض عدم تماسك البطين الأيسر، حيث كان قد توصل في أبحاث سابقة إلى أن غياب جين يُعرف باسم Itgb1 يؤدي أيضا إلى فشل القلب النامي في الحفاظ على شكله الطبيعي، ما يسبب المرض نفسه.
أهمية الاكتشاف وآفاقه المستقبلية
يسلط هذا البحث الضوء على أهمية فهم التفاعل بين الخلايا فوق القلبية وعضلة القلب، ويفتح آفاقا جديدة لتطوير:
علاجات وقائية قبل الولادة
تدخلات علاجية مبكرة تقلل الحاجة إلى زراعة القلب
استراتيجيات علاجية لأمراض القلب لدى الأطفال والبالغين