شهوة ترامب - نتنياهو ..الحسم لا الردع...واستغلال ذلك في الإنتخابات الإسرائيلية
مقالات
شهوة ترامب - نتنياهو ..الحسم لا الردع...واستغلال ذلك في الإنتخابات الإسرائيلية
فراس ياغي
22 كانون الثاني 2026 , 04:48 ص

كتب الأستاذ فراس ياغي,,

*لا شك أن عادة إسرائيل تتمحور دائما حول السياسة الداخلية والأمن، ولكن ما بعد السابع من تشرين/ أكتوبر الكثير من الأمور تغيرت:*

*أولا- قوة إسرائيلية غير المسبوقة طالت كل الجبهات وأغرت نتنياهو بوظائف جديدة بمفهوم النفوذ على مستوى الإقليم يمتد من البحر المتوسط وحتى البحر الاحمر، لذلك بدأ في تشكيل تحالفات مع الدول على سواحل المتوسط والاحمر "اليونان، قبرص أثيوبيا وصوماليلاند"*

*ثانيا- تتلاقى الأهداف الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في القضاء على محور ايران وذلك بهدف إحداث تغيير جيوسياسي عميق يمتد لعقود طويلة، وذلك بعد السيطرة على سوريا وتحولها نحو الحلف الامريكي، وعزل غزة بشكل كامل والإنشغال فقط في الكارثة التي تعاني منها وتعمل على الخروج منها*

*ثالثا- ملف غزة تقريبا تم حسمه، والخلاف الأمريكي الإسرائيلي يؤخر البدء بخطوات سريعه، لأن الواقع الداخلي الأسرائيلي يفرض نفسه على كيفية التعامل مع ملف غزة، لذلك مسألة نزع السلاح هي الذريعة التي سوف تستخدمها إسرائيل في منع التقدم للأمام في المرحلة الثانية، بإنتظار الجدية والحسم والضغط الأمريكي لمنع ذلك*

*رابعا- ملف لبنان مرتبط مع ملف إيران، وقطع الرأس سيؤدي لتعفن الأطراف، والقرار اتخذ بقطع الرأس، وما يؤخر ذلك سببه قوة إيران والتخوف الإسرائيلي والإقليمي من الرد الإيراني، والخوف من التورط في حرب استنزافية طويلة الامد، لكن نحن أمام رئيس نرجسي معتد بنفسه لذلك سيذهب حتى النهاية في موضوع إيران، لذلك ترى إيران الحرب القادمة هي حرب وجودية ونهائية "رغم اننا قلنا ومنذ بداية الطوفان، ان كل المعارك القائمة هي وجودية والمطلوب حسمها وفقا للمخططات الامريكية الصهيونية اذا إستطاعوا"، اما لبنان فنتنياهو يفعل ما يريد فيه بإنتظار الإتفاق مع سوريا لحسم امرها*

*خامسا- لا يمكن حدوث تغيير جيو سياسي في المنطقة دون القضاء على إيران، ولا يمكن منافسة الصين دون تحطيم حلفاءها، رغم أن ذلك لا يعني اللحاق بالصين، واصبحت الأمور إقتصاديا محسومة للصين، والواقع الإقتصادي الأمريكي والإنقسام الداخلي في نزول وليس في صعود*

*الخلاصة، نجاح الخطط الأمريكية في إيران سيفرض واقع جديد ويتوج نتنياهو كسيد الأمن في إسرائيل، ولكن حتى الآن هذا لا يؤهله للفوز كتكل يميني، بل تكتل المعارضة حتى الآن يتفوق عليه، لأن الوضع الداخلي الإسرائيلي يتطلب إحداث تغيير داخلي وهذا ايضا ما تريده الولايات المتحدة وترامب شخصيا "يريد نتنياهو على رأس حكومة بلا سموتريتش وبن غفير، او حكومة بدونهم جميعا، اي حكومة برئاسة بينت المدعوم من اللوبي اليميني الصهيوني في امريكا والتي على رأسه مريم اديلسون"...لذلك مراهنات نتنياهو على إحداث تغيير داخلي عبر حسم الملفات وبالذات الإيراني قد تنقلب عليه خاصة اذا تعرضت إسرائيل لوابل كبير من الصواريخ ولم يستطيعوا حسم إيران*

*لكن حساباتهم الخاطئة وبالذات مع إيران ستجعل معركة خاتمة الطوفان القادمة حتما، إنطلاقة جديدة لتحولات عميقة في الإقليم ولصالح شعوبها*