زلزال
مقالات
زلزال "المرشد الشاب" وانتحار الهيمنة: لماذا سيخسر حلف ترامب-نتنياهو حربه ضد إيران؟
موسى عباس
13 آذار 2026 , 12:13 م

بقلم: موسى عبّاس

يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مشهد لم يألفه من قبل؛ فبينما كان الثنائي "ترامب ونتنياهو" يراهنان على أن التصعيد العسكري واستهداف الرموز سيؤديان إلى تآكل الدولة الإيرانية وتفككها، جاء الواقع الميداني ليرسم مساراً مغايراً تماماً. ومع أول كلمة رسمية للمرشد الجديد، السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، أدرك العالم أن واشنطن لم تفتح أبواب الجحيم على طهران، بل فتحتها على نفوذها ومصالحها التي أصبحت اليوم في مهب الريح.

—"المرشد الشاب" يعيد رسم الخارطة: كيف تحول المصاب الإيراني إلى قوة ردع؟

لقد أخطأ المحللون الغربيون حين ظنوا أن رحيل القادة يكسر إرادة الدول العقائدية. فالمرشد الجديد لم يظهر بمظهر المنكسر، بل نقل التلفزيون الإيراني رسائل اتسمت بمنتهى الثبات والوضوح. لقد استطاع "المرشد الشاب" أن يحول المصاب الجلل إلى طاقة مواجهة أعنف وأكثر ذكاءً من ذي قبل، متجاوزاً أسلوب المناورة التقليدي إلى أسلوب "الحسم الميداني"، وهو ما جعل الميديا العالمية، بما فيها CNN، تصف المشهد بأن ترامب "أعاد المرشد شاباً وفي أوج قوته".

—خنق الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز وممرات أخرى تحت رحمة الصواريخ الإيرانية

لم يكن التهديد بإغلاق مضيق هرمز مجرد استعراض قوة، بل تحول إلى واقع خنق الاقتصاد العالمي. فبمجرد تأكيد المرشد على أن "المضيق سيبقى مغلقاً"، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار، وهو ما يمثل طعنة في قلب "الوعود الانتخابية" لترامب بالسيطرة على التضخم. إن التهديد بإغلاق "مضايق أخرى" كباب المندب، يعني حصاراً كاملاً لشرايين الحياة الدولية، وهو سلاح جغرافي لا تملك التكنولوجيا الأمريكية مضاداً حيوياً له.

—لماذا يخشى الناتو الحرب البرية ضد إيران؟ انتحار عسكري على جدران زاجروس

رغم ضجيج الطائرات، يدرك حلف الناتو أن الدخول في مواجهة برية مباشرة مع إيران هو "انتحار استراتيجي". فالجغرافيا الإيرانية الوعرة، وعقيدة الشعب التي تلتف حول نظامها في الأزمات، تجعل من أي محاولة غزو مجرد "وهم" سيحطم سمعة الجيوش الغربية. إن المراهنة على سقوط النظام من الداخل تكشف عن جهل مطبق بطبيعة المجتمع الإيراني، والنتيجة الحتمية هي خسارة الغرب لهذه الحرب مهما طال أمدها.

—أطفال مدرسة "ميناب": عندما تتحول الجريمة بصواريخ "توماهوك" إلى وقود للانتقام

لا تقاتل إيران بالسياسة فقط، بل بالمظلومية الأخلاقية التي هزت الرأي العام العالمي. إن استشهاد أكثر من 160 طفلاً في مدرسة "ميناب" بصاروخ "توماهوك" أمريكي حوّل الحرب إلى "قضية وجودية" ومستقلة لا تقبل المساومة. لقد أكد المرشد أن هذه الدماء لن تُغلق ملفاتها إلا بحق أصحابها، وهو ما يضع أمريكا وإسرائيل في قفص الاتهام الأخلاقي أمام العالم أجمع.

—الحرب الشخصية لنتنياهو وترامب: هروب من الفضائح والابتزاز خلف قناع العنجهية.

خلف غبار المعارك، تطل المصالح الشخصية الضيقة. فهذه الحرب في جوهرها هي "حرب النتن ياهو" الذي يرى في الدماء وسيلة لاستمرار حكمه والهروب من السجن. أما ترامب، "العنجهي" الذي يرى العالم ملكية خاصة، فيبدو مندفعاً تحت وطأة ضغوط وابتزاز بملفات فضائحية، ربما ترتبط بخبايا "جزيرة إبستين"، مما يجعله يقدم مصالح الكيان الصهيوني على مصالح الشعب الأمريكي نفسه.

—"تخبُط" البيت الأبيض و"ذعر" أوروبا: فاتورة الحرب تصدم الداخل وتنهي زمن الغطرسة.

تجد دول أوروبا نفسها اليوم في مأزق تاريخي؛ فهي تشارك من قواعدها في الخليج وقبرص في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، بينما تدفع شعوبها ثمن قفزات أسعار الطاقة والتهديدات الأمنية. الإنذار الإيراني للدول المستضيفة للقواعد الأمريكية كان واضحاً: "إما الجوار والصداقة، أو تحمل نتيجة استضافة العدوان". هذا التخبط بين واشنطن وعواصم أوروبا، وبين الميدان والسياسة، يؤكد أن زمن الهيمنة القطبية الواحدة قد انتهى فعلياً على أسوار إيران.

في المُحصِلة:إن الشرق الأوسط اليوم غير شرق أوسط الأمس. ومع إصرار إيران على انتزاع تعويضات مالية واقتصادية عن خسائرها، وتهديدها بضرب الأصول والممتلكات الأمريكية، تصبح الدائرة مغلقة على المعتدين. لقد ظنّوا أنها نهاية إيران، فإذا بها بداية النهاية لهيمنتهم في المنطقة.