دولة السنكري وقانون غراسيا القزي، يا لحمرة الخجل‎
مقالات
دولة السنكري وقانون غراسيا القزي، يا لحمرة الخجل‎
حسن علي طه
22 كانون الثاني 2026 , 18:37 م

كتب حسن علي طه

يتحفنا أهل السلطة يوميًا بالكلام عن دولة السيادة والقانون ، حتى ليخال للمستمع أنها موضة تنافس موضة الرجيم عند النساء أو حتى ماركة سلعة وربما أحذية.

تقول الحكمة: فاقد الشيء لا يعطيه.

رئيس جمهورية أتى به الأميركيون بعد تقديم ولاءات الطاعة، وأسقط اسمه في صندوق الاقتراع ضمن مسرحية هزلية تلبست لبوس الديمقراطية. وما بين اللكنة الأميركية و الترجمة السعودية ، كان جوزاف عون رئيسً بعبدا.

تلا هذا النموذج “الديمقراطي” تسمية نواف القاضي لتشكيل الحكومة، وهكذا كان.

ولكي يكتمل عقد السيادة والديمقراطية، ثُبّت خطاب للقسم وكتب بيان وزاري.

وضع فيهما كل ما يخطر على بالي منافق جل همه الوصول لغايته.

هنا لن أدخل في موضوع السلاح الذي أوصل الطبقة الحاكمة إلى الكراسي، عسى أن يكون اسما جوزاف ونواف، بوصفهما من خارج طبقة السلطة السابقة قادرين على إحداث فرق.

لكن بعد عام، مارس فيه نواف كل أشكال الرعونة والحماقة،

على عكس جوزاف عون الذي باح بكل مكنوناته في خطابه الأخير أمام الدبلوماسيين متجاوزا نواف بأشواط.

وجلّ ما تحقق بعد عام من الحكم. كان استمرار المحاصصة، وضرب ما تبقى من شكل المؤسسات.

تم القضاء على أموال المودعين، وحماية حيتان المصارف بما سُمّي “الفجوة المالية”، والتي مقُدّر لها أن تكون على حساب أرزاق وأموال الناس.

تحويل وزارة الخارجية إلى مركز حزبي خاص بالخوات اللبنانية، وكذلك الحال في تلفزيون تلة الخياط، الذي كان تلفزيون لبنان وأصبح تلفزيون معراب.

أما المياه والكهرباء، فرغم وعود “الخوات” بأنهم “فينا" و”بدنا”، والمهرّج شارل جبور الذي أكد أن الكهرباء ستُحل خلال ستة أشهر، فإذا بنا وبعد أربعة عشر شهرًا نعود إلى الوراء.

وطبعًا الإعمار والصحة والتربية وسواها… هذه كماليات عند حكومة نواف ورئاسة عون.

أتت نكسة أبو عمر السنكري قاضية لهيبة المملكة السعودية، لتنفجر عبوة السنكري بكل غلمانها.

وفي خضم خطاب عون أمام السلك الدبلوماسي، أتى تعيين غراسيا القزي القواتية، وملفها أمام القضاء، ليكشف أن عقول من في الحكم عورات،

لا سيما أنهم محاطون بمستشارين محكومين بالحقد والخبث والغباء.

وليكون تعيين غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك كاشفًا حجم فساد عون ونواف معًا ووقاحتهما، إذ لم يجدوا حتى شخصًا واحدًا نظيفًا يبعد عنهم شبهة المحاصصة، وليطبقوا القول: إن لم تستحِ فافعل ما شئت.

وما إن صدر خبر التعيين، حتى سُرّب فيديو لإبراهيم الصقر القواتي، وهو يهين موظف دولة يمثل رأس هرم السلطة،

فيقول له: “بدي ادعس رقبتك وانتف شواربك”، في أبهى مظاهر بناء الدولة.

وعلى الرغم من الفيديو الذي شاهده كل من يحمل هاتفًا، وفيه إهانة لوزير الاقتصاد ولنواف وعون معا .

موظف على رأس عمله يهان على الهواء مباشرة ولم يحرك القضاء ساكنًا،

القضاءٌ حينها كان مشغولًا باعتقال المواطن محمد عباس (65 عامًا) لانتقاده خطاب جوزاف عون “الهميوني”.

هذه هي دولة السنكري، وقانون غراسيا.

ولكم أن تتوقعوا في قادم الأيام تشكيلة حكومة يرأسها قاتل عسكري الجيش في عرسال ، ووزير دفاع أحمد الأسير، ووزير عدل فضل شاكر…

إنها دولة أم عصفورية؟؟