إسرائيل تنسف القوانين الأَممية، وتستبيح دماء اللبنانيين، والدولة عاجزة
مقالات
إسرائيل تنسف القوانين الأَممية، وتستبيح دماء اللبنانيين، والدولة عاجزة
عدنان علامه
22 كانون الثاني 2026 , 18:55 م


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

*إسرائيل وجرائم الحرب اليومية في لبنان في ظل عجز الدولة وصمت المجتمع الدولي

ليس ثمة إلتباس قانوني أو أخلاقي فيما يجري في لبنان.

فالقانون الدولي الإنساني، وإتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تحظر بشكل قاطع

إستهداف العسكريين الجرحى، أو المصابين، أو العاجزين عن القتال، أو أي شخص خارج الجبهة المباشرة.

وهؤلاء يُصنَّفون أشخاصًا محميين، وأي اعتداء عليهم يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب الملاحقة والمحاسبة.

ومع ذلك، تمارس إسرائيل يوميًا في لبنان سياسة القتل خارج جبهات القتال، والاستهداف الممنهج للمواطنين، الجرحى، والمصابين، وحتى داخل سياراتهم، شمال نهر الليطاني وجنوبه،وفي البقاع والبقاع الغربي في انتهاكات سافرة لكل ما تبقى من قواعد النزاع المسلح.

فوقف إطلاق نار صوري… ورسالة جانبية بين أمريكا وإسرائيل تنسف السيادة، والحكومة عاجزة.

فقد وقّعت الحكومة اللبنانية وبرعاية أمريكية فرنسية مع إسرائيل إتفاقََا لوقف إطلاق النار بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لتنفيذ القرار 1701.

لكن إسرائيل لم تلتزم به يومًا، لأنها وقّعت بالتوازي رسالة جانبية مع الولايات المتحدة منحتها عمليًا غطاءً سياسيًا وعسكريًا لاستباحة كل الأراضي اللبنانية متى شاءت، في سابقة خطيرة تُفرغ أي اتفاق من مضمونه، وتحول القوانين الدولية إلى أوراق بلا قيمة.

*القوة المفرطة:

عقيدة لا حادثًا

فما يجري في الجنوب اللبناني ليس «أخطاء عملياتية»

فقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) سجّلت أكثر من 10,000 اعتداء إسرائيلي،بعد مرور عام على توقيع وقف إطلاق النار.

وتشمل الإعتداءات تدمير ممنهج للمنازل، ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم الأمامية، وتسلل يومي يخلّف دمارًا جديدًا فوق الدمار القائم إلى جانب الإحتلال الجوي لسماء لبنان.

فإسرائيل لا تكتفي بالقتل، بل تُصرّ على:

# البقاء في مناطق لبنانية محتلة.

# منع عودة المدنيين إلى قراهم.

# تدمير المنازل بشكل متعمّد.

# الإمتناع عن الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين.

#تنفيذ اغتيالات واستهدافات جوية داخل سيارات مدنية.

فكل ذلك يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق التعريف القانوني الدولي.

*مجلس الأمن:

هو شريك بالصمت،

رغم وضوح الانتهاكات، لم يتدخل مجلس الأمن لضمان تنفيذ القرار 1701؛

بل تحوّل القرار إلى أداة ضغط على لبنان فقط، فيما تُعفى إسرائيل من أي التزام، رغم استمرار الإحتلال والإعتداءات اليومية.

فكيف يُطلب من دولة:

# لا تحمي مواطنيها

# ولا تردع المعتدي

# ولا تفرض احترام السيادة

أن تنزع وسائل الدفاع عن شعبها في ظل عدوان مفتوح؟

*الدولة العاجزة… والشرعية المفقودة

فالدولة اللبنانية، بعجزها عن حماية شعبها، وعن فرض سيادتها، وعن تأمين العودة الآمنة لمواطنيها، باتت في موقع المساءلة التاريخية.

وقد عبّر البطريرك الراعي بوضوح في عظة الميلاد حين قال: "فالدولة التي لا تحمي مواطنيها، تفقد معناها، وتخسر مبرر وجودها" .

فهذا ليس خطابًا سياسيًا، بل توصيفًا أخلاقيًا–دستوريًا لحالة الانهيار.

والسؤال الأخطر: من يحمي المحميّين؟

حين:

# تُنسف القوانين الدولية

# يُشلّ مجلس الأمن

# تعجز الدولة

#يُمنح المعتدي حصانة أمريكية

ويبقى السؤال الأخطر والأكثر إلحاحًا:

من يحمي المواطنين المحميّين في القانون الدولي الإنساني؟

والجواب المؤلم:

حين تسقط الدولة، ويصمت العالم، لا يبقى أمام الشعوب إلا حقها الطبيعي في الدفاع عن وجودها، وهو حق يسبق القوانين ويعلو عليها، لأنه حق الحياة نفسهاع.

فما إرتكبته وترتكبه إسرائيل في لبنان ليس دفاعًا عن النفس، بل "إرهاب دولة" موصوف، قائم على القتل، والتدمير، والاحتلال، والاستهتار المطلق بالقانون الدولي.

وهذا النص ليس رأيًا…

بل سجلّ اتهام مفتوح بوجه دولة مارقة، مجلس أمن شريك بالصمت، نظام دولي متواطئ، دولة عاجزة وصمتٍ لم يعد بريئًا.

فيا فخامة رئيس الجمهورية هذا قسمكم لتولي منصبكَم:

"احلف بالله العظيم اني احترم دستور الامة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه".

وهذه مقدمة البيان الوزاري يا دولة الرئيس سلام والذي على أساسه نالت حكومتكم الثقة : "نمثل أمامكم حكومة مُتضامنة، ومُلتزمة الدّفاع عن سيادة لبنان ووحدة أرضه وشعبه والعمل الجاد من اجل إخراجه من المِحن والأزمات، والإستجابة لتَطلّعات المواطنات والمواطنين. وتلتزم حكومتنا بحماية حُريّات اللبنانيّين وأمنهم وحقوقهم الأساسية، وفي مُقدّمها حَقّهم في العيش الكريم".

وبناءً عليه؛ يا فخامة رئيس الجمهورية ويا دولة رئيس الحكومة لقد فشلتما في حماية سيادة لبنان والدفاع عن شعبه ولم تقوما بواجبكما في منع الإعتداءات الإسرائيلية، وخرقتكم الدستور الذي فصَّل آلية العمل في" إزالة" الإحتلال الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح الذي يأتي كخطوة أخيرة بعد زوال الإحتلال وليس قبله. وهذا هو نص الفقرة ثالثًا من وثيقة الطائف :

ثالثاً- تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي

استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً تتطلب الآتي:

أ- العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة.

ب- التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 مارس/آذار 1949م.

ج- اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود.

وبالدليل الملموس فقد تناسى كل من رئيسي الجمهورية والحَكومة الفقرتين أ و ب، وأصرا على تنفيذ الفقرة ج.

وهدا خرق فاضح للدستور.

وٱمل التركيز على عبارة :"…… بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة"؛ وليس إزالة المقاومة.

وأما من جهة التنكر للمقاومة وإنجازاتها، والسلاح الذي بات عبئا؛ فهذا كلام مردود على قائليه، والوقائع تثبت أهمية السلاح. وللتذكير فالبرغم َمن الخسائر الفادحة التي تكبدتها المقاومة في عدوان ال 66 يومًا فإن إسرائيل هي من طلب وقف إطلاق .

بالأمس تفاخر رئيس الجمهورية أمام ممثلي رؤساء السلك الدبلوماسي في لبنان بأنه لم تطلق رصاصة واحدة بإتجاه إسرائيل؛ وهذا ليس بإنجاز كبيرومفخرة ، فإسرائيل تنتهك السيادة يوميًا.

فالقَسم الرئاسي واضح لا لبس فيه بأن الرئيس سيدافتع عن لبنان، وليس عن إسرائيل. ولا بد من التذكير بأن المقاومة حمت السيادة ومنعت إسرائيل من الإعتداء على لبنان طيلة 6264 يومًا.

ولَمن يريد أن "يغطي الشمس بغربال" نقول: "إتفاق نيسان 1996 منع إستهداف المدنيين في كل لبنان؛ والمقاومة في لبنان فرضت على جيش الإحتلال إنسحابًا مذلّا في العام 2000 من طرف واحد ومن دون قيد أو شرط.

أما الذي يذكر الخسائر المادية فقط، نقول إن المقاومة خاضت وتخوض حربًا ضروسًا، وليس لعبة "اتاري"، ولكن المقاومة حافظت على السيادة والكرامة وحمت الشعب.

أما إتهام المقاومة بأنها تنفذ أجندات الغير فهذا الكلام مردود على الجميع. وأصرَّ رئيس الحكومة على تقديم الإملاءات الأمريكية وأقرتها الحكومة مع الحفاظ على إسمها "ورقة الأهداف الامريَكية" بالرغم من خرقها للدستور في سحب سلاح المقاومة.

فهل وفى الأمريكي بتعهداته مقابل الإنبطاح الكامل له؟

ولا بد من التذكير بإن رئيسي الجمهورية والحكومة فشلا في تنفيذ ما التزما به لحماية السيادة اللبنانية ووحدة أراضي الوطن والدفاع عن الشعب اللبناني؛ لذا سنذكرهم بما قاله غبطة البطريرك الراعي :"فالدولة التي لا تحمي مواطنيها، تفقد معناها، وتخسر مبرر وجودها".

ولا بد من التذكير بأن على الدولة أن تعدل دستورها قبل التفاوض أو التطبيع مع الإحتلال، ٱخذین بعين الإعتبار بأن أي تفاوض مع العدو في ظل وجود الإحتلال هو إستسلام ذليل له.

وليقتنع رئيسي الجمهورية والحكومة لحقيقة الأطماع الصهيونية أقترح أن يشاهدوا يوميًا قصة الطفل آلون ولبنان. ولا بد من الإشارة بأن كاتب القصة وهو رئيس جمعية إستيطانية تدعو إلى إحتلال الجنوب اللبناني قد أُدخِلَ إلى بلدة مارون الراس أثناء عدوان ال 66 يومًا مع 200 من اتباعه المستوطنين وزرع شجرة هناك (مسمار جحا)، إدَّعوا انها مكان مقتل أحد جنود إحتلالهم. وقد ألفوا شركة عقارية تبيع الأراضي اللبنانية.

فالعدو يريد تسطيح معظم القرى الأمامية في الجنوب لأن ترامب رأى فيها منطقة استثمارية له؛ وهو ينفذ ذلك بوتيرة عالية جدًا، مطبقًا المبدأ الإستيطاني:" دمِّر، هجِّر وابنِ المستطونات".

وإنً غدًا لناظره قريب

22 كانون الثاني/يناير 2026