دراسة علمية تكشف من هم الرجال الأكثر ارتباطا بالذكورة السامة
دراسات و أبحاث
دراسة علمية تكشف من هم الرجال الأكثر ارتباطا بالذكورة السامة
23 كانون الثاني 2026 , 16:10 م

لطالما اعتُبر مفهوم «الذكورة السامة» توصيفا ذاتيا يُستخدم غالبا من وجهة نظر النساء لتقييم سلوك بعض الرجال. إلا أن باحثين في علم النفس من نيوزيلندا يرون أن هذا المفهوم يجب أن ينتقل من نطاق الجدل الاجتماعي إلى إطار علمي قابل للقياس، وهو ما دفعهم إلى تطوير مقياس نفسي خاص لتحديد مظاهره بدقة.

الذكورة ليست ظاهرة واحدة متجانسة

يقترح العلماء التعامل مع الذكورة بوصفها مجموعة من المواقف والتصورات المتنوعة، وليس كظاهرة واحدة إشكالية بطبيعتها. وتُظهر نتائج الدراسة أن أكثر أشكال الذكورة عدائية وضررا اجتماعيا تقتصر على نسبة محدودة من الرجال، بينما لا يرتبط السعي إلى التمسك بالرجولة بالضرورة بمواقف خطيرة أو سلوكيات معادية للمجتمع.

وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Psychology of Men & Masculinities العلمية المتخصصة.

كيف نشأ مفهوم «الذكورة السامة»؟

ظهر مصطلح «الذكورة السامة» في ثمانينيات القرن الماضي لوصف فكرة مفادها أن بعض السمات الذكورية النمطية، مثل الهيمنة والعدوانية، قد تؤدي إلى أضرار اجتماعية. ومع مرور الوقت، اتسع استخدام المصطلح ليشمل سلوكيات متباينة، تتراوح بين العنف الجنسي والامتناع عن المشاركة في الأعمال المنزلية.

ويحذر الباحثون من أن الاستخدام المفرط وغير الدقيق للمفهوم قد يؤدي إلى انطباع خاطئ مفاده أن جميع مظاهر الرجولة سلبية أو أن كل الرجال يُنظر إليهم بوصفهم «سامّين».

تطوير مقياس علمي لقياس الذكورة السامة

في عام 2024، اقترح عالم النفس ستيفن ساندرز وزملاؤه في نيوزيلندا مقياسًا للذكورة السامة يعتمد على 28 سؤالا، استُخدم لتقييم مواقف طلاب جامعيين من الذكور في الولايات المتحدة. أما الدراسة الجديدة، فقد وسّعت نطاق هذا النهج بشكل كبير.

واعتمد الباحثون على بيانات الدراسة النيوزيلندية للمواقف والقيم للفترة بين 2018 و2019، والتي شملت ما يقارب 50 ألف مشارك.

ثمانية مؤشرات رئيسية للذكورة السامة

حدد العلماء ثمانية مؤشرات أساسية لقياس الذكورة السامة، من بينها:

أشكال متعددة من التمييز الجنسي

التحيز ضد الأقليات الجنسية والجندرية

الاعتقاد بوجود فئات اجتماعية أكثر استحقاقا للاحترام من غيرها

وبناءً على التحليل الإحصائي، جرى تقسيم الرجال إلى خمس مجموعات. وُصنّف 3.2% فقط ضمن فئة «الذكورة العدائية السامة»، في حين شكلت الفئة الأكبر، بنسبة 35.4%، مجموعة «غير السامة».

من هم الأكثر ارتباطا بالذكورة السامة؟

أظهرت الدراسة أن الرجال ذوي المستويات الأعلى من الذكورة السامة غالبا ما يكونون:

من الفئات العمرية الأكبر

عاطلين عن العمل

غير متزوجين

أكثر تدينا

أو ينتمون إلى فئات اجتماعية هشة

ويملكون مستوى تعليميا منخفضا

وفي المقابل، لم تؤكد النتائج الصورة النمطية الشائعة التي تربط الذكورة السامة بالرجال الأثرياء أو ذوي الامتيازات الاجتماعية.

المصدر: مجلة Psychology of Men & Masculinities