تاريخ الحلقة: 21.01.2026
*مقدمة:*
تأتي حلقة ميخائيل عوض في لحظة مفصلية من التحولات الدولية، حيث لم تعد الوقائع منفصلة أو قابلة للفهم الجزئي. ما يطرحه د.عوض ليس توصيفًا انطباعيًا ، بل قراءة بنيوية لمسار عالمي جديد تحاول الولايات المتحدة الترامبية فرضه عبر ما أُعلن عنه زورًا باسم “مجلس السلام العالمي”، والذي يتبدّى، عند تفكيك مكوناته ووظائفه، كمجلس حرب واستعمار بصيغة محدثة.
هذه القراءة تنطلق من فهم ترامب لا كنزوة أو “لغز”، بل كنمط حكم واضح، مباشر، فظ، ومعلن، يعكس أزمة النظام الأنغلوسكسوني الليبرالي في مرحلته المتوحشة.
*أولًا: شيفرة ترمب...ترمب ليس لغزًا… بل كتاب مفتوح*
ينطلق عوض من رؤية مركزية:
ترامب لا يُساء فهمه لأنه غامض، بل لأنه يُقرأ بأدوات قديمة. فهو ظاهرة من خارج النص والسياق التقليدي الذي ساد في حقبة أمريكا لوبي الشركات.
ترامب لا يؤمن بالدبلوماسية الكلاسيكية،لا يعترف بالشراكات أو الحلفاء، ولا يرى في الدول سوى أدوات مؤقتة.
يحكم بعقلية التاجر – السمسار – القيصر المالي.
ومن هنا، فإن إسقاط تجارب ما قبل ترامب أو حتى ولايته الأولى على حركته الراهنة يؤدي إلى خطأ استراتيجي قاتل في التقدير.
*ثانيًا: “مجلس السلام العالمي”… تفكيك الوظيفة الحقيقية*
بحسب ما ورد في الحلقة، فإن المجلس الذي أعلنه ترامب يقوم على ركائز خطيرة:
قيادة فردية مطلقة ترامب هو
من يقرر فيها العضوية، هو من يحدد جدول الأعمال، ومن يملك “الفيتو”الوحيد.
أما كيف يعين الهيئات القيادية
فهذا يتم عند ترمب وفق منطق الاشتراك المالي، مليار دولار على الأقل مقابل ثلاث سنوات عضوية. إذآ العلاقة ليست سياسية بل ابتزازية.
إن إجراء ترمب في بناء هيكلية ما سماه مجلس السلام تقوم على نسف منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية،تجاوز الأمم المتحدة، إلغاء التوازنات
وشطب فكرة التعددية القطبية، والانتقال من مجلس أمن دولي تحكم القرار فيه أقطاب خمسة تملك الفيتو فإن مجلس ترمب لا يملك أحد غيره حق الفيتو فيه. لهذا، فإن التسمية الأدق ليست “مجلس السلام”، بل:
*"مجلس ترامب للحرب والاستعمار العالمي الجديد".*
*ثالثًا: غزة… من قضية عادلة إلى ذريعة استعمارية لترمب*
يشير د.عوض إلى مفارقة خطيرة فصمود غزة الأسطوري
وانبعاث الضمير العالمي،
إضافة إلى تحرك جيل الشباب (Gen Z) واهتزاز السردية الغربية.
كل ذلك استثمره ترامب لا لصالح العدالة، بل لتحويل المأساة إلى منصة إعادة تشكيل النظام العالمي، بعقل تاجر الصفقات الذي يقتنص الفرص أيا" كانت ليصنع منها استثمارا" ربحيا".
وغزة هنا لم تُستثمر لإنهاء الظلم، بل لاستدعاء نظام أشد توحشًا.
*رابعًا: توماس براك:مهندس التفكيك الوظيفي والمندوب السامي للفوضى الترامبية*
يُعدّ توماس براك، وفق قراءة د.عوض، هو لسان ترمب الصريح و “المندوب السامي للفوضى الترامبية” في زمن انهيار النظام الدولي. براك هو سمسار الهيمنة المتأخرة لا يبني نظمًا لا يرعى تسويات
وظيفته الأساسية: تفكيك الدول والكيانات إلى ملفات أمنية وإعادة توظيفها في خدمة المشروع الترمبي.
وفي تصريح براك الصريح وغير الملتبس عن ملف قسد قال بوضوح " انتهت وظيفة قسد"
هذه الجملة وحدها تسقط خطاب “محاربة داعش”
و ادعاء حماية الأقليات
والأهم وهم الشراكة مع واشنطن فأمريكا لا تحالف… بل تستخدم صبيان كأحذية مطاطية ثم ترميها بعد انتهاء مهمتها.
ويقرأ د.عوض في تصريحات العقل التنفيذي لترمب أنه أعلن بوضوح:
- قسد: انتهت وظيفتها
- سوريا: تفكيك لا توحيد
- لبنان: تعطيل الميكانيزم مقدمة لتفجير صيغة الكيان.
- العراق: تفخيخ مسرح لإضعاف وتدمير إيران.
براك وفق طرح د.عوض ليس منظّر توازنات… بل منفّذ تفكيك.
*خامسًا: سقوط قسد كنموذج تحذيري*
ما جرى لقسد ليس حادثًا عابرًا بل قاعدة استراتيجية يجب على كل الواهمين والمنتظرين لدعم أمريكي أن يلاحظوا بدقة كيف استخدمت قسد كأداة
وأُوكلت لها وظيفة (حماية سجون داعش) ثم أُسقطت بلا تردد.
وهو ما يفتح سؤالًا خطيرًا:
أين ستُعاد توظيف بقايا هذه القوى؟
لبنان؟ العراق؟ ساحات أخرى؟
*سادسًا: العراق… الساحة الأرجح للانفجار*
وفق الترابط الذي يقدمه د.عوض حيث الانتقال في لهجة ترمب من التسخين الشديد إلى التبريد السريع تجاه إيران يبدو أنه تحضيرا" لتصفية نفوذ يبدأ من العراق وهي الساحة الأكثر جهوزية برأي د.عوض وذلك عبر
استهداف البنية التحتية
تفجير داخلي عبر اغتيالات لشخصيات شيعية والمرجح أن تكون دينية لجهات غير محسوبة على الإيراني لتكرار سيناريو الحريري في لبنان.
ما تؤكده الحلقة أن العراق ليس ساحة جانبية، بل الممر الإجباري لأي مواجهة كبرى مع إيران.
*سابعًا: لبنان… الخطر الوجودي...براك يفهم الفاتورة لا التاريخ… والمشكلة أن لبنان قد يكون بندها الأخير*
يحذر د.عوض بوضوح من إجراء تعطيل “الخماسية” ويضرب جرس الإنذار بعد أن علق الجرس من وقت طويل بأن هذا الإجراء هو في حقيقته
إسقاط الرهانات الدبلوماسية و
فرض الإملاءات المباشرة على لبنان وبالتالي تحويل لبنان إلى ساحة تنفيذ أو تفكيك وتدمير.
والرسالة الأمريكية الإسرائيلية واضحة: “نفذوا بلا نقاش… وإلا”. إن أي وهم بإمكانية حماية لبنان عبر التنازلات أو الرهانات الدولية هو وهم قاتل. وقرار تطبيش وتدمير لبنان قد اكتملت مسارحه وأعدت سيناريوهات تنفيذه وجهزت أدوات هذا القرار خاصة بعد أن تم تمكين الشرع أكثر من الاستمرار في الحكم الانتقالي وحل مشكلة قسد من قبل الأمريكي. والسؤال ليس هل سيحصل هذا بل كيف سيكون شكل مشاركة داعش والسلطة الانتقالية في تدمير الكيان وعين ترمب على مصافي النفط في البداوي كما في الزهراني.
وفي سياق متصل ينبه د.عوض أن ما نقل عن احتمال توجيه مجموعات داعش التي خرجت بالآلاف من السجون إلى لبنان وارد وحاضر بقوة ولا يجب أبدا التغافل عنه.
والحقيقة التي يقولها بوضوح د.عوض أن توماس براك لا يقرأ التاريخ… هو فقط يجبر الآخرين على دفع فاتورة عالم ترمب الخاص.
فهل يفهم اللبنانيون أن لبنان قد يكون آخر فاتورة… أم يدفعون وهم يصفقون؟
إن كل ما يتم التخطيط له في دول المنطقة ليست ملفات منفصلة بل أجزاء من مسرح عمليات واحد، تُدار من غرفة قرار واحدة، وتخضع لمنطق واحد: الهيمنة الترمبية أو الفوضى والتدمير.
*ثامنًا: بين مخطط ترمب للبنان والمنطقة واحتمالات الكسر*
يخلص د.عوض إلى أن مشروع ترامب ليس مضمون النجاح
بل يواجه رفضًا أوروبيًا و
يصطدم بالصين وروسيا
وقد يتعطل من الداخل الأمريكي نفسه.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في
سوء القراءة والوهم والتراخي
الرهان على الوقت. فإما أن تبادر الدول التي باتت على المقصلة إلى تفعيل عناصر قوتها
أو الانزلاق إلى مرحلة تفكيك شامل للكيانات.
*الخاتمة:*
ما يطرحه الكاتب والباحث ميخائيل عوض في هذه الحلقة ليس نبوءة، بل تحذير موثق بمنطق التاريخ وتجارب الأمم:
من يرهن نفسه لأمريكا… يُذبح عند انتهاء وظيفته.
والسؤال الأهم: من سيفهم قبل فوات الأوان؟
بتاريخ: 22.01.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/412SPf0oYrw?si=XbF6yIHNMjD62PxS