أمراض الجلد قد تكشف مخاطر نفسية خطيرة في المراحل المبكرة من الذهان
دراسات و أبحاث
أمراض الجلد قد تكشف مخاطر نفسية خطيرة في المراحل المبكرة من الذهان
24 كانون الثاني 2026 , 14:12 م

توصل علماء إلى وجود ارتباط محتمل بين الأمراض الجلدية وتدهور النتائج الصحية النفسية لدى الأشخاص الذين يمرون بأول نوبة ذهانية في حياتهم. وتشير النتائج إلى أن المشكلات الجلدية قد تمثل علامة تحذيرية مبكرة لارتفاع خطر الاكتئاب والسلوك الانتحاري.

وقد عُرضت هذه النتائج خلال مؤتمر الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية العصبية (ECNP) الذي عُقد في العاصمة الهولندية أمستردام.

من هم المرضى المشمولون في الدراسة؟

شملت الدراسة 481 مريضا يعانون من النوبة الأولى من الذهان، وهي المرحلة التي يختبر فيها الشخص لأول مرة أعراضا مثل:

فقدان الاتصال بالواقع

الهلاوس

الضلالات

وأظهرت الفحوصات أن 14.5% من المشاركين كانوا يعانون من أعراض جلدية، مع تسجيل نسبة أعلى بين النساء (24%) مقارنة بالرجال (9.8%).

أبرز الأعراض الجلدية المسجلة:

الطفح الجلدي

الحكة

الحساسية للضوء

أعراض جلدية متنوعة أخرى

جميع المرضى تلقوا علاجا بمضادات الذهان لمدة أربعة أسابيع، ثم خضعوا لتقييم شامل لمستوى الاكتئاب، وجودة الحياة، وخطر السلوك الانتحاري.

ارتفاع ملحوظ في الاكتئاب وخطر الانتحار

قال الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور خواكين جالفان من معهد جريجوريو مارانيون للأبحاث الصحية في مدريد:

"بعد أربعة أسابيع من المتابعة، لاحظنا أن المرضى الذين عانوا من نوبة ذهانية أولى مصحوبة بمشكلات جلدية أظهروا مستويات أعلى من الاكتئاب وخطر الانتحار."

وأوضح أن:

7% فقط من المرضى دون أعراض جلدية ظهرت لديهم أفكار أو محاولات انتحارية

في المقابل، نحو 25% من المرضى الذين كانت لديهم مشكلات جلدية أبدوا أفكارا أو محاولات انتحارية

كما ارتبطت الأعراض الجلدية بـ:

انخفاض مستوى الرفاه النفسي

زيادة شدة الاكتئاب بعد فترة المتابعة

الأمراض الجلدية كأداة إنذار مبكر للأطباء

يرى الباحثون أنه في حال تأكيد هذه النتائج بدراسات لاحقة، فإن الأمراض الجلدية قد تُستخدم كـ مؤشر إنذار مبكر يشبه فحوصات الدم التي تكشف خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان أو أمراض القلب.

ويساعد ذلك الأطباء على:

تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات النفسية

تخصيص العلاج النفسي بشكل أدق

التدخل المبكر لتقليل خطر الانتحار

الرابط التطوري بين الجلد والدماغ

يرجع اهتمام العلماء بهذه العلاقة إلى أن الجلد والدماغ ينشآن من نفس الطبقة الجنينية المعروفة باسم الأديم الظاهر (Ectoderm)، ما يفتح الباب لفهم أعمق للعلاقة بين الصحة الجلدية والصحة النفسية.

وأوضح الدكتور جالفان:

"كان معروفا سابقا أن ما بين 30% و60% من الأشخاص المصابين بأمراض جلدية يعانون من أعراض نفسية، لكننا نظرنا إلى الاتجاه المعاكس: هل يعاني مرضى الاضطرابات النفسية من مشكلات جلدية، وهل يمكن أن تعطينا هذه المشكلات مؤشرات سريرية مفيدة؟"

مؤشر على شدة المرض وسوء المآل السريري

تشير نتائج الدراسة إلى أن الأعراض الجلدية قد تمثل علامة على شدة المرض وسوء النتائج قصيرة المدى في المراحل المبكرة من الذهان.

ويرجح الباحثون أن السبب قد يكون:

أصول تطورية مشتركة بين الجهاز العصبي والجلد

مسارات التهابية مشتركة

لكنهم يؤكدون أن هذه الفرضيات تحتاج إلى تأكيد علمي إضافي، كما أشاروا إلى ضرورة دراسة ما إذا كانت هذه العلاقة تنطبق على اضطرابات نفسية أخرى مثل:

الاضطراب ثنائي القطب

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

القلق

الاكتئاب

تعليق علمي مستقل

من جانبه، علّق البروفيسور إريك روهه، أستاذ علاج الاكتئاب المقاوم للعلاج في جامعة رادبود الهولندية، قائلا:

"هذه علاقة مثيرة للاهتمام بين مشكلات الجلد والنوبة الأولى من الذهان. النتائج تحتاج إلى تكرارها على مجموعات مختلفة، لكنها قد تكشف بالفعل عن رابط جديد بين الجلد والاضطرابات النفسية."

وأضاف أن الأصل الجنيني المشترك بين الجلد والدماغ يجعل هذا المسار البحثي مهمًا من الناحيتين:

التشخيصية

الآليات البيولوجية

وأشار إلى إمكانية استخدام خلايا الجلد مستقبلًا لفهم أي العلاجات النفسية قد تكون الأنسب لكل مريض.

المصدر: European College of Neuropsychopharmacology – ECNP