مركب طبيعي في الأمعاء يحمي الأطفال من الحساسية والربو
دراسات و أبحاث
مركب طبيعي في الأمعاء يحمي الأطفال من الحساسية والربو
25 كانون الثاني 2026 , 14:50 م

توصل باحثون من الجامعة التقنية في الدنمارك (DTU) إلى اكتشاف علمي جديد يوضح كيف يمكن لبعض أنواع بكتيريا الأمعاء النافعة لدى الرضع أن تسهم في تقليل خطر الإصابة بالحساسية والربو في مرحلة الطفولة.

ووفقا للدراسة، فإن هذه البكتيريا، المعروفة باسم البيفيدوباكتيريا (Bifidobacteria)، تنتج مركبات طبيعية داخل الأمعاء تعمل على تهدئة تفاعل الجهاز المناعي مع مسببات الحساسية، ما يقلل احتمالية تطور أمراض تحسسية لاحقا.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Microbiology العلمية المرموقة.

الحساسية والربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا لدى الأطفال

تُعد الحساسية والربو من أكثر الأمراض المزمنة انتشارا بين الأطفال حول العالم، وتشكل عبئا صحيا متزايدا. وتشير نتائج الدراسة إلى أن تعزيز صحة الميكروبيوم المعوي خلال الأشهر الأولى من الحياة قد يفتح آفاقا جديدة للوقاية المبكرة من هذه الأمراض، مع فوائد محتملة واسعة على الصحة العامة.

مركب بكتيري يهدئ الاستجابة المناعية

أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين استعمرت أمعاءهم في وقت مبكر بأنواع محددة من البيفيدوباكتيريا كانوا أقل عرضة للإصابة بالحساسية والربو لاحقا. ويعود ذلك إلى إنتاج هذه البكتيريا مركبا أيضيا طبيعيا يُعرف باسم:

4-هيدروكسي فينيل لاكتات (4-OH-PLA)

ويعمل هذا المركب على تقليل فرط استجابة الجهاز المناعي لمسببات الحساسية.

نتائج مخبرية تؤكد التأثير الوقائي

تابع الباحثون 147 طفلا منذ الولادة وحتى سن الخامسة، ووجدوا أن وجود مستويات مرتفعة من هذا المركب في الأمعاء ارتبط بانخفاض ملحوظ في تطور الأمراض التحسسية.

وفي تجارب مخبرية باستخدام خلايا مناعية بشرية، أظهر المركب 4-OH-PLA قدرته على خفض إنتاج الغلوبولين المناعي IgE بنسبة تصل إلى 60%، دون التأثير في إنتاج أنواع أخرى من الأجسام المضادة.

ويُعد IgE عنصرا أساسيا في التفاعلات التحسسية، إذ يؤدي ارتفاع مستوياته إلى أعراض مثل:

الحكة

الإكزيما

حمى القش

الربو في بعض الحالات

تحليل جيني وعينات براز لتتبع البكتيريا النافعة

اعتمدت الدراسة على بيانات واسعة من ثلاث مجموعات ولادة كبيرة في السويد وألمانيا وأستراليا.

وقام الباحثون بتحليل:

عينات براز الرضع لرصد تركيبة البكتيريا

المركبات الأيضية الناتجة عنها

عينات دم لقياس مستويات IgE المرتبطة بمسببات الحساسية الغذائية والهوائية

وأكدت النتائج وجود رابط بيولوجي مباشر بين نوع معين من البيفيدوباكتيريا، والمركبات التي تنتجها، والتطور الصحي للجهاز المناعي لدى الأطفال.

عوامل تعزز اكتساب البكتيريا المفيدة

وجد الباحثون أن بعض العوامل تزيد من احتمالية استعمار الأمعاء بهذه البكتيريا المفيدة، من أبرزها:

الولادة الطبيعية، حيث تزيد الاحتمالية بمقدار 14 مرة

الرضاعة الطبيعية الحصرية

الاختلاط المبكر مع أطفال آخرين

وأشار العلماء إلى أن أنماط الحياة الحديثة أسهمت في تراجع انتشار هذه البكتيريا، مما يجعل البحث عن حلول وقائية بديلة أمرا ضروريا.

آفاق جديدة للوقاية من الحساسية والربو

تشير النتائج إلى إمكانية تطوير مكملات غذائية أو حليب أطفال مدعّم ببكتيريا البيفيدوباكتيريا أو بالمركب 4-OH-PLA نفسه، بهدف الوقاية المبكرة من الحساسية والربو خلال الفترة الحرجة من تطور الجهاز المناعي في الأشهر الأولى من الحياة.

وتشارك البروفيسورة سوزانه بريكس بيدرسن في دراسة BEGIN الجارية في مستشفى جامعة آرهوس، والتي تختبر بالفعل تأثير أحد هذه الأنواع البكتيرية لدى الرضع.

وفي حال أثبتت التجارب السريرية نجاحها، يتوقع الباحثون أن تصبح استراتيجية وقائية جديدة متاحة خلال بضع سنوات، في حين قد يستغرق تطوير علاج دوائي كامل للحالات المرضية القائمة ما يصل إلى عشر سنوات.

المصدر: مجلة Nature Microbiology
الأكثر قراءة لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً