علاقة معقدة بين الرضاعة الطبيعية وحساسية الأطفال
دراسات و أبحاث
علاقة معقدة بين الرضاعة الطبيعية وحساسية الأطفال
18 تموز 2026 , 15:13 م

توصلت دراسة يابانية واسعة إلى أن الرضاعة الطبيعية قد توفر حماية للأطفال من بعض أمراض الحساسية، مثل الربو والتهاب الأنف والملتحمة التحسسي، لكنها في الوقت نفسه قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام والتهاب الجلد التأتبي.

ويرى الباحثون أن النتائج لا تتعارض مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن الرضاعة الطبيعية، لكنها تشير إلى أهمية مراعاة توقيت إدخال الأطعمة الصلبة ضمن النظام الغذائي للطفل.

الرضاعة الطبيعية وحساسية الأطفال ( مصدر الصورة: Freepik )

دراسة شملت نحو 88 ألف طفل

أجرى فريق بحثي بقيادة البروفيسور الفخري هيديكوني إيناديرا من جامعة توياما في اليابان تحليلا لبيانات 88,037 زوجا من الأمهات وأطفالهن، بهدف تقييم تأثير الرضاعة الطبيعية في تطور أمراض الحساسية لدى الأطفال حتى سن السادسة.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة BMC Pediatrics.

انخفاض خطر الربو والحساسية التنفسية

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين اعتمدوا على الرضاعة الطبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالربو والتهاب الأنف والملتحمة التحسسي.

وكان التأثير الوقائي أكثر وضوحا خلال أول عامين من العمر، قبل أن يتراجع تدريجيا مع تقدم الأطفال في السن.

ارتفاع خطر حساسية الطعام والتهاب الجلد

في المقابل، كشفت الدراسة أن الأطفال الذين تلقوا رضاعة طبيعية حصرية كانوا أكثر عرضة للإصابة بحساسية الطعام والتهاب الجلد التأتبي.

كما تبين أن العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وحساسية الطعام كانت أكثر وضوحا لدى الذكور، واستمرت حتى بلوغهم سن الثالثة.

توقيت إدخال الطعام قد يكون عاملا مهما

يرجح الباحثون أن تأخير إدخال الأطعمة الصلبة لدى الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية قد يؤخر تعرض الجهاز المناعي لمسببات الحساسية الغذائية، مثل البيض أو الفول السوداني.

وتشير دراسات سابقة إلى أن تعريف الرضع بالأطعمة الصلبة خلال الفترة الممتدة بين عمر أربعة وستة أشهر قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بحساسية الطعام مستقبلا.

لا تعارض مع توصيات منظمة الصحة العالمية

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني التخلي عن توصيات منظمة الصحة العالمية، التي توصي بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل.

وأوضح البروفيسور هيديكوني إيناديرا أن نتائج الدراسة تؤكد ضرورة النظر إلى أسلوب الرضاعة وتوقيت إدخال الأطعمة التكميلية معا عند وضع الخطة الغذائية للطفل، بما يضمن تحقيق أفضل توازن بين فوائد الرضاعة الطبيعية وتقليل مخاطر الحساسية.

وأشار إلى أن اتباع نهج مرن في تغذية الأطفال، مع الالتزام بالإرشادات الطبية، قد يساعد على تعزيز نمو الجهاز المناعي بطريقة أكثر فاعلية.

المصدر: BMC Pediatrics