الكشف عن سر انخفاض الحساسية والربو لدى الأطفال الذين ينشأون في الريف
دراسات و أبحاث
الكشف عن سر انخفاض الحساسية والربو لدى الأطفال الذين ينشأون في الريف
3 آب 2026 , 11:54 ص

لطالما لاحظ الأطباء أن الأطفال الذين ينشأون في القرى أو المزارع أقل عرضة للإصابة بالحساسية والربو مقارنة بأقرانهم في المدن. واليوم، توصل فريق دولي من الباحثين إلى أحد أكثر التفسيرات العلمية تفصيلا لهذا ما يعرف بـ "تأثير المزرعة"، موضحا كيف تنتقل التأثيرات الوقائية من ميكروبات البيئة الزراعية إلى الجهاز المناعي لدى الإنسان.

الحساسية والربو لدى الأطفال ( مصدر الصورة: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من مستشفى الدكتور فون هاونر للأطفال التابع لجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ، بالتعاون مع معهد الوقاية من الربو والحساسية في معهد هيلمهولتز في ميونخ، في مجلة NEJM Evidence.

ما هو "تأثير المزرعة"؟

يشير "تأثير المزرعة" إلى ظاهرة انخفاض معدلات الإصابة بالحساسية والربو وحمى القش لدى الأطفال الذين يقضون سنوات طفولتهم في القرى أو المزارع.

ورغم أن هذه الظاهرة كانت معروفة منذ سنوات، فإن الآليات البيولوجية التي تقف وراءها ظلت غير واضحة حتى الآن.

تحليل أكثر من ألف طفل من المناطق الريفية

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من ألف طفل يعيشون في مناطق ريفية أوروبية.

وجمع الباحثون مسحات من الأنف وعينات غبار من فرش النوم لدى المشاركين، كما جمعوا عينات غبار من حظائر الأبقار لدى 47 طفلا يعيشون خارج المدن.

وباستخدام التحليل الجيني وتحليل المستقلبات الحيوية إلى جانب نماذج حاسوبية متقدمة، تمكن العلماء من تحديد مجموعة من الكائنات الدقيقة المرتبطة بالتأثير الوقائي، ثم أكدوا النتائج بالاستعانة ببيانات إضافية من فرنسا وفنلندا.

نوعان من البكتيريا يفسران معظم التأثير الوقائي

قالت جوليا باغاني، المؤلفة الأولى للدراسة والمتخصصة في المعلوماتية الحيوية في معهد الوقاية من الربو والحساسية:

"حددنا عددا قليلا من أنواع البكتيريا، مثل Romboutsia timonensis وGlutamicibacter arilaitensis. وتفسر هذه البكتيريا مجتمعة نحو ثلثي تأثير المزرعة في الوقاية من الربو، ونحو نصف تأثيرها الوقائي ضد حمى القش والأكزيما التأتبية."

كيف تحمي بكتيريا الأبقار الأطفال؟

تعيش هذه البكتيريا في الجهاز الهضمي للأبقار، وتنتج عددا من المركبات الحيوية، من بينها:

كينورينين.

زانثين.

حمض ألفا لينولينيك.

حمض ستيريدونيك.

وتنتقل هذه المركبات إلى هواء حظائر الأبقار، ثم تدخل إلى الجهاز التنفسي لدى الإنسان، حيث تتفاعل مع نوعين من المستقبلات المناعية، هما:

مستقبلات الأريل الهيدروكربونية (Aryl Hydrocarbon Receptors).

مستقبلات PPAR-γ المنشطة بتكاثر البيروكسيسومات.

ويرى الباحثون أن هذا التفاعل يساعد على الحد من الاستجابات الالتهابية المفرطة للجهاز المناعي، مما يقلل احتمالات الإصابة بالحساسية والربو.

آفاق جديدة لتطوير علاجات وقائية

تمكن العلماء للمرة الأولى من رسم سلسلة بيولوجية متكاملة تبدأ من البكتيريا الموجودة في أمعاء الأبقار، مرورا بالمركبات التي تنتجها، وصولا إلى الآليات الجزيئية التي تعزز الحماية المناعية لدى الإنسان.

ولا تدعم هذه النتائج فقط ما يعرف بـ فرضية النظافة، بل تفتح أيضا الباب أمام تطوير أدوية جديدة تحاكي "تأثير المزرعة" اعتمادا على هذه المركبات الحيوية وآليات عملها.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الاستراتيجية مستقبلا في حماية الأطفال من الحساسية والربو، دون الحاجة إلى العيش في البيئات الريفية أو التعرض المباشر للمزارع.

المصدر: مجلة NEJM Evidence