ترامب بين السايكوباتية السياسية وخطر الانهيار الكوني, قراءة نفسية–سياسية في شخصية رئيس يقود العالم نحو الإنفجار والفوضى
مقالات
ترامب بين السايكوباتية السياسية وخطر الانهيار الكوني, قراءة نفسية–سياسية في شخصية رئيس يقود العالم نحو الإنفجار والفوضى
عدنان علامه
26 كانون الثاني 2026 , 21:26 م


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

يعيش العالم اليوم واحدة من أخطر لحظاته التاريخية، حيث تتقاطع السلطة المطلقة مع شخصية مضطربة نفسيًا، في ظل غياب أي كوابح دولية أو أخلاقية. فالرئيس ترامب لا يتصرف كرجل دولة محكوم بمنطق العقل والمؤسسات، بل كفرد تحكمه اندفاعاته، نرجسيته المفرطة، وجنون عظمته المتضخم.

هذا النمط من السلوك، حين يقترن بإمبراطورية عسكرية واقتصادية، لا يشكل خطرًا على الداخل الأميركي فحسب، بل يهدد السلم العالمي برمّته، وقد يكون الشرارة التي تُشعل حربًا كونية لا تبقي ولا تذر.

أولًا: الإطار العلمي – لماذا لا يوجد

"تشخيص رسمي" لترامب؟

تحظر الجمعية الأميركية للطب النفسي (APA) تشخيص الشخصيات العامة التي لم تخضع لتقييم سريري مباشر، وفق ما يُعرف بـ قاعدة غولدووتر. غير أن هذه القاعدة لا تمنع التحليل السلوكي ولا قراءة الأنماط النفسية الظاهرة في الخطاب والقرارات والسلوك العام.

ومن هنا، لا يوجد تشخيص طبي رسمي لترامب، لكن هذا الغياب لا يعني غياب الخطر، بل يعكس تواطؤ النظام السياسي مع السلوك المضطرب حين يخدم مصالح الهيمنة الأميركية.

ثانيًا: تحذيرات علماء النفس الأميركيين –

كسر الصمت المهني

بالرغم من القيود المهنية، وقّع آلاف المختصين في الطب النفسي وعلم النفس بيانات تحذيرية، أبرزها ما ورد في كتاب The Dangerous Case of Donald Trump، الذي حرره نخبة من الأطباء والأساتذة الجامعيين.

خلص هؤلاء إلى أن ترامب يُظهر سمات خطيرة، منها:

نرجسية مفرطة،

تهور في إتخاذ القرارات،

ضعف القدرة على ضبط الغضب،

غياب التعاطف،

وحساسية مَرَضية تجاه النقد.

وقد أكدوا أن هذا النمط السلوكي، يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي الأميركي، والاستقرار العالمي.

ثالثًا: النرجسية والسايكوباتية – التمييز العلمي الضروري

تُعد النرجسية جزءًا بنيويًا من الشخصية السايكوباتية، لكن ليس كل نرجسي سايكوباتيًا.

الفرق الجوهري يكمن في أن:

النرجسي قد يشعر بالذنب أو الندم في لحظات معينة.

السايكوباتي يتعمد الأذى دون أي إحساس بالذنب، ويستخدم الآخرين كأدوات لتحقيق مصالحه.

وعند إسقاط هذا الإطار على ترامب، نجد أن سلوكه السياسي والعسكري يتجاوز النرجسية التقليدية، إلى نمط أكثر تطرفًا، حيث يصبح العنف، الابتزاز، ونشر الخوف أدوات تفاوض مشروعة في عقله.

رابعًا: السايكوباتية حين تمسك بالسلطة

تؤكد الأدبيات النفسية أن الشخصية السايكوباتية لا تصلح لإدارة مؤسسة صغيرة، فكيف بقيادة دولة عظمى تمتلك ترسانة نووية ونفوذًا عالميًا؟

فغرور القوة، حين يقترن باضطراب نفسي، يقود حتمًا إلى:

#تجاوز القوانين

#تهميش المؤسسات

#التفرد بالقرار

وهذا ما يظهر جليًا في تصرفات ترامب، الذي يتعامل مع السياسة باعتبارها سوق صفقات، لا مجالًا للقيم أو المسؤولية الأخلاقية.

خامسًا: السياسات الترامبية كأعراض مرضية

فمن التهديد بضم كندا وغرينلاند، إلى السيطرة على قناة بنما، وتهجير سكان غزة، وخطف رئيس جمهورية فنزويلا، وفرض رسوم جمركية عشوائية خيالية تصل إلى حد 100%، وصولًا إلى طرح مشاريع عبثية، كـ"مناطق اقتصادية تحمل اسمه".

تتجلّى قرارات ترامب كأعراض واضحة لشخصية مهزوزة، متقلبة، تبحث عن تمجيد الذات لا عن استقرار العالم.

إنها قرارات تُصدر ثم يُتراجع عن بعضها، ما يعكس غياب السيطرة على الانفعالات، والتطرف في تقديس الذات. فقراراته غير موضوعية ولا تخضع للعقل والمنطق.

سادسًا: الدعم المطلق لإسرائيل – ذروة السايكوباتية السياسية

يمثل دعم ترامب غير المشروط للكيان الصهيوني في غزة ولبنان ذروة هذا الانحراف الأخلاقي والنفسي. فالتواطؤ مع إبادة الأطفال، وتدمير المجتمعات، وتبرير الجرائم، والإسنهتار بالسلم الدولي وبأرواح البشر، يكشف عن غياب كامل للتعاطف الإنساني.

هذا السلوك لا يمكن فصله عن البنية السايكوباتية التي ترى في الدماء أرقامًا، وفي الضحايا وسائل لتحقيق الهيمنة وإرضاء الأنا المتعاظمة في شخصية ترامب.

سابعًا: لماذا لا يُعزل ترامب؟

بالرغم من خطورة ترامب، لا توجد جهة علمية توصي رسميًا بعزله، لأن العزل في النظام الأميركي قرار سياسي–دستوري وليس طبيََا.

فالتعديل الخامس والعشرون من الدستور يُفعَّل فقط حين تتوافق المصالح السياسية، لا حين يتهدد العالم.

وهكذا، يُترك الكوكب رهينة شخصية مضطربة، لأن الجنون يصبح مقبولًا حين يخدم الإمبراطورية.

إن التاريخ يعلّمنا أن انهيار الإمبراطوريات غالبًا ما يحدث على أيدي شخصيات مريضة، مستبدة، مهووسة بذاتها.

وترامب ليس استثناءً، بل نموذجًا صارخًا لسايكوباتية سياسية تمسك بمفاتيح العالم.

إن استمرار الصمت الأميركي والدولي عن هذا الخطر، لا يعني السلام، بل يؤجل الانفجار. وعلى شعوب العالم، قبل فوات الأوان، أن تدرك أن ترك مصير البشرية بيد شخصية كهذه هو مقامرة وجودية قد تكلّف العالم كله ثمنًا لا يُحتمل.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

26 كانون الثاني/يناير 2026