واشنطن وتل أبيب أمام مأزق الحرب … هل خرجت المواجهة عن السيطرة؟
مقالات
واشنطن وتل أبيب أمام مأزق الحرب … هل خرجت المواجهة عن السيطرة؟
وائل المولى
17 آذار 2026 , 03:38 ص

تتزايد الأسئلة في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دخلتا مرحلة مأزق استراتيجي بعد دخول الحرب اسبوعها الثالث على إيران. خاصة مع الرفض الدولي في المشاركة بهذه الحرب نزولاً عند رغبة الرئيس الأمريكي ترامب بل أنه برزت رؤية واحدة وهي شبه اتفاق دولي على مصطلح واحد هذه ليست حربنا . 

فالتقارير والتحليلات الصادرة في الأيام الأخيرة تشير إلى حالة من الارتباك داخل دوائر القرار، وإلى محاولات متسارعة لإعادة تقييم مسار التصعيد الذي بدأ يتخذ أبعاداً أكثر تعقيداً مما كان مخططاً له في البداية.

فما كان يُفترض أن يكون عملية عسكرية محدودة وسريعة التأثير تحوّل تدريجياً إلى أزمة مركّبة سياسياً وعسكرياً. وبدلاً من تحقيق نتائج حاسمة، دخلت المواجهة مرحلة من الغموض والتوتر المتصاعد، مع تعتيم واضح حول ما يجري داخل غرف القرار في واشنطن وتل أبيب.

هذا التعقيد دفع عدداً من مراكز الدراسات والمراقبين إلى طرح سيناريوهات صعبة أمام صناع القرار. فهناك من يتحدث عن احتمال توسيع العمليات العسكرية عبر ضربات إضافية، وربما فتح جبهات جديدة في المنطقة، وهي خيارات تنطوي على مخاطر كبيرة قد تدفع الشرق الأوسط نحو حرب أوسع يصعب احتواؤها.

لكن التحول الأهم في مسار الأزمة لا يتعلق فقط بالبعد العسكري، بل بطبيعة المعركة نفسها. ووفق قراءات استراتيجية متزايدة، نجحت إيران في نقل مركز الصراع من مسألة استهداف برنامجها النووي أو اسقاط نظامها السياسي، إلى ساحة أكثر حساسية تتعلق بأمن الطاقة العالمي، وتحديداً مضيق هرمز.

بهذا التحول، لم تعد المواجهة مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة ذات أبعاد اقتصادية دولية. فمضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. ولذلك فإن مجرد التلويح بتعطّل الملاحة فيه يكفي لإثارة قلق واسع في الأسواق الدولية.

وقد بدأت بالفعل انعكاسات هذا التوتر تظهر في الاقتصاد العالمي. فالمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة أعادت الحديث عن احتمال ارتفاع أسعار النفط وحدوث موجة تضخم جديدة، خاصة أن أي زيادة في أسعار الطاقة تنعكس مباشرة على النقل والإنتاج وأسعار السلع في مختلف أنحاء العالم.

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت إيران رفضها الدخول في مفاوضات أو قبول هدنة في المرحلة الحالية، مؤكدة أن الثقة بالمسار الدبلوماسي تعرضت لضربة قوية بعد الهجمات الأخيرة، خصوصاً أنها جاءت في وقت كانت فيه قنوات اتصال غير مباشرة ما تزال مفتوحة.

ومن اسقاط النظام في ايران وتحول الحرب إلى مضيق هرمز حصل حدث آخر سخف أيضاً أسباب هذه الحرب حيث ، أثار الغياب الإعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية ولاحقاً ظهوره بمقطع فيديو بشكل مقتضب على خلاف عادته في الأزمات تساؤلات داخل إسرائيل وخارجها، وسط تكهنات حول طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها القيادة الإسرائيلية، وما إذا كانت تبحث عن مقاربات جديدة لإدارة الأزمة ولعل الاعلان عن عملية عسكرية برية في لبنان جزء منها إعادة تصويب أهداف اسرائيل 

خاصة بعد اعلان الحرس الثوري الإيراني إلى أن طهران لا تبني استراتيجيتها على العامل الشخصي المرتبط بنتنياهو، بقدر ما تركز على طبيعة الصراع نفسه. فالمؤسسة العسكرية الإيرانية ظهرت هنا بموقف تبدو فيه أنها مصممة على مواصلة المواجهة، حتى في الوقت الذي تسعى فيه إلى الإنتقام من نتنياهو أو الحد من دوره.

وبحسب هذا المنظور، ترى إيران أن جوهر المعركة لا يتعلق بالأشخاص بل بطبيعة التهديد الذي تمثله الولايات المتحدة وإسرائيل. ولذلك فإن الأولوية الاستراتيجية، من وجهة نظرها، تتمثل في تقليص هذا التهديد ودفعه إلى التراجع، مع السعي في الوقت ذاته إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وتعزيز موقعها الإقليمي مهما بلغت كلفة الحرب وأيامها .

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية. فالتصعيد العسكري يحمل خطر اتساع الحرب، بينما يحمل التراجع كلفة سياسية ثقيلة على مختلف الأطراف. وبين هذين المسارين، يبقى السؤال مفتوحاً هل تنجح الجهود الدولية في احتواء الأزمة، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو جولة تصعيد جديدة قد تتجاوز حدود المواجهة الحالية وتتحول إلى أزمة إقليمية ذات تداعيات عالمية؟

المصدر: موقع اضاءات الإخباري