كتب: حسن علي طه
أخبرني صديقي، وبعد طلبه مبلغًا من المال كدين، وفي معرض تبريره للطلب، أن كثيرًا من امواله موجودة في السوق، إلا أن التجّار يمتنعون عن الدفع بسبب اندفاعهم إلى شراء الذهب.
ولقناعةٍ لديّ، فإن السلوك والعقل الفردي هو ذاته لدى أكبر مجتمعات العالم، ولو بحجم دول.
في ظاهرة استثنائية غير مسبوقة عالميًا ولا تاريخيًا، تجاوز سعر أونصة الذهب 5000 دولار، وكل المؤشرات توحي باستمرار هذا الارتفاع دون سقفٍ واضح.
ما دفع الكيانات، على اختلافها من أفراد وشركات ودول، إلى التهافت على شراء الذهب كملاذٍ آمن، إمّا للحفاظ على قيمة الثروات، أو لتحقيق أرباح دفترية وهمية .
فماذا يعني ذلك؟
أولًا: فقدان العملات الورقية جزءًا كبيرًا من قيمتها، والتخلّي عنها من قبل حامليها.
ثانيًا: انكفاء وانكماش الصناعات، إذ لم يعد أي منتج صناعي يبدو آمنًا أمام اقتناء الذهب في مسيرة ارتفاعه الجنونية.
فبدل المخاطرة في أسواق العرض والطلب، وتكاليف النقل والشحن، يكفي التحوّل إلى الذهب للحفاظ على قيمة الثروات.
وهذا التحوّل بحدّ ذاته سيُفاقم الأزمة على مستوييها، بسبب الطلب المستمر والمتزايد على شراء الذهب.
ما تأثير ذلك على الصناعات؟
إن استمرار ارتفاع الذهب وتحول العالم إلى شرائه سينتج عنه كساد اقتصادي هائل، يليه إقفال عشرات الآلاف من المصانع، وارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، ما سيقود حتمًا إلى انهيار اقتصادي عالمي.
إن تحوّل الكيانات إلى شراء الذهب هو عمل ريعي بامتياز؛ نعم، لا توجد أرباح فعلية كما في ارتفاع الأسهم أو البورصات الأخرى، إنما هي عملية حفظ لقيمة الثروة في خضمّ ارتفاع غير عقلاني.
الناجي الوحيد، أو الأقلّ تضررًا، هو الدول النامية المستهلكة أصلًا، والمعروفة بدول العالم الثالث.
فهل ما يحصل صدفة؟
أم أن وراء هذا الجنون عقلًا شيطانيًا أراد للمارد الاقتصادي العالمي الآتي من الصين أن يتعثّر ويرتطم بثقله، في مشهدٍ يوازي ما يملكه العالم من ترسانة نووية؟
وفي الختام، ماذا لو اتّجه مؤشر الذهب نحو الهبوط، وتهافت حاملوه على التخلّي عنه، ما سيزيد من حدّة الانخفاض نتيجة فائض العرض؟
كيف سيكون المشهد النفسي والصحي لأصحاب الخسائر في لعبة مقامرة عالمية؟