هل ما نعيشه حقيقة، أم أننا أوهام وأحلام لا واقع لنا؟
مقالات
هل ما نعيشه حقيقة، أم أننا أوهام وأحلام لا واقع لنا؟
حسن علي طه
21 شباط 2026 , 05:23 ص

كتب : حسن علي طه

كثيرًا ما يحدث أن يُصدم أحدنا بواقعٍ ما، إلا أن هذا الواقع يبقى في دائرة الفردية أو الشخصية، وفي أكبر الحالات ضمن حدود ضيقة جدًا.

على سبيل المثال، قد يكتشف شخصٌ أنه ليس ابن أهله،

أو تعرف أن فلانًا، الذي كان يُعدّ قديسًا طاهرًا، قد تبيّن أنه خائن رجيما.

لتبقى تداعيات ما ذُكر ذات طابعٍ محصور ضمن إطارها.

أما ما نعيشه اليوم، فيجعلك تشكّ في كل المسلّمات التي تعلّمناها وعشنا معها.

تخيّل أنه في العام 2026 يتم التشكيك بكروية الأرض، وتُطرح نظريات تقول إن الأرض مسطّحة ومحاطة بالأقطاب الجليدية، وأنه لا يُسمح لأحد بتجاوز هذه الأقطاب أو حتى التحليق فوقها، مع كمٍّ من الحجج، ليس آخرها آيات قرآنية يُقال إنها تؤكد أن الأرض مسطحة وأن فكرة "الكرة الأرضية" يجب استبدالها "السطيحة الأرضية"

تعلّمنا في المدرسة أن الإنسان وطئت قدماه سطح القمر؛ فمنذ العام 1961، حين أُرسلت الكلبة لايكا إلى الفضاء، وصولًا إلى أول رجل مشى على القمر، وهو أشهر من نار على علم، رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ عام 1969.

ليأتي من يشكّك في هذا الأمر ويقول: لو كان نيل أول من نزل على سطح القمر، فمن الذي صوّره إذًا؟

ولماذا لم تكرر التجربة والتي كان يجب مع تكرارها أن يكون القمر أصبح جزء من عالمنا مع كل هذا الوقت.

وهناك من يدّعي أن ما صُوِّر إنما صُوِّر في صحراء نيفادا الأمريكية.

والجدير بالذكر أن رحلة أرمسترونغ إلى القمر أُحيطت ببروباغندا إعلامية أثناء عودته، حيث تم الترويج لفكرة أنه تائه في الفضاء ويدفع ثمن البحوث العلمي الأمريكي من أجل الإنسانية، في مشهدية هوليودية جعلت العالم ينبض بقلبٍ واحد، بعدما كانت سمعة أمريكا ملطخة وفي أدنى مستوياتها بسبب وحشية جيشها في الحرب على فيتنام.

أما صحون والمخلوقات الفضائية، التي كانت بالنسبة لجيلنا مجرد حبكة سيناريو لرسوم متحركة من طراز «غرندايزر»، أو ربما تخيلات لذاكرةٍ جمعية في منطقة معينة،

ليأتي الخبر من الرئيس الامريكي الأسبق باراك أوباما، في مقابلة نُشرت منذ أسبوع، عندما سأله المذيع برايان تايلر كوهين عن وجود حياة خارج كوكب الأرض، فأجاب الرئيس السابق: «نعم، إنها حقيقية».

وأصبح موضوع غزو الأرض من كوكب فيغا في «غرندايزر» حقيقة، وما عادت مشاكل كوكبنا ذات أهمية.

وصولًا إلى ما يُشاع حول أن لقاح كورونا كان طُعمًا، ليسمع المرء خبرًا هنا وخبيرًا هناك عن محتواه، وأن فيه مادة تجعلك أسيرًا في كل حياتك وأماكن تواجدك.وقد تسبب قتلك لو شأت

لننتهي بالحديث عن الروبوتات التي ستحلّ محلّ الإنسان، وهي في قمة الدقة والذكاء، ليُطرح السؤال: هل يمكن لهذه الكائنات أن تنفلت من قيد وتحكّم البشر؟ وماذا سيحدث بعدها؟ وهل ينطبق علينا المثل الشعبي: «طابخ السمّ آكله» أو «ربّى الغول فأكله»؟

وأصلًا، هل نحن أحياء؟ أم أن كل ما نحن فيه مجرد منامٍ من عوالم أخرى لا نعرفها؟

لا أعرف الجواب، لكن لم يعد هناك أي حقيقةٍ حقيقية.