سرطان المريء هو ورم خبيث ينشأ داخل المريء، وهو الأنبوب الذي يبدأ من مؤخرة الحلق، يمر عبر الرقبة والصدر، ويصل إلى المعدة في البطن. يبلغ سمك جدار المريء نحو ربع بوصة، وهو مرن نسبيا، ويشبه في تركيبه قشرة الموز.
غالبا ما يبدأ السرطان في الخلايا المبطنة للسطح الداخلي للمريء، ثم ينمو تدريجيا إلى طبقات أعمق باتجاه الخارج.
ما الذي يسبب سرطان المريء؟
مثل معظم أنواع السرطان، لا يوجد سبب واحد مباشر، بل عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة مع العلم أن معظم الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر لا يُصابون بالمرض.
بما أن الأورام تبدأ من داخل المريء، يُعتقد أن المواد الكيميائية التي تهيّج بطانته تلعب دورا مهما. المثال الكلاسيكي هو الارتجاع المزمن لحمض المعدة أو العصارة الصفراوية إلى المريء.
من المهم ملاحظة أن:
كثيرا من مرضى الارتجاع يعانون من حرقة المعدة
لكن نحو ربع المرضى لا يشعرون بأي أعراض
حالة تُعرف باسم مريء باريت، وهي تغيّر في نوع الخلايا المبطنة للمريء عند اتصاله بالمعدة، تُعد عامل خطر مهم للإصابة المستقبلية بسرطان المريء.
تشمل عوامل الخطر الأخرى:
السمنة، خصوصا تراكم الدهون في منطقة البطن
شرب الكحول
التدخين
عوامل وراثية (بعض الأنواع تنتقل في العائلات)
كما يزداد الخطر لدى المصابين بأمراض مزمنة في المريء، مثل تعذّر الارتخاء (Achalasia)، وهو اضطراب نادر لا يفرغ فيه المريء محتواه بشكل طبيعي.
الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر يُنصحون بمناقشة الفحص المبكر مع الطبيب، إذ يمكن أحيانا إجراء منظار المريء بالتزامن مع تنظير القولون.
أعراض سرطان المريء
فتحة المريء تحدّ من حجم الطعام الذي يمكن بلعه. عندما ينمو الورم داخل جدار المريء، تُصبح الفتحة أضيق، ويبدأ الطعام في الانحشار أثناء البلع وهو أحد أكثر الأعراض شيوعا.
أعراض أخرى تشمل:
ألم عند الأكل أو الشرب بسبب تقرّحات يسببها الورم
تهيّج هذه التقرحات بسبب ارتجاع الحمض
فقدان الوزن نتيجة تقليل كمية الطعام
ظهور حرقة معدة جديدة أو تغيّر شدتها
المراحل المبكرة جدا من سرطان المريء لا تُسبب أعراضا، لأن الورم يكون محصورا في الطبقة السطحية فقط.
وهنا تكمن المشكلة:
هذه الحالات هي الأكثر قابلية للشفاء لكنها الأصعب اكتشافا.
كيف يُشخَّص سرطان المريء؟
عندما يشتكي المريض من انحشار الطعام، يبدأ التقييم عادةً بـ:
تصوير المريء بالباريوم (Esophagram)
يشرب المريض سائلا يظهر في الأشعة السينية ويُبرز أي تضيق في المريء.
المنظار العلوي
يتم إدخال كاميرا مرنة عبر الفم بينما يكون المريض نائما، ليفحص الطبيب بطانة المريء مباشرة.
تظهر الأورام على شكل:
تغيّر في اللون
تقرّحات
نتوءات
أو تضيق غير طبيعي
ثم تُؤخذ خزعات صغيرة تُفحص تحت المجهر لتحديد:
خلايا ما قبل السرطان
أو خلايا سرطانية
وقد تُجرى تحاليل جينية أو بروتينية تساعد فريق الأورام على اختيار العلاج الأنسب.
كيف يُعالج سرطان المريء؟
أهم عامل يحدد العلاج هو مدى عمق انتشار الورم داخل جدار المريء.
لتبسيط الفكرة، يمكن تشبيه جدار المريء بـ كعكة:
الطبقة الداخلية (السطحية) هي “الزينة”
والطبقات الأعمق هي “الجزء الإسفنجي”
المرحلة المبكرة جدا لسرطان المريء
إذا كان الورم محصورا في الطبقة السطحية:
يمكن إزالته بالمنظار
عبر القطع أو التجميد أو الحرق
دون جراحة أو شقوق
وهذا هو العلاج الأسهل والأفضل، لكن هذه الحالات نادرا ما تُكتشف بسبب غياب الأعراض.
المراحل الأعمق لسرطان المريء
عندما يخترق الورم طبقات أعمق:
يمكن أن ينتشر إلى العقد اللمفاوية
ويحتاج المريض إلى علاج أكثر تعقيدا
يشمل ذلك:
استئصال جزء من المريء (Esophagectomy)
ثم رفع المعدة لتتصل بالجزء المتبقي من المريء في الصدر أو الرقبة
غالبا تُجرى الجراحة بتقنيات طفيفة التوغل، مع شقوق لا تتجاوز 5 سم تقريبا.
ويُضاف إلى ذلك:
العلاج الكيميائي
العلاج المناعي (يعزز جهاز المناعة لمحاربة السرطان)
أحيانا العلاج الإشعاعي
أما إذا انتشر السرطان عبر الدم إلى أعضاء مثل الكبد أو الرئتين:
يتحول العلاج إلى علاج شامل للجسم كله
باستخدام أدوية تستهدف خصائص الورم الجينية أو البروتينية
وهذا مجال يشهد تطورا سريعا مع ظهور علاجات جديدة باستمرار.
التعايش مع سرطان المريء
حسب مرحلة المرض، قد يتراوح العلاج بين:
إجراء منظار بسيط في العيادة
أو خطة علاج معقدة تشمل الجراحة والعلاج الدوائي
استئصال المريء قد يكون منقذًا للحياة، لكنه يغيّر نمطها.
بعد الجراحة:
يكون جزء من المعدة داخل الصدر
يجب النوم والرأس مرفوع بزاوية 30 درجة
يُفضل تناول 4 وجبات صغيرة بدلا من 3 كبيرة
ورغم هذه التغييرات:
يعود معظم المرضى إلى العمل
ويستمتعون بنمط حياة نشط
ويمارسون الرياضة مثل السباحة وركوب الدراجات
لكن مع وعي دائم بالبنية التشريحية الجديدة.
لماذا البحث العلمي مهم؟
الاختراق الحقيقي في سرطان المريء سيكون في الفحص المبكر، لأن:
اكتشاف السرطان قبل ظهور الأعراض
يعني فرص شفاء أعلى بكثير
لذلك تعمل فرق بحثية عديدة على:
تحديد من يجب فحصهم بدقة
تطوير فحوصات أبسط وأقل تكلفة
وبالتوازي، يستمر تطوير:
علاجات أكثر فاعلية
وأقل تأثيرا على جودة حياة المرضى.