كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري لا يميز بين أنواع الذاكرة على المستوى العصبي، بل يستخدم آلية موحدة لتخزين المعلومات واسترجاعها، سواء كانت هذه المعلومات ناتجة عن تجارب شخصية أو معارف وحقائق عامة.
هل توجد أنواع مستقلة من الذاكرة؟
لطالما اعتقد العلماء أن الذاكرة تنقسم إلى أنظمة منفصلة، أبرزها:
الذاكرة العرضية (الحدثية): المرتبطة بالتجارب الشخصية والأحداث اليومية
الذاكرة الدلالية: المسؤولة عن تخزين الحقائق والمعلومات والمعرفة العامة
إلا أن نتائج البحث الجديد أظهرت أن هذين النوعين من الذاكرة يعتمدان على الآليات العصبية نفسها، ولا يتم تخزينهما في “مخازن” مستقلة داخل الدماغ.
من أجرى الدراسة وأين نُشرت؟
أُجريت الدراسة في:
كلية علم النفس بجامعة نوتنغهام
بالتعاون مع قسم العلوم المعرفية والعصبية الحيوية في جامعة كامبريدج
ونُشرت النتائج في مجلة Nature Human Behaviour العلمية المرموقة.
تفاصيل التجربة العلمية
شارك في التجربة 40 متطوعا، وطُلب منهم حفظ:
أزواج من الشعارات التجارية وأسماء العلامات
في حالتين مختلفتين:
استخدام المعرفة المسبقة بعلامات تجارية حقيقية (ذاكرة دلالية)
حفظ تركيبات جديدة وغير مألوفة لم يسبق لهم معرفتها (ذاكرة عرضية)
وهدف الباحثون من ذلك إلى مقارنة طريقة عمل نوعي الذاكرة داخل الدماغ.
كيف تم قياس نشاط الدماغ؟
تم رصد نشاط الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وهي تقنية تُظهر:
المناطق الدماغية النشطة أثناء أداء مهمة معينة
وكان من المتوقع أن:
تنشط مناطق مختلفة من الدماغ تبعا لنوع الذاكرة المستخدمة
لكن النتائج جاءت مفاجئة.
نتائج غير متوقعة
أظهرت البيانات أن:
استرجاع المعلومات بنجاح
سواء كانت مرتبطة بتجربة شخصية أو معرفة عامة
يؤدي إلى تنشيط المناطق نفسها تقريبا في الدماغ، دون وجود فروق واضحة بين نوعي الذاكرة.
رأي الباحثين
قال الدكتور روني تيبون، المشرف على الدراسة، إن:
الفروق بين أنواع الذاكرة كانت ضئيلة للغاية
ما يجعل من الصعب اعتبارها أنظمة مستقلة
وأشار إلى أن الدماغ يتعامل مع المعلومات عبر آلية واحدة مشتركة، بغض النظر عن مصدرها أو طبيعتها.
أهمية النتائج طبيا
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في فهم:
اضطرابات الذاكرة
الخرف
مرض الزهايمر
فإذا كانت جميع أشكال الذاكرة تعتمد على العمليات العصبية نفسها، فإن:
أساليب العلاج يجب أن تُبنى على فهم شامل ومتكامل لوظائف الدماغ
بدل التعامل مع كل نوع من الذاكرة بشكل منفصل.