مبدأ جديد يفسر كيفية تنظيم الدماغ أثناء النمو
دراسات و أبحاث
مبدأ جديد يفسر كيفية تنظيم الدماغ أثناء النمو
4 آذار 2026 , 13:16 م

توصل باحثون إلى مبدأ بسيط يفسر كيفية تنظيم الخلايا داخل الدماغ أثناء تطوره ، يعتمد على ما يمكن وصفه بـ"القرابة العائلية" بين الخلايا. وأظهرت الدراسة أن الخلايا العصبية تميل إلى التجمع بالقرب من الخلايا التي تنحدر من السلف نفسه، وهو ما تم تأكيده عبر تجارب أُجريت على الفئران وسمك الزرد.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Neuron العلمية.

كيف يتكوّن الدماغ من خلية واحدة؟

يبدأ الدماغ البشري من خلية واحدة فقط، وخلال مراحل النمو يتشكل منه جهاز معقد يضم نحو 170 مليار خلية. ولكي يعمل الدماغ بكفاءة، يجب أن تتموضع كل خلية في موقع دقيق ومحدد، إذ يؤثر ذلك مباشرة في تكوين الشبكات العصبية وأداء الدماغ ككل.

لكن السؤال الذي حيّر علماء الأعصاب لفترة طويلة هو: كيف تعرف كل خلية مكانها الصحيح داخل الدماغ النامي؟

تعاون دولي للإجابة عن السؤال

عمل على هذه الدراسة فريق بحثي من مختبر كولد سبرينغ هاربور، وجامعة هارفارد، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، حيث قدموا تفسيرا جديدا لآلية تموضع الخلايا أثناء تطور الدماغ.

وبحسب الباحثين، يواجه كل خلية خلال النمو سؤالين أساسيين:

أين يقع موقعها داخل النسيج؟

ما نوع الخلية الذي ينبغي أن تتحول إليه؟

المشكلة أن الخلية لا تستطيع “رؤية” سوى جيرانها المباشرين، فإذا انتقلت إلى منطقة غير مناسبة، فقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في تطور الدماغ.

هل تكفي الإشارات الكيميائية لتوجيه الخلايا؟

كان الاعتقاد السائد أن الخلايا تعتمد على إشارات كيميائية للتواصل وتحديد مواقعها. غير أن هذه الإشارات تضعف كلما زادت المسافة، مثل الهمس في قاعة مزدحمة، حيث يتلاشى الصوت قبل أن يصل إلى الجميع.

وهنا يبرز السؤال: كيف تتمكن الخلايا الموجودة في عمق الدماغ من معرفة موقعها الصحيح إذا كانت الإشارات الكيميائية لا تصل إليها بوضوح؟

مبدأ “القرابة الخلوية”:

شبّه الباحثون الخلايا بالعائلات التي تنتقل عبر الأجيال، حيث يميل الأبناء إلى الاستقرار بالقرب من آبائهم، والأحفاد بالقرب من أجدادهم. ونتيجة لذلك، تتشكل مناطق تضم أشخاصا تجمعهم أصول مشتركة.

وبطريقة مشابهة، تميل الخلايا المنحدرة من خلية سلف واحدة إلى البقاء متجاورة داخل الدماغ. هذا التجمع القائم على الأصل المشترك يساهم في تشكيل البنية العامة للنسيج العصبي أثناء النمو.

تجارب على الفئران وسمك الزرد

لاختبار هذه الفرضية، طور الباحثون نموذجا رياضيا يحاكي توزيع الخلايا داخل الدماغ. ثم قارنوا نتائجه ببيانات فعلية تتعلق بنشاط آلاف الجينات في أدمغة فئران نامية.

كما أُجريت تجارب إضافية على سمك الزرد للتحقق مما إذا كان المبدأ نفسه ينطبق على أدمغة بأحجام مختلفة.

وأظهرت النتائج أن الإشارات الكيميائية لا تزال تلعب دورا مهما، لكنها تعمل بالتوازي مع “شجرة النسب” الخلوية. فذرية الخلية الواحدة غالبا ما تتموضع في مناطق متجاورة، ما يساعد في تنظيم النسيج العصبي المتنامي.

تطبيقات محتملة في أبحاث السرطان والتقنيات الحيوية

يرى الباحثون أن هذا المبدأ قد لا يقتصر على الدماغ فقط، بل قد ينطبق على أنسجة أخرى في الجسم أثناء تطورها، بما في ذلك الأورام السرطانية.

كما يمكن أن يكون لهذا الاكتشاف أهمية في مجالات التكنولوجيا الحيوية والهندسة الحيوية، خاصة في الأنظمة المعقدة التي تُبنى من عناصر عديدة متفاعلة، حيث قد يساعد فهم “القرابة التنظيمية” على تحسين تصميم هذه الأنظمة.

المصدر: مجلة Neuron