أحذية Nike الجديدة.. هل يمكن للأحذية أن تغير عقلك؟
منوعات
أحذية Nike الجديدة.. هل يمكن للأحذية أن تغير عقلك؟
29 كانون الثاني 2026 , 14:06 م

أعلنت شركة Nike عن إطلاق أحذية جديدة تدعي أنها لا تكتفي بتحسين الأداء والراحة فقط، بل يمكنها أيضا تحفيز الدماغ، وزيادة الوعي الحسي، وتحسين التركيز من خلال تحفيز أسفل القدمين.

قال ماثيو نورس، كبير علماء الشركة، في بيان صحفي:

"بدراسة الإدراك والانتباه والتغذية الراجعة الحسية، نستخدم العلاقة بين الدماغ والجسم بطرق جديدة. الأمر لا يقتصر على الركض بشكل أسرع فقط، بل على الشعور بالحضور والتركيز والمرونة الذهنية."

وتوجد شركات أخرى مثل Naboso التي تبيع نعلا عصبيا وجوارب وأحذية تعتمد على التحفيز الحسي للجهاز العصبي.

العلاقة بين القدمين والدماغ

تحتوي باطن القدم على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي تكشف الضغط والاهتزاز والملمس والحركة. تنتقل الإشارات من هذه المستقبلات عبر الأعصاب الطرفية إلى الحبل الشوكي وصولًا إلى القشرة الحسية الجسدية في الدماغ، وهي المسؤولة عن رسم خريطة الجسم.

تحتل القدم مساحة مهمة ضمن هذه الخريطة، مما يعكس دورها في التوازن والوضعية والحركة.

كما تؤثر الأحذية على الإحساس بالجسم في الفضاء (Proprioception)، وهو إدراك الدماغ لمكان الجسم في الفراغ، والذي يعتمد على إشارات العضلات والمفاصل والأوتار. وبما أن الوضعية والحركة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالانتباه والتنبيه الذهني، فإن التغير في التحفيز الحسي للقدمين يمكن أن يؤثر على شعور الشخص بالثبات والانتباه.

لهذا السبب يولي الأطباء وأخصائيو العلاج الطبيعي اهتماما كبيرا بالأحذية لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات التوازن أو الاعتلال العصبي أو مشاكل المشي. لكن التأثير على الحركة لا يعني بالضرورة تحسين القدرات العقلية.

الأحذية البسيطة وزيادة الوعي الحسي

تتيح الأحذية البسيطة (Minimalist Shoes)، ذات النعل الرقيق والمرونة العالية، وصول المزيد من المعلومات الحسية حول اللمس ووضعية الجسم إلى الدماغ مقارنة بالأحذية المبطنة بشكل كثيف.

أظهرت الدراسات المخبرية أن تقليل التبطين يمكن أن يزيد وعي الشخص بمكان قدمه ووقت لمسها للأرض، مما يحسن أحيانا توازنه وثبات مشيته.

مع ذلك، المزيد من التحفيز الحسي ليس بالضرورة أفضل دائما. يقوم الدماغ بفلترة المعلومات باستمرار، مع التركيز على المهم وتجاهل المشتت. بالنسبة لمن لا اعتادوا على الأحذية البسيطة، قد يزيد التحفيز المفاجئ من الحمل الذهني ويصرف الانتباه نحو القدمين بدلًا من تحسين التركيز.

هل يمكن للأحذية تحسين التركيز؟

هنا يظهر الشك العلمي الأكبر.

يؤدي التحفيز الحسي للقدمين إلى تنشيط القشرة الحسية الجسدية في الدماغ، لكن هذا لا يعني بالضرورة تعزيز القدرات العقلية.

التركيز والانتباه ووظائف الدماغ التنفيذية تعتمد على شبكة واسعة من مناطق الدماغ، مثل القشرة الجبهية الأمامية، والفص الجداري، والمهاد، إضافة إلى تأثير الهرمونات مثل الدوبامين والنورإبينفرين.

لا توجد أدلة قوية على أن التحفيز السلبي أسفل القدم – مثل النعل المهيأ خصيصا أو الأشكال الرغوية الجديدة – يحسن التركيز لدى البالغين الأصحاء. قد يكون للتحفيز الحسي تأثير محدود على مجموعات معينة مثل كبار السن أو المرضى في إعادة التأهيل، لكنه ليس تأثيرا قويا أو ثابتا.

تأثير الإيمان والتوقعات الذهنية

حتى لو لم تؤثر الأحذية بشكل مباشر على الإدراك، فإن تأثير الإيمان والتوقعات لا يمكن تجاهله.

يُعرف تأثير الدواء الوهمي (Placebo) في الطب العصبي بدوره في تحسين الإدراك والتحفيز والأداء. إذا آمن الشخص بأن الحذاء يحسن التركيز، فقد ينعكس ذلك سلوكا ونتائجا قابلة للقياس.

كما تشير الدراسات إلى أن الإدراك الجسدي، أي كيف يؤثر الجسم على العقل، يلعب دورا في المزاج والثقة والوضوح الذهني. الأحذية التي تغير كيفية الوقوف أو الحركة يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر على شعور الشخص بالتركيز.

الفرق بين التسويق والعلم

المشكلة ليست في أن الأحذية تؤثر على الجهاز العصبي فهي تؤثر بل في المبالغة في الادعاءات. عندما تدعي الشركات أن الأحذية "تغير العقل"، فإنها غالبا تخلط بين التحفيز الحسي وتحسين القدرات العقلية.

يدعم العلم فكرة أن الأحذية يمكن أن تغير الإحساس الحسي والوضعية والحركة، لكنه لا يدعم فكرة أنها تحسن التركيز أو الانتباه بشكل موثوق لدى عامة الناس.

الأثر الأهم الذي يمكن أن توفره الأحذية هو تحسين الشعور بالراحة، والثقة، والانتباه إلى الجسم، وليس تعديل القدرات العقلية بشكل مباشر. أما التحسين الحقيقي للقدرات العقلية فيأتي من الحركة المستمرة، التدريب، النوم، والانتباه، وليس مجرد الإحساس الحسي.

المصدر: The Conversation