يجلب التقدم في العمر تغيرات غير متوقعة في العناية الشخصية، من بينها ملاحظة نمو الشعر في مناطق لم تكن تثير الانتباه سابقا، مثل الأنف والأذنين. ويُرجع العلماء هذه الظاهرة في المقام الأول إلى تأثير الهرمونات الجنسية على بصيلات الشعر بحسب موقع The Conversation.
نوعان من شعر الجسم
يوجد نوعان رئيسيان من الشعر لدى الإنسان:
الشعر الزغبي (Vellus): شعر ناعم وخفيف اللون يغطي معظم الجسم، مثل الذراعين والرقبة.
الشعر الطرفي (Terminal): أكثر سماكةً ولونا، ويكون واضحا على الجلد. وينمو هذا النوع لدى الرجال البالغين على نحو 90% من الجسم، مقابل حوالي 30% لدى النساء.
ويؤدي الشعر الطرفي وظائف مهمة، مثل الحفاظ على حرارة الجسم، والحماية من أشعة الشمس، ومنع دخول الغبار إلى العينين عبر الحواجب والرموش.
دورة نمو الشعر ولماذا لا يطول في بعض المناطق
يمر الشعر بثلاث مراحل:
مرحلة النمو.
مرحلة انكماش البصيلة.
مرحلة الراحة قبل سقوط الشعرة وبدء دورة جديدة.
عادةً ما تكون مرحلة النمو لشعر الأنف والأذن قصيرة — نحو 100 إلى 150 يوما — مما يحد من طوله. في المقابل، يمكن أن تستمر مرحلة نمو شعر الرأس لسنوات، وهو ما يسمح له بالوصول إلى أطوال كبيرة.
الدور الوقائي لشعر الأنف والأذن
يبلغ عدد الشعيرات داخل كل فتحة أنف نحو 120 شعرة بمتوسط طول يقارب سنتيمترا واحدا. وتعمل هذه الشعيرات مع المخاط على حجز الغبار وحبوب اللقاح والجزيئات الأخرى قبل وصولها إلى الرئتين.
أما شعر الأذن فيساعد على منع دخول الأجسام الغريبة، ويتعاون مع شمع الأذن في دعم عملية التنظيف الذاتي.
كيف تؤثر الهرمونات في نمو الشعر؟
تلعب الأندروجينات — وهي مجموعة من الهرمونات الجنسية أبرزها التستوستيرون — دورا أساسيا في نمو الشعر. وتستجيب بصيلات الشعر في مناطق مختلفة من الجسم لهذه الهرمونات بطرق متفاوتة:
بعض الشعيرات تنشط خلال البلوغ، مثل شعر الوجه.
أخرى لا تتأثر تقريبا، مثل الرموش.
بينما ينمو شعر قناة الأذن ببطء شديد وقد يستغرق ظهور التغيرات نحو 30 عاما.
وبما أن النساء يمتلكن مستويات أقل من الأندروجينات، فإن التغيرات الكبيرة في نمو الشعر تكون عادة أقل وضوحا لديهن.
لماذا يصبح الشعر أكثر سماكة مع العمر؟
رغم محدودية الدراسات حول زيادة الشعر مقارنة بالأبحاث المتعلقة بتساقطه، يطرح العلماء عدة تفسيرات محتملة، منها:
التعرض الطويل للأندروجينات قد يزيد حساسية بعض مناطق الجسم للتستوستيرون.
قد يتحول جزء من الشعر الزغبي الناعم مع الوقت إلى شعر طرفي أكثر سماكةً وطولا.
انخفاض مستويات بروتين SHBG — المسؤول عن تنظيم وصول الهرمونات إلى الأنسجة — قد يترك تأثير التستوستيرون أقوى.
التغيرات المرتبطة بالعمر في بصيلات الشعر قد تحفّز نموا أطول.
وتظهر هذه الظاهرة بشكل أكبر لدى الرجال بسبب ارتفاع مستويات التستوستيرون.
هل يشكل ذلك خطرا صحيا؟
في معظم الحالات، لا يُعد نمو شعر الأذن أو الأنف مشكلة طبية، ولا يؤثر شعر الأذن في القدرة على السمع. لكن في حالات نادرة، قد يعيق الشعر الزائد استخدام أجهزة السمع، وهنا يُنصح باستشارة الطبيب.
وغالبًا ما يكون الجانب التجميلي هو مصدر القلق الرئيسي لدى البعض.
أفضل طرق التعامل مع الشعر الزائد
يوصي الخبراء بتجنب نزع الشعر بالملقط، لأن ذلك قد يؤدي إلى التهابات أو نمو الشعر تحت الجلد. وبدلا من ذلك، يُفضل استخدام أدوات التشذيب المخصصة أو اللجوء إلى إزالة الشعر بالليزر عند الحاجة.