دراسة تكشف ظهور الفروق بين الجنسين في نمو الدماغ منذ الرحم
دراسات و أبحاث
دراسة تكشف ظهور الفروق بين الجنسين في نمو الدماغ منذ الرحم
30 كانون الثاني 2026 , 18:02 م

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كامبريدج عن تفاصيل دقيقة لنمو الدماغ البشري منذ منتصف فترة الحمل وحتى الأسابيع الأولى بعد الولادة، وأظهرت أن الفروق بين دماغ الذكر والأنثى تظهر منذ منتصف الحمل. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports.

سد فجوة مهمة في البحث العلمي

لطالما كان هناك جدل حول متى تظهر الفروق بين الجنسين في نمو الدماغ البشري لأول مرة وما هي أسبابها. معظم الدراسات السابقة ركّزت على النمو قبل الولادة أو بعد الولادة منفردة، دون الجمع بين المرحلتين، مما صعب فهم تطور الدماغ بشكل متواصل من الحمل إلى الولادة.

قام باحثو مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج بتحليل بيانات تمكّنهم من تتبع نمو الدماغ بشكل متواصل من الرحم إلى ما بعد الولادة، مما سمح لهم بتطوير نموذج أدق لنمو الدماغ البشري وتحديد موعد ظهور الفروق بين الجنسين بدقة.

حجم العينة وطريقة البحث

استخدم الفريق واحدة من أكبر مجموعات بيانات التصوير الدماغي المحيطي المجمعة على الإطلاق، والتي جمعها مشروع Developing Human Connectome Project، وشملت حوالي 800 فحص دماغي قبل وبعد الولادة، بدءا من منتصف الحمل وحتى الشهر الأول بعد الولادة.

الفروق المبكرة بين الجنسين في النمو


قالت يمنى خان، طالبة دكتوراه في مركز أبحاث التوحد وقائدة الدراسة:

"يخضع الدماغ البشري لأسرع مراحل نموه وأكثرها تعقيدا قبل الولادة وبعدها مباشرة. حتى الآن، كانت المعلومات حول كيفية نمو الدماغ في هذه الفترة محدودة جدا، خاصة فيما يتعلق بالفروق بين الذكور والإناث."

وأظهرت النتائج أن الذكور يميلون إلى زيادة حجم الدماغ بشكل أكبر مقارنة بالإناث عبر مختلف مناطق الدماغ.

الدور المحتمل للهرمونات

أوضح الدكتور أليكس تسومبانيديس، باحث أول في مركز أبحاث التوحد، أن الدراسة تقدم أدلة على أن البيولوجيا قبل الولادة تحدد بعض الفروق بين الجنسين في الدماغ، حتى مع تأثير الخبرات بعد الولادة لاحقا.

وأشار الفريق إلى أن الخطوة التالية هي دراسة ما إذا كانت هذه الفروق مرتبطة بمستويات الهرمونات الجنسية قبل الولادة، مثل التستوستيرون والإستروجين، إذ يُعرف أن الأجنة الذكور تتعرض لمستويات أعلى من هذه الهرمونات، والتي تلعب دورا في تشكيل الفروق بين الجنسين في الدماغ والسلوك لدى الحيوانات، مع اختبار ما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على البشر.

نضج أنسجة الدماغ المختلفة

قدمت الدراسة رؤى مهمة حول كيفية نضج مناطق وأنسجة الدماغ المختلفة:

المادة البيضاء (White Matter)، المسؤولة عن ربط مناطق الدماغ، تسهم بشكل رئيسي في نمو الدماغ خلال منتصف الحمل.

المادة الرمادية (Gray Matter)، المسؤولة عن المعالجة الإدراكية والمعلوماتية، تسيطر على النمو في أواخر الحمل وما بعد الولادة.

كما بين الباحثون أن نمو الدماغ متزامن بدقة لتلبية احتياجات التطور المستمرة، حيث تنمو المناطق العصبية العميقة مثل الأمجدالا والمخيخ والثلاموس أسرع من القشرة الدماغية، مما يشير إلى أن الأنظمة المسؤولة عن الوظائف الأساسية تنضج قبل تلك المرتبطة بالإدراك العالي.

الصلة بالتوحد والاختلافات العصبية

قال الدكتور ريتشارد بيثلهيم، أستاذ مساعد في المعلوماتية العصبية، إن تحديد مسارات نمو الدماغ المبكر أمر مهم لفهم كيف تؤدي الاختلافات في النمو المبكر إلى نتائج متنوعة، بما في ذلك الاضطرابات النفسية والنمائية مثل التوحد، والذي يرتبط بتفاوت معدلات نمو الدماغ.

وأضاف الأستاذ سير سايمون بارون-كوهن، مدير مركز أبحاث التوحد:

"قد تساعدنا هذه النتائج على فهم سبب اختلاف احتمالية ظهور نتائج عصبية متباينة بين الذكور والإناث، مثل التوحد، إذ يمكن أن تكون الفروق المبكرة في الدماغ نتيجة للهرمونات الجنسية قبل الولادة."

وأكد الفريق أن البحث المستقبلي سيحاول ربط مستويات الهرمونات قبل الولادة بهذه الفروق لتقديم فهم أعمق لعلم تطور الدماغ.

المصدر: مجلة Scientific Reports