تساؤلات حول علاقة الباراسيتامول أثناء الحمل باضطرابات التوحد وفرط الحركة لدى الأطفال
دراسات و أبحاث
تساؤلات حول علاقة الباراسيتامول أثناء الحمل باضطرابات التوحد وفرط الحركة لدى الأطفال
14 آذار 2026 , 14:06 م

لا يزال الجدل العلمي مستمرا حول ما إذا كان تناول الباراسيتامول أثناء الحمل قد يزيد خطر إصابة الأطفال باضطرابات عصبية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو اضطراب طيف التوحد (ASD).

وفي دراسة حديثة أجراها فريق من العلماء في تايوان، حاول الباحثون التحقق من العلاقة المحتملة بين استخدام هذا الدواء الشائع خلال فترة الحمل وتطور هذه الاضطرابات لدى الأطفال.

تحليل بيانات أكثر من مليوني حالة حمل

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من مليوني حالة حمل بطفل واحد خلال الفترة بين عامي 2004 و2015.

وفي المرحلة الأولى من التحليل ظهرت نتائج لافتة، حيث تبين أن تناول الأسيتامينوفين (المعروف عالميا باسم الباراسيتامول) كان مرتبطا بـ:

زيادة خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنسبة 12%

زيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد بنسبة 6%

كما أظهرت البيانات أن احتمال الخطر يزداد مع زيادة الجرعات أو تكرار استخدام الدواء.

مقارنة بين الأشقاء لتحديد السبب الحقيقي

وللتأكد مما إذا كان الدواء هو السبب الفعلي أم أن هناك عوامل أخرى مثل الوراثة أو البيئة العائلية، استخدم الباحثون طريقة علمية تُعرف باسم مقارنة الأشقاء (Sibling Comparison).

في هذه الطريقة يتم مقارنة:

أطفال من نفس العائلة

حيث تعرض أحدهم للدواء أثناء الحمل

بينما لم يتعرض الآخر له

لكن النتائج كانت مفاجئة، إذ اختفت العلاقة التي ظهرت في التحليل الأولي بين تناول الباراسيتامول وظهور الاضطرابات العصبية.

نتائج متناقضة في التحليلات المتقدمة

عند إجراء تحليلات أكثر تفصيلا، ظهرت نتائج متعارضة:

بعض طرق التحليل أشارت إلى زيادة الخطر.

بينما أشارت طرق أخرى إلى انخفاضه.

كما أجرى الباحثون تحليلا ثنائي الاتجاه لمعرفة ما إذا كانت النتائج تختلف تبعًا للطفل الذي تعرض للدواء.

وأظهرت النتائج أن:

إذا كان الطفل الأكبر في الأسرة هو من تعرض للباراسيتامول أثناء الحمل، ارتفع خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة والتوحد.

أما إذا كان الطفل الأصغر هو من تعرض للدواء، فقد انخفض الخطر.

احتمال وجود أخطاء منهجية في التحليل

أظهرت هذه التناقضات أن طريقة مقارنة الأشقاء قد تتأثر بعوامل خفية أو أخطاء منهجية في البيانات.

وبناءً على ذلك، خلص الباحثون إلى أن هذه الطريقة لا تسمح بإثبات علاقة سببية واضحة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وظهور اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال.

جدل علمي وسياسي سابق حول الموضوع

كان هذا الموضوع قد أثار جدلا واسعا في سبتمبر 2025 عندما أدلى Donald Trump بتصريحات ربط فيها بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وزيادة خطر إصابة الأطفال بالتوحد.

لكن World Health Organization أكدت في ذلك الوقت أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية قوية، كما قدم علماء بريطانيون دراسات تشير إلى عدم وجود علاقة مؤكدة بين الدواء والتوحد.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

تشير الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، إلى أن الحسم العلمي في هذه القضية ما زال مبكرا.

ويوصي الباحثون بإجراء دراسات إضافية باستخدام أساليب تحليل أكثر تطورًا لفهم العلاقة المحتملة بين استخدام الأدوية الشائعة أثناء الحمل وتطور الجهاز العصبي لدى الأطفال.


المصدر: MedicalXpress