يحذر أطباء وخبراء نوم الأطفال من اللجوء السريع إلى مكملات الميلاتونين لعلاج مشكلات النوم لدى الأطفال، رغم انتشار استخدامها واعتقاد كثير من الأسر بأنها آمنة تماما لأنها تُباع دون وصفة طبية وتُصنف على أنها “طبيعية”.
ويؤكد مختصون أن كلمة “طبيعي” لا تعني بالضرورة أن المنتج خالٍ من المخاطر أو مناسب لجميع الأطفال، خاصة عند استخدامه دون إشراف طبي.

وقالت Michelle Caraballo، وهي أخصائية أمراض الرئة وطب النوم للأطفال في Children’s Health بمدينة دالاس، إن الخطوة الأولى لعلاج مشكلات النوم لدى الأطفال يجب أن تبدأ بتحسين العادات اليومية وروتين النوم، وليس بالمكملات الغذائية.
ما هو الميلاتونين؟
الميلاتونين هو هرمون يفرزه الجسم طبيعيا للمساعدة في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ويزداد إفراز الميلاتونين مع حلول الظلام، ليمنح الدماغ إشارة بأن وقت النوم قد حان.
لكن الأطباء يشددون على أن الميلاتونين لا يعالج جميع أنواع اضطرابات النوم، كما أنه لا يضمن بقاء الطفل نائما طوال الليل، لأن أغلب أنواعه قصيرة المفعول وتساعد بشكل أساسي على تسريع الدخول في النوم فقط.
متى قد يكون استخدامه مفيدا؟
قد يكون الميلاتونين مناسبا في بعض الحالات، خصوصا إذا كان الطفل يعاني صعوبة مستمرة في النوم رغم الالتزام بروتين صحي ومنتظم.
كما قد يساعد بعض الأطفال الذين يعانون اضطرابات عصبية أو نمائية مثل:
اضطراب طيف التوحد
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD
ومع ذلك، يؤكد الأطباء ضرورة استخدامه تحت إشراف طبيب أطفال لتحديد الجرعة المناسبة ووقت الاستخدام ومراقبة فعاليته.
لماذا لا يُعتبر الحل الأول؟
تشير American Academy of Pediatrics إلى أن الميلاتونين لا يعالج جذور مشكلات النوم طويلة الأمد، ولذلك تنصح الأسر أولا بمراجعة عادات النوم الأساسية لدى الطفل.
ويشمل ذلك التأكد من:
ثبات موعد النوم يوميا
توفير غرفة هادئة ومظلمة وباردة نسبيا
تقليل استخدام الشاشات قبل النوم
التأكد من عدم وجود أسباب صحية أو سلوكية تؤثر على النوم
ويرى المختصون أن تحسين الروتين الليلي في كثير من الحالات يكون أكثر فعالية من استخدام أي مكمل غذائي.
تحذيرات خاصة للأطفال الصغار
لا يُنصح عادة باستخدام الميلاتونين للأطفال دون سن الثالثة، لأن اضطرابات النوم في هذه المرحلة العمرية شائعة وغالبا ما تتحسن تدريجيا مع الوقت أو بتعديل الروتين اليومي.
كما يحذر الأطباء من الاعتقاد بأن الجرعات الأكبر تعطي نتائج أفضل، إذ قد يستجيب بعض الأطفال لجرعات منخفضة جدا تؤخذ قبل النوم بنحو 30 دقيقة.
مخاطر الحلوى والمكملات غير الدقيقة
يُصنف الميلاتونين في الولايات المتحدة كمكمل غذائي وليس كدواء، ما يعني أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لا تراقب مكوناته ودقته بنفس معايير الأدوية الطبية.
ولذلك قد تختلف الجرعات الفعلية والمكونات من منتج لآخر.
كما حذر الأطباء بشكل خاص من أنواع الميلاتونين التي تأتي على شكل حلوى “Gummies”، لأنها قد تبدو للأطفال مثل الحلوى العادية، ما يزيد خطر تناولها بكميات كبيرة عن طريق الخطأ.
وأشار الخبراء إلى أن الأقراص القابلة للذوبان أو السوائل غالبا ما تكون أكثر دقة في الامتصاص من الحلوى المطاطية.
الآثار الجانبية المحتملة
رغم أن الميلاتونين يُعتبر آمنا نسبيا عند استخدامه بجرعات مناسبة، فإنه قد يسبب بعض الأعراض الجانبية، منها:
الكوابيس
الصداع
الدوخة
الغثيان
اضطرابات المعدة
التهيج العصبي
زيادة التبول الليلي
انخفاض ضغط الدم
كما قد يتفاعل مع بعض الأدوية المستخدمة لعلاج اضطرابات المناعة وأمراض أخرى.
ولا تزال التأثيرات طويلة الأمد لاستخدام الميلاتونين لدى الأطفال غير مفهومة بالكامل، خاصة فيما يتعلق بالنمو والبلوغ.
ارتفاع خطير في حالات التسمم
كشفت بيانات صادرة عن Centers for Disease Control and Prevention عن تسجيل أكثر من 260 ألف حالة تناول ميلاتونين بين الأطفال خلال الفترة من 2012 إلى 2021.
وأظهرت البيانات ارتفاع الحالات السنوية بنسبة 530% خلال تلك الفترة، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة نتيجة تناول المكملات بالخطأ.
كما سُجلت حالات دخول للمستشفى، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى الحاجة لأجهزة تنفس صناعي، إضافة إلى تسجيل حالتي وفاة.
نصائح لتحسين نوم الأطفال دون مكملات
يوصي الأطباء بمجموعة من الخطوات الأساسية لتحسين نوم الأطفال قبل التفكير في استخدام الميلاتونين، وتشمل:
تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ يوميا
إيقاف الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعة إلى ساعتين
إنشاء روتين هادئ قبل النوم مثل القراءة أو الموسيقى الهادئة
جعل غرفة النوم مناسبة للنوم من حيث الإضاءة والهدوء ودرجة الحرارة
استخدام الضوضاء البيضاء إذا لزم الأمر
تشجيع الطفل على النوم بشكل مستقل
ويؤكد المختصون أن الانتظام والاستمرارية هما العامل الأهم في بناء عادات نوم صحية لدى الأطفال.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح الخبراء بمراجعة طبيب الأطفال إذا استمرت مشكلات النوم رغم تحسين العادات اليومية، لأن اضطرابات النوم قد تؤثر على المزاج والتركيز والتعلم والسلوك، كما قد تؤثر على المناعة وصحة القلب والتمثيل الغذائي على المدى الطويل.
ويؤكد الأطباء أن فهم السبب الحقيقي وراء اضطرابات النوم لدى الطفل هو الخطوة الأساسية قبل اللجوء إلى أي مكملات أو علاجات.