اكتشاف جينات مرتبطة بالتوحد قد تمهد لعلاجات موجهة مستقبلا
دراسات و أبحاث
اكتشاف جينات مرتبطة بالتوحد قد تمهد لعلاجات موجهة مستقبلا
6 أيار 2026 , 14:34 م

كشفت دراستان حديثتان قادهما باحثون من UT Southwestern Medical Center عن تفاصيل جديدة حول الجذور الجينية المرتبطة باضطراب طيف التوحد ، في خطوة قد تساعد مستقبلًا على تطوير اختبارات تشخيصية وعلاجات تستهدف الأسباب الوراثية المباشرة للمرض.

اضطراب طيف التوحد

ويركز البحثان على جينين مرتبطين بالتوحد هما KDM5A وUBE3B، واللذان يلعبان دورا مهما في نمو الدماغ ووظائف الخلايا العصبية.

التوحد ليس اضطرابا واحدا

أوضحت الدكتورة ماريا شاهرور، المشرفة الرئيسية على الدراستين، أن اضطراب طيف التوحد لا يبدو كمرض موحد، بل مجموعة من الاضطرابات العصبية النادرة التي تنتج عن طفرات جينية مختلفة.

وأضافت أن مئات الجينات المرتبطة بالتوحد تم اكتشافها حتى الآن، لكن كل جين يفسر نسبة صغيرة فقط من الحالات، ما يجعل فهم الآليات البيولوجية الدقيقة أمرا بالغ التعقيد.

جين KDM5A تحت المجهر

ركزت الدراسة الأولى على جين KDM5A، المسؤول عن تنظيم طريقة تغليف الحمض النووي داخل نواة الخلية، وهو ما يؤثر على نشاط الجينات وإنتاج البروتينات.

وكان فريق البحث قد اكتشف سابقا طفرات في هذا الجين لدى عدد من المصابين بالتوحد الشديد، قبل أن يتمكن لاحقًا من العثور على 24 حالة إضافية عبر منصة GeneMatcher المتخصصة في ربط الباحثين الذين يدرسون الجينات نفسها.

وأظهرت النتائج أن المصابين بالطفرات الجينية في KDM5A يعانون غالبا من:

ضعف شديد في القدرة على الكلام.

إعاقة ذهنية.

اضطرابات نمو عصبي.

أعراض مرتبطة بطيف التوحد.

كل طفرة تؤثر بطريقة مختلفة

كشفت تحليلات الذكاء الاصطناعي والنمذجة البروتينية باستخدام برنامج AlphaFold أن كل طفرة جينية تؤدي إلى تغييرات مختلفة في بنية البروتين الناتج.

وأظهرت التجارب أن بعض الطفرات تؤثر على عدد محدود من الجينات داخل الخلايا، بينما تتسبب طفرات أخرى في اضطراب نشاط آلاف الجينات دفعة واحدة.

ويرى الباحثون أن هذه الاختلافات قد تفسر تنوع أعراض التوحد وشدتها بين المرضى.

جين UBE3B وتأثيره على الدماغ

أما الدراسة الثانية فركزت على جين UBE3B، المعروف بارتباطه بمتلازمة عصبية نادرة تسمى متلازمة كوفمان العينية الدماغية الوجهية، والتي تتضمن إعاقات ذهنية واضطرابات شديدة في الكلام.

واستخدم العلماء فئرانا معدلة وراثيا تفتقر إلى هذا الجين داخل الجهاز العصبي المركزي، ولاحظوا ظهور مشكلات واضحة في:

التواصل الصوتي.

السلوك الاجتماعي.

التعلم والذاكرة.

المهارات الحركية.

اضطراب في الاتصالات العصبية

عند فحص الخلايا العصبية، وجد الباحثون انخفاضا في كثافة الوصلات العصبية المحفزة، إضافة إلى عدم اكتمال نمو الزوائد العصبية المسؤولة عن استقبال الإشارات.

وأدى ذلك إلى ضعف نشاط الشبكات العصبية داخل الدماغ.

كما أظهرت الدراسة ارتفاع مستويات 116 بروتينا مختلفا نتيجة خلل في عملية “اليوبيكويتين”، وهي آلية خلوية مسؤولة عن تنظيم البروتينات والتخلص من التالف منها.

أمل في علاجات مستقبلية

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا على تطوير علاجات تستهدف المسارات البيولوجية المتأثرة بالطفرات الجينية، بدلا من الاكتفاء بعلاج الأعراض فقط.

وأكد الفريق العلمي أنه سيواصل دراسة تأثير الجينين KDM5A وUBE3B على اضطرابات النمو العصبي، بهدف فهم آليات التوحد بصورة أكثر دقة وفتح الباب أمام علاجات شخصية موجهة لكل حالة.

المصدر: UT Southwestern Medical Center