النفخة القلبية طرق تشخيصها وأسبابها وعلاجها
منوعات
النفخة القلبية طرق تشخيصها وأسبابها وعلاجها
30 كانون الثاني 2026 , 18:13 م

يبدو مصطلح النفخة القلبية مخيفا للبعض، خاصة عند سماعه لأول مرة أثناء الفحص الطبي. إلا أن أطباء القلب يؤكدون أن النفخة القلبية ليست بالضرورة علامة على مرض خطير. وتوضح الدكتورة أوانا ماريا بينتشيو، اختصاصية أمراض القلب في معهد القلب والأوعية الدموية بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن فهم طبيعة هذا الصوت وأسبابه يساعد المرضى على التعايش معه بأمان وطمأنينة.

ما هي النفخة القلبية؟

عند الاستماع إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، يصدر القلب السليم صوتا منتظما يُعرف بـ

«لب – دب … لب – دب»، وهو ناتج عن انغلاق صمامات القلب بعد كل نبضة.

لكن في بعض الحالات، يسمع الطبيب صوتا إضافيا يشبه الوشوشة أو الأزيز، وهو ما يُعرف بالـ نفخة القلبية. هذا الصوت يدل على أن الدم يتدفق داخل القلب بسرعة أعلى من المعتاد أو بشكل مضطرب.

وتؤكد الدكتورة بينتشيو أن:

النفخة القلبية هي صوت مسموع، وليست مرضا بحد ذاتها.

ما أسباب حدوث النفخة القلبية؟

تنقسم النفخات القلبية إلى نوعين رئيسيين:

النفخة القلبية الوظيفية (البريئة)

وهي نفخة غير ضارة تماما، ولا تشير إلى أي مشكلة صحية. وتُعد شائعة لدى:

الأطفال

الرياضيين

النساء الحوامل

الأشخاص الأصحاء عموما

النفخة القلبية المرضية

تشير إلى وجود مشكلة في أحد صمامات القلب، مثل:

تضيّق الصمام (Stenosis)

ارتجاع الصمام أو تسرّبه (Regurgitation)

وقد تنتج هذه المشكلات عن:

التقدّم في العمر والتآكل الطبيعي للصمامات

عيوب خلقية في القلب منذ الولادة

التهابات سابقة مثل الحمى الروماتيزمية

التهاب شغاف القلب الذي يصيب بطانة القلب وصماماته

اعتلال عضلة القلب، خاصة عندما تصبح العضلة أكثر سماكة من الطبيعي

كيف يتم تشخيص النفخة القلبية؟

عند ملاحظة صوت غير طبيعي، قد يُحيل الطبيب المريض إلى اختصاصي قلب لإجراء فحوصات إضافية، تشمل عادة:

تخطيط القلب الكهربائي (EKG)

تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (الإيكو)

وفي بعض الحالات، قد تُطلب فحوصات أخرى مثل:

الأشعة السينية للصدر

التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب

التصوير الطبقي المحوسب (CT)

الأعراض المحتملة للنفخة القلبية

في كثير من الحالات، لا يعاني المصابون بأي أعراض، حتى لو كانت النفخة ناتجة عن مشكلة في الصمامات أو عضلة القلب.

لكن في حال تطور الحالة، قد تظهر أعراض مثل:

ألم أو انزعاج في الصدر

ضيق في التنفس

التعب والإرهاق

صعوبة ممارسة الرياضة

تورم الساقين

صعوبة النوم أو الاستلقاء

الدوخة أو الإغماء

وتشدد الدكتورة بينتشيو على ضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض جديدة أو متفاقمة.

كيف تُعالج النفخة القلبية؟

يعتمد العلاج على السبب الأساسي للنفخة:

النفخات البريئة:

لا تحتاج غالبا إلى أي علاج.

النفخات الناتجة عن أمراض الصمامات أو عضلة القلب:

قد تتطلب:

أدوية لتخفيف الضغط على القلب

تنظيم ضغط الدم ونبض القلب

أجهزة تنظيم ضربات القلب أو مزيل الرجفان

تدخلات جراحية في بعض الحالات

وتوضح الطبيبة أن:

الحالات الخفيفة والمتوسطة يمكن السيطرة عليها بالأدوية

الحالات الشديدة قد تتطلب إصلاح الصمام أو استبداله، إما عبر إجراءات طفيفة التوغل أو جراحة القلب المفتوح

هل تشكّل النفخة القلبية خطرا إذا لم تُعالج؟

في حال إهمال النفخات الناتجة عن أمراض شديدة، قد يتعرض القلب لإجهاد مفرط يؤدي إلى:

فشل القلب

السكتة الدماغية

اضطرابات نظم القلب

لكن لحسن الحظ، يتم اكتشاف معظم الحالات مبكرا ويمكن التعامل معها بفعالية.

التعايش مع النفخة القلبية

تؤكد الدكتورة بينتشيو أن جودة الحياة لدى المصابين بالنفخة القلبية غالبا ما تكون مرتفعة، حيث:

يعيش معظم المرضى حياة طبيعية تماما

يمكنهم العمل، وممارسة الرياضة، والسفر

حتى المصابون بأمراض الصمامات يمكنهم البقاء نشطين مع المتابعة الطبية المنتظمة

كما أن الحفاظ على نمط حياة صحي يلعب دورا مهما في الوقاية، مثل:

علاج التهاب الحلق العقدي مبكرا

العناية الجيدة بصحة الفم والأسنان

التحكم بضغط الدم والكوليسترول

تجنب تعاطي المخدرات الوريدية

رسالة طمأنة

تختم الدكتورة بينتشيو بقولها:

النفخة القلبية ليست حكمًا نهائيًا، بل إشارة تحتاج إلى فهم. ومع الفحوصات الدورية والرعاية المناسبة، يمكن لمعظم المرضى أن يعيشوا حياة طويلة ونشطة ومليئة بالصحة.


المصدر: University of Southern California