مع قدوم فصل الصيف، يلاحظ كثير من الناس تحسّنا في المزاج وزيادة في الشعور بالنشاط والراحة النفسية. ويؤكد العلماء أن هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، بل يستند إلى أسس فسيولوجية ونفسية مثبتة علميا.
يوم مشمس واحد قد يغيّر الكثير
بعد أسابيع من الطقس الغائم أو الممطر، قد يكون ليوم واحد مشمس تأثير واضح على الحالة النفسية. ففي مثل هذه الظروف، يميل الناس إلى الخروج أكثر، وزيادة نشاطهم البدني، والشعور بارتفاع معنوياتهم.
ويوضح باحث في علم النفس الاجتماعي من مؤسسة دعم البحوث العلمية في ولاية ريو دي جانيرو بالبرازيل أن هذا التغير يعود إلى التأثير المركّب للعوامل البيئية على جسم الإنسان.
التأثير الفسيولوجي لضوء الشمس
تشير أبحاث علم النفس وعلوم الأعصاب إلى أن الضوء الطبيعي يلعب دورا مهما في تنظيم عدد من العمليات الحيوية، من أبرزها:
تنظيم الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية):
يساعد التعرض المنتظم للضوء الطبيعي على تحسين جودة النوم واستقرار مواعيده.
تحفيز إنتاج السيروتونين:
وهو ناقل عصبي أساسي في تنظيم المزاج، يرتبط بالشعور بالهدوء والرضا النفسي.
هذه التغيرات الفسيولوجية تشكّل الأساس للشعور بالنشاط والتوازن النفسي.
نمط الحياة الصيفي وتأثيره النفسي
لا يقتصر تأثير الصيف على ضوء الشمس فقط، بل يشمل تغيّرات ملموسة في نمط الحياة اليومية، مثل:
طول ساعات النهار
زيادة النشاط البدني
ارتفاع عدد التفاعلات الاجتماعية
قضاء وقت أطول في الهواء الطلق
ويرتبط كل عامل من هذه العوامل بشكل مستقل بدعم الصحة النفسية، بينما يؤدي اجتماعها إلى تعزيز الأثر الإيجابي العام على المزاج.
العلاقة ليست مطلقة: متى يصبح الصيف مصدر إزعاج؟
على الرغم من الفوائد النفسية المرتبطة بفصل الصيف، إلا أن هذا الفصل لا يُعد مريحا للجميع. إذ يمكن أن تؤدي:
درجات الحرارة المرتفعة إلى اضطراب النوم وزيادة التوتر
الحر الشديد إلى ارتفاع مستويات القلق والانفعال، خاصة لدى كبار السن
الظروف الجوية القاسية إلى زيادة الضغط النفسي
كما أن الأشخاص الذين يمرّون بظروف حياتية صعبة قد لا يشعرون بتحسّن تلقائي في حالتهم النفسية خلال الصيف.
الضغط الاجتماعي وتأثيره العكسي
يشير الباحثون أيضا إلى أن التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالصيف، مثل ضرورة الشعور بالسعادة الدائمة، قد تُشكّل عبئًا نفسيًا إضافيًا. ففي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى:
تعميق الشعور بالوحدة
الإحساس بعدم الانسجام مع المحيط
زيادة الإحباط لدى من لا يشاركون هذا الشعور العام بالبهجة
خلاصة علمية متوازنة
تؤكد الدراسات أن هناك علاقة حقيقية بين ضوء الشمس وتحسّن المزاج، إلا أنها ليست علاقة شاملة أو مضمونة للجميع. فالتعرض للضوء الطبيعي والنشاطات المرتبطة بالصيف يمكن أن يدعما الصحة النفسية، لكنهما لا يُغنيان عن معالجة المشكلات النفسية العميقة عند وجودها.