توصلت دراسة حديثة أجراها فريق دولي من الباحثين إلى أن حب الذات يرتبط بالفعل بجودة العلاقات العاطفية ، لكن هذا الارتباط لا يشمل جميع جوانب حب الذات. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Discover Psychology العلمية.
وقادت الدراسة عالمة النفس بيترا يانسن من جامعة ريغنسبورغ بالتعاون مع باحثين من جامعة كوبلنز في ألمانيا. وهدفت الدراسة إلى اختبار الفكرة الشائعة التي تقول إن قدرة الإنسان على حب شريكه تعتمد بشكل مباشر على طريقة نظرته إلى نفسه.
ثلاثة مكونات أساسية لحب الذات
اعتمد الباحثون في دراستهم على نموذج نفسي يقسم حب الذات إلى ثلاثة مكونات رئيسية، وهي:
الوعي الذاتي: فهم الشخص لمشاعره وخصائصه الشخصية.
تقبل الذات: تقبل الفرد لنفسه بما فيها من نقاط قوة وضعف.
الاهتمام بالذات: اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على الصحة النفسية والرفاه الشخصي.
ويهدف هذا النموذج إلى توضيح كيفية تأثير هذه الجوانب المختلفة على العلاقات العاطفية.
تفاصيل الدراسة والمشاركون فيها
شارك في الدراسة 460 شخصًا بالغًا كانوا في علاقات عاطفية مستقرة. وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 27 عامًا، بينما وصل متوسط مدة العلاقات إلى خمس سنوات.
وقام المشاركون بملء استبيانات تقيس:
مستوى حب الذات لديهم
عناصر الحب الرومانسي وفق النظرية المثلثة للحب
وتشمل هذه النظرية ثلاثة عناصر أساسية في العلاقات العاطفية:
الحميمية
الشغف
الالتزام
النتائج: تقبل الذات يعزز قوة العلاقة
أظهرت نتائج الدراسة أن تقبل الذات والاهتمام بها يرتبطان بمستويات أعلى من الحميمية والشغف والالتزام في العلاقات العاطفية.
وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يتعاملون مع أنفسهم باحترام ودعم نفسي يميلون إلى:
بناء روابط عاطفية أقوى مع شركائهم
الشعور بانجذاب عاطفي أكبر
إظهار التزام أكبر تجاه العلاقة
وهذا يشير إلى أن الطريقة التي يعامل بها الفرد نفسه قد تنعكس بشكل مباشر على جودة علاقته العاطفية.
الوعي الذاتي وحده لا يكفي
في المقابل، أظهرت الدراسة أن الوعي الذاتي وحده لا يؤثر بشكل واضح في جودة العلاقة إذا لم يقترن بتقبل الذات والاهتمام بها.
بمعنى آخر، مجرد إدراك الشخص لمشاعره أو صفاته الشخصية لا يكفي لتعزيز العلاقة العاطفية ما لم يترافق ذلك مع موقف إيجابي وداعم تجاه الذات.
التعاطف مع الذات عامل مهم في الرضا عن العلاقة
أشارت النتائج أيضًا إلى أن الرضا العام عن العلاقة العاطفية يرتبط بشكل أكبر بما يُعرف بـ التعاطف مع الذات.
ويقصد بالتعاطف مع الذات قدرة الشخص على التعامل مع نفسه بلطف وتفهم عند ارتكاب الأخطاء أو مواجهة الفشل، بدلًا من توجيه النقد القاسي للنفس.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة يكونون غالبا أكثر رضا عن علاقاتهم العاطفية.
عوامل إضافية تؤثر في العلاقات
أكدت الدراسة كذلك بعض الأنماط التي سبق أن أشارت إليها أبحاث نفسية سابقة، ومنها:
العلاقات الأطول زمنًا ترتبط بمستويات أعلى من الالتزام بين الشريكين.
الشغف العاطفي قد ينخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر.
كيف يمكن تحسين العلاقات العاطفية؟
يرى الباحثون أن تطوير مهارات مثل:
تقبل الذات
التعاطف مع النفس
الاهتمام بالصحة النفسية
قد يكون وسيلة فعالة لتعزيز العلاقات العاطفية وتحسين جودتها على المدى الطويل.