تشير أبحاث في علم النفس إلى أن الدماغ قد يتصرف بطريقة تعيق التفكير المنطقي أثناء الجدال ، خاصة مع الأشخاص المقربين. وتُعرف هذه الحالة باسم "الفيضان العاطفي"، حيث يدخل الجسم في حالة استجابة شبيهة بالخطر، مما يؤثر على القدرة على التعاطف واتخاذ قرارات متزنة.
ما هو "الفيضان العاطفي"؟
الفيضان العاطفي هو حالة من الاستثارة الفسيولوجية الشديدة، تتضمن تسارع ضربات القلب، والتعرق، والارتجاف، وارتفاع مستويات الأدرينالين. في هذه الحالة، يتعامل الدماغ مع الموقف كما لو كان تهديدا حقيقيا، حتى وإن كان مجرد نقاش عادي.
ويعتمد الدماغ في تفسيره للأحداث على التجارب السابقة، ما قد يؤدي إلى تضخيم ردود الفعل، خاصة لدى الأشخاص الذين مروا بتجارب سابقة من الصراع أو الرفض.
كيف يؤثر ذلك على العلاقات؟
عندما يدخل الشخص في حالة الفيضان العاطفي، ينتقل تفكيره من "نحن" إلى "أنا"، مما يؤدي إلى تراجع التعاطف والتركيز على الدفاع عن النفس. وهذا قد يسبب تصعيد الخلافات، سواء في العلاقات العاطفية أو الأسرية أو المهنية.
كما أن هذه الحالة لا تؤثر على الفرد فقط، بل يمكن أن تنتقل بين الأشخاص، حيث يؤثر التوتر لدى أحد الطرفين على الآخر.
استراتيجيات للسيطرة على الموقف
1. الوعي بالحالة الداخلية
التعرف على الإشارات الجسدية المبكرة مثل تسارع النبض أو الشعور بالحرارة يمكن أن يمنحك فرصة للتدخل قبل فقدان السيطرة.
2. إعادة التقييم المعرفي
تعني هذه الاستراتيجية محاولة تفسير الموقف بطريقة مختلفة. على سبيل المثال، بدلاً من افتراض نية سلبية من الطرف الآخر، يمكن التفكير في تفسيرات بديلة أكثر حيادية.
3. أخذ استراحة مؤقتة
في حال تصاعد التوتر، يُنصح بمغادرة النقاش بشكل مؤقت باتفاق مسبق، دون تصعيد أو انسحاب سلبي، بهدف استعادة الهدوء.
قاعدة الـ20 دقيقة
تشير الدراسات إلى أن الجسم يحتاج إلى نحو 20 دقيقة على الأقل للعودة إلى حالته الطبيعية بعد التوتر. وخلال هذه الفترة، يُفضل القيام بنشاط مهدئ أو مشتت للانتباه، بدلا من التفكير المستمر في الخلاف.
أدوات إضافية للمساعدة
يمكن استخدام تقنيات مثل "الارتجاع البيولوجي" لمراقبة المؤشرات الجسدية كنبض القلب، مما يساعد على فهم الحالة النفسية بشكل أفضل والتحكم فيها.
الهدف ليس تجنب الخلاف
الخلافات جزء طبيعي من العلاقات الإنسانية، ولا يمكن تجنبها بالكامل. الهدف هو إدارة هذه الخلافات بطريقة تحافظ على التواصل والتعاطف، حتى في لحظات التوتر.