يستيقظ بعض الأشخاص ليلا وهم يشعرون بوجود شخص في الغرفة، غير قادرين على الحركة، مع رؤية ظلال أو سماع همسات. هذه التجارب تتكرر لدى كثيرين حول العالم، وغالبا ما تُفسر على أنها لقاءات مع أشباح .

لكن العلم يقدم تفسيرا مختلفا يعتمد على فهم عمل الدماغ والجسم.
شلل النوم والهلوسة
يرى كريس فرينش، مدير وحدة أبحاث علم النفس الشاذ في جامعة لندن، أن العديد من هذه التجارب يمكن تفسيرها بظاهرة شلل النوم.
كيف يحدث شلل النوم؟
خلال مرحلة النوم المعروفة بـ REM، يقوم الدماغ بإيقاف حركة العضلات مؤقتا لمنع الجسم من تنفيذ الأحلام. لكن في بعض الحالات:
يستيقظ الشخص بينما يبقى الجسم مشلولا
يشعر بوجود كيان في الغرفة
يرى أو يسمع هلوسات (ظلال، أصوات)
يعاني من ضغط على الصدر أو صعوبة في التنفس
وتشير الدراسات إلى أن ما بين 8% إلى 50% من الأشخاص قد يمرون بهذه التجربة مرة واحدة على الأقل في حياتهم.
العفن وتأثيره على الإدراك
لفت شين روجرز، الأستاذ في جامعة كلاركسون، إلى وجود عامل بيئي مهم في بعض الحالات، وهو العفن داخل المنازل.
كيف يؤثر العفن؟
بعض أنواع العفن قد تؤثر على الجهاز العصبي والإدراك، مثل:
Aspergillus: قد يسبب مشاكل في التنفس واضطرابات بصرية
Stachybotrys (العفن الأسود): مرتبط بزيادة القلق وردود الفعل الخوفية
أنواع أخرى: قد تسبب صداعا ودوارا وتشوشا ذهنيا
وفي دراسة شملت 27 موقعا، وُجد أن الأماكن التي يُعتقد أنها “مسكونة” تحتوي بنسبة أعلى على عفن سام.
العوامل النفسية وتأثير التوقع
يؤكد الباحثون أن هناك عوامل نفسية رئيسية تجعل الإنسان يفسر بعض الظواهر على أنها خارقة:
1. المعتقدات المسبقة
إذا كان الشخص يؤمن بوجود الأشباح، فإن دماغه يميل لتفسير أي صوت أو حركة غامضة على أنها دليل على وجودها.
2. تأثير المكان
عندما يُقال إن مكانا “مسكون”، يبدأ الدماغ في تضخيم أي مؤثرات بسيطة مثل الأصوات أو تغير الحرارة.
3. الهلوسة في الظروف العادية
يمكن أن تحدث الهلوسة بسبب:
قلة النوم الشديدة
التوتر المرتفع
الحمى
العزلة الحسية (الظلام أو الصمت التام)
في هذه الحالات، يقوم الدماغ بملء الفراغات بمشاهد من الذاكرة أو الخيال.
هل الأشباح موجودة فعلاً؟
يرى العلم أن هذه التجارب حقيقية من حيث الإحساس، لكنها لا تعود إلى وجود كائنات خارقة، بل إلى تفاعل معقد بين:
الدماغ
الجسم
البيئة المحيطة
فهم هذه الآليات يساعد على تفسير الخوف والتمييز بين الإدراك الذاتي والواقع.