ما بين الحقائب الإيرانية وقاعدة حامات الأمريكية، سيادة وزيادة
مقالات
ما بين الحقائب الإيرانية وقاعدة حامات الأمريكية، سيادة وزيادة
حسن علي طه
1 شباط 2026 , 10:21 ص

كتب: حسن علي طه

بعد وقف إطلاق النار المزيّف، من طرف واحد وتمادي العدو الإسرائيلي في عدوانه، مارست السلطة اللبنانية كل أشكال التبعية للخارج، ومن بينها إيقاف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، بل ذهبت في طاعتها إلى أبعد من ذلك، مانعةً دخول أي حقيبة دبلوماسية من دون تفتيشها، في أوقح إجراء من إجراءات الحصار المالي، منعًا لمساعدة النازحين في عمليتي الإيواء والترميم، وصولًا إلى رهن الأعمار لشروط العدو.

كل ذلك يحصل باسم السيادة، هذا فيما يتعلّق بإيران وإمكانية إرسال أموال تُسهم في لملمة آثار العدوان الإسرائيلي وبلسمة جراح أهل الجنوب والبقاع الأكثر تضررًا من هذا العدوان.

وفي مشهدية سيادة، خاطب جوزاف عون اللبنانيين قائلًا إنه للمرة الأولى، وفي عهده، تكون للدولة سيادة على جنوب لبنان.

سيادةٌ مستباحة جوًا وبحرًا وبرًا، واحتلالٌ لما بات يُعرف بالنقاط الخمس، عدا عن التوغلات اليومية للعدو على طول الحدود. والجدير ذكره أن الرئيس المتغنّي بسيادة الدولة على الجنوب كان قد أعطى أمرًا، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالتصدي لأي توغل للعدو داخل الأراضي اللبنانية .

هذا ما لم يحصل أبدًا، ليكون قرار التصدي كلامًا فارغًا دون قيمة وشيكًا بلا رصيد، في دولة السيادة المزعومة.

مقابل الدقة المفرطة في تفتيش حقائب إيران، تغضّ دولة السيادة النظر، وتُغمض عينيها عمّا يحصل في حامات.

أين تقع حامات؟ وماذا يحصل هناك؟

حامات تقع في شمال لبنان، وتحديدًا في قضاء البترون. فما إن تخرج من نفق شكا باتجاه الشمال حتى تصل إليها. وفي حامات جبل متقدّم داخل البحر، تنتشر فيه العديد من المغارات والأنفاق.

أقام الأميركيون عليه قاعدةً أمنيةً عسكرية، وتهبط الطائرات العسكرية الأميركية هناك من دون أي رقابة، بكامل حريتها.

وحامات ليست مركز التجسس الوحيد على الأراضي اللبنانية «ذات السيادة»، إذ تُعدّ السفارات الغربية بمجملها مراكز استخباراتية، وإن كانت سفارة عوكر أكبرها وأخطرها. ويُضاف إليها ما يُسمّى مؤسسات المجتمع الدولي، على اختلافها التربوي والصحي والإغاثي، والمراكز الثقافية الغربية، والعديد من النقاط الحسّاسة التي تحوّلت إلى أماكن سكن لسفراء وقناصل يحملون جنسيات بلدانهم، إضافة إلى جنسية بلدهم الأم، إسرائيل.

عندما تصبح العمالة وجهة نظر، وحرية رأي، تصبح السيادة عارية، وتُحاضر بالعفّة.انه زمن دولة أبو عمر السنكري.

قال سيادة… قال.