إسناد أم استناد؟
مقالات
إسناد أم استناد؟
علي عطية
1 شباط 2026 , 17:30 م

تخيّل أنك تسكن حيّا يوجد فيه شخص بلطجي، يعتدي عليك كلما مررت، يسرق بعض أشيائك، يحتل غرفة في منزلك، ويعاملك بسوء متكرر، وأنت لاعتبارات مختلفة، إما بسبب ضعفٍ مؤقت في الإمكانات، أو التزاما باتفاق وقف العنف في الحي، أو حرصا على عدم خلق مشاكل مع سكان الحي والأحياء المجاورة، ألزمتَ نفسك بعدم الرد، رغم أن بينك وبينه حسابا مفتوحا لم يُغلق بعد.

هذا البلطجي لا يكتفي ببلطجته هذه، بل يتكتل مع بلطجية آخرين في أحياء مختلفة، ويتواصل مع “كبير البلطجية”، ما يجعله أكثر جرأةً واستقواءً، وأنت فيما تنتظر اللحظة المناسبة للرد، لا تفعل ذلك بدافع الانتقام فقط أو لطرده من منزلك، بل بهدف إعادة تشكيل ميزان الردع بينك وبينه، حتى لا تتكرر الاعتداءات، وحتى يدرك أن الاستمرار في هذا السلوك له كلفة.

في الوقت نفسه، لديك صديق أقوى منك وداعم كبير لك، وهو أيضا يتعرض لاعتداءات من الشخص نفسه، وبينهما كذلك حساب مفتوح ومواجهة قريبة متوقعة قد يبادر بها كبير البلطجية وعصابته. في هذه الحالة، يصبح التدخل في هذه المواجهة خيارا محسوبا، لا لأن صديقك بحاجة فعلية إلى دعمك، بل لأنك تستند إلى قوته في التوقيت المناسب لتعزيز فرصك أنت في الرد، وبناء ردع متبادل يمنع هذا البلطجي من الاستمرار في سلوكه.

أنت هنا لا تمارس إسنادا لصديقك، لأن الإسناد يفترض أن الطرف الآخر محتاج إلى دعمك ليستطيع المواجهة. بينما الواقع أن صديقك قادر على المواجهة وحده، أو على الأقل إن تدخلك لن يغيّر شيئا في ميزان المواجهة بالنسبة له. ما تمارسه فعليا هو استناد: أي اعتماد على قوة الآخر، وعلى لحظة اشتباكه، لتحقيق مصلحتك أنت في إعادة الردع وتصحيح ميزان القوة بينك وبين المعتدي.

فتدخّلك، في هذه الحالة، هو استناد أكثر منه إسنادا.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري