اكتشاف فيروس عملاق قد يوضح أصل الكائنات متعددة الخلايا
دراسات و أبحاث
اكتشاف فيروس عملاق قد يوضح أصل الكائنات متعددة الخلايا
1 شباط 2026 , 21:07 م

أعلن علماء في اليابان عن اكتشاف فيروس عملاق غير معروف سابقا في بركة مياه عذبة قرب العاصمة طوكيو، في اكتشاف علمي قد يساعد على فهم طبيعة الفيروسات العملاقة، وربما يقدم أدلة جديدة حول أصول الحياة متعددة الخلايا وتطور الخلايا حقيقية النواة.

اكتشاف فيروس «أوشيكوفيروس»

بحسب الدراسة، عثر الباحثون على الفيروس الجديد أثناء إصابته لأميبا تعيش في بركة مياه عذبة تُعرف باسم أوشيكونوما (Ushiku-numa) في محافظة إيباراكي اليابانية.

وأطلق العلماء على الفيروس اسم «أوشيكوفيروس» (Ushikuvirus) نسبة إلى موقع اكتشافه.

الفيروسات العملاقة: كائنات غامضة طال تجاهلها

على مدى القرن الأول من علم الفيروسات الحديث، جرى تجاهل الفيروسات العملاقة إلى حد كبير، إذ جرى الخلط بينها وبين البكتيريا بسبب حجمها الكبير.

ورغم أن وجودها لم يكن معروفا إلا في العقود الأخيرة، فقد اتضح لاحقا أن هذه الفيروسات منتشرة في كل مكان، من المحيطات إلى البيئات العذبة.

وتُعد الفيروسات عموما أكثر الكيانات البيولوجية وفرة على كوكب الأرض، وفي الوقت نفسه من أكثرها غموضا، إذ لا يزال الجدل قائما حول تاريخها التطوري، وما إذا كان يمكن اعتبارها كائنات حية بالمعنى الكامل.

دور الفيروسات في تطور الحياة

حتى لو لم تُصنَّف الفيروسات ككائنات حية، فإن تأثيرها في الحياة على الأرض هائل. فهي لا تقتصر على إصابة الخلايا والتسبب بالأمراض، بل تتدخل أحيانا في التطور الوراثي للكائنات الحية.

وتستطيع بعض الفيروسات تسهيل النقل الأفقي للجينات، بينما تقوم فيروسات أخرى، مثل الفيروسات القهقرية (Retroviruses)، بإدخال مادتها الوراثية داخل جينوم الخلايا المضيفة. وإذا حدث ذلك في الخلايا الجنسية، يمكن أن تنتقل هذه الجينات الفيروسية إلى الأجيال اللاحقة.

وفي الواقع، تشكل بقايا فيروسات قديمة مما يصل إلى 8% من الجينوم البشري، وقد لعبت دورا إيجابيا في تطور صفات مهمة، مثل تكوين الميالين في الجهاز العصبي وتطور المشيمة لدى الثدييات.

هل ساهمت الفيروسات في ظهور الخلايا متعددة الخلايا؟

تشير بعض الفرضيات إلى أن الفيروسات قد تكون ساهمت في واحدة من أعظم القفزات التطورية في تاريخ الحياة، وهي الانتقال من:

بدائيات النوى (كائنات وحيدة الخلية بلا نواة) إلى

حقيقيات النوى (خلايا متعددة أو معقدة تحتوي على نواة محاطة بغشاء)

وتُعد النواة سمة فارقة بين هذين النوعين من الخلايا، ولا يزال أصلها غير واضح حتى اليوم.

فرضية «التكون الفيروسي لحقيقيات النوى»

تعرف هذه الفكرة باسم التكون الفيروسي لحقيقيات النوى (Viral Eukaryogenesis)، وقد اقترحها لأول مرة عام 2001 عالم الأحياء الجزيئية ماساهارو تاكيمورا من جامعة طوكيو للعلوم.

وتنص الفرضية على أن نواة الخلايا حقيقية النواة نشأت من فيروس DNA عملاق أصاب كائنا بدائيا قديما، ثم استقر داخل الخلية بدلا من تدميرها، ومع مرور الوقت تحوّل تدريجيا إلى نواة خلوية.

دعم الفرضية عبر الفيروسات العملاقة

اكتسبت هذه الفرضية دعما علميا بعد اكتشاف فيروسات عملاقة تحتوي على DNA عام 2003، والتي تُنشئ داخل الخلايا المضيفة هياكل تُعرف باسم مصانع الفيروسات.

وتُظهر هذه المصانع تشابها كبيرا مع نوى الخلايا حقيقية النواة من حيث الشكل والوظيفة، وغالبا ما تكون محاطة بغشاء.

ومنذ ذلك الحين، جرى اكتشاف عدة أنواع من الفيروسات العملاقة، بما في ذلك فيروسات من عائلة Mamonoviridae وفيروسات قريبة منها مثل Clandestinovirus، والتي تصيب أنواعا معينة من الأميبا.

ما الذي يميز فيروس أوشيكوفيروس؟

يُصيب فيروس أوشيكوفيروس أميبا تُعرف باسم Vermamoeba vermiformis، وهو ما يشترك فيه مع بعض الفيروسات العملاقة الأخرى. كما أن شكله وسطح الكابسيد الشائك يشبهان فيروسات Medusavirus.

إلا أنه يتميز بعدة خصائص فريدة، منها:

تسببه في تضخم غير طبيعي لخلايا العائل

امتلاكه أشواك كابسيد ذات تراكيب ليفية مميزة

قيامه بتدمير الغشاء النووي للخلية المضيفة، بدلا من الحفاظ على النواة والتكاثر بداخلها

كما يُنشئ الفيروس مصنعا فيروسيا داخل الخلية، في سلوك يختلف عن بعض أقربائه من الفيروسات العملاقة.

أهمية الاكتشاف لفهم التطور

يرى الباحثون أن هذه الاختلافات والتشابهات تمثل أدلة تطورية مهمة، تساعد في إعادة بناء التاريخ التطوري للفيروسات العملاقة، وفهم كيفية تنوعها الكبير، والدور الذي ربما لعبته في نشوء الخلايا حقيقية النواة، بما في ذلك الإنسان.

ويواصل تاكيمورا، بعد أكثر من 25 عاما على طرح فرضيته، العمل على دراسة هذا المجال، وكان عضوا في الفريق الذي اكتشف ووصف فيروس أوشيكوفيروس.

تصريحات الباحث

قال ماساهارو تاكيمورا:

«يمكن اعتبار الفيروسات العملاقة كنزا علميا لم يُفهم عالمه بالكامل بعد. ومن بين الآفاق المستقبلية لهذا البحث تقديم رؤية جديدة تربط عالم الكائنات الحية بعالم الفيروسات.»

وأضاف:

«إن اكتشاف فيروس جديد مرتبط بعائلة Mamonoviridae ويصيب عائلا مختلفا من المتوقع أن يوسع المعرفة ويحفز النقاش حول تطور هذه العائلة الفيروسية، ويقربنا من فهم أسرار تطور حقيقيات النوى والفيروسات العملاقة.»

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Journal of Virology العلمية المتخصصة.


المصدر: مجلة Journal of Virology