أسبابا وراثية مبكرة لعوامل الإجهاض المتكرر
دراسات و أبحاث
أسبابا وراثية مبكرة لعوامل الإجهاض المتكرر
1 شباط 2026 , 21:18 م

يُعد فقدان الحمل ظاهرة شائعة حول العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 15% من حالات الحمل المعروفة تنتهي بالإجهاض ، بينما يُرجح أن تكون النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، نظرا لفقدان العديد من حالات الحمل قبل اكتشافها طبيا.

وفي دراسة علمية حديثة، توصل باحثون إلى نتائج تشير إلى أن أسباب عدد كبير من حالات الإجهاض قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية تعود إلى فترة مبكرة جدا من حياة المرأة، قبل أن تولد أصلا.

الخلل الكروموسومي كسبب رئيسي لفقدان الحمل

كشفت الدراسة عن معلومات جديدة تتعلق بعوامل جينية مرتبطة بما يُعرف بـاختلال الصيغة الصبغية (Aneuploidy)، وهو خلل في عدد الكروموسومات داخل الخلية، ويُعد أحد أكثر الأسباب شيوعا لفقدان الحمل.

ووفقا للبيانات العلمية، فإن نحو نصف حالات الإجهاض المعروفة في الثلث الأول أو الثاني من الحمل تحدث بسبب امتلاك الجنين عددا زائدا أو ناقصا من الكروموسومات.

تحليل واسع لبيانات أجنة التلقيح الصناعي

لفهم الأسباب الجذرية لهذا الخلل، قام الباحثون بتحليل بيانات وراثية تعود إلى ما يقرب من 140 ألف جنين ناتج عن عمليات الإخصاب خارج الجسم (IVF).

وقد وفرت هذه العينة الضخمة تفاصيل غير مسبوقة حول كيفية مساهمة الاختلافات الجينية الشائعة في زيادة خطر فقدان الحمل لدى بعض الآباء والأمهات.

تصريحات الباحث الرئيسي

قال الباحث الرئيسي في الدراسة، راجيف مكوي، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة جونز هوبكنز:

«تقدم هذه الدراسة أوضح دليل حتى الآن على المسارات الجزيئية التي تنشأ من خلالها اختلافات خطر حدوث الأخطاء الكروموسومية لدى البشر.»

وأضاف:

«تُعمّق هذه النتائج فهمنا للمراحل الأولى جدا من التطور البشري، وتفتح المجال لتقدم مستقبلي في علم الوراثة الإنجابية ورعاية الخصوبة.»

دور عمر الأم والبيئة الجينية

يشير الباحثون إلى أن الاختلالات الكروموسومية تنشأ غالبا في البويضة، ويزداد حدوثها مع تقدم عمر الأم، وهو عامل خطر معروف منذ زمن طويل.

إلا أن الفهم الأوسع للسياق الجيني ظل محدودا بسبب نقص البيانات واسعة النطاق.

ولمعالجة ذلك، أوضح الباحثون أن الأمر يتطلب تحليل كميات هائلة من البيانات الوراثية لآلاف الأجنة قبل فقدان الحمل، إلى جانب بيانات آبائهم البيولوجيين.

نتائج قائمة على عينة ضخمة غير مسبوقة

اعتمدت الدراسة على بيانات الفحص الجيني قبل الانغراس لأجنة التلقيح الصناعي، حيث شملت:

139,416 جنينا

22,850 زوجا من الآباء البيولوجيين

وتم تحديد:

92,485 كروموسوما مختل الصيغة

داخل 41,480 جنينا مختلفا

وأوضح مكوي أن قوة الدراسة تكمن في هذا الحجم الضخم من البيانات، والذي أتاح اكتشاف ارتباطات واضحة بين الحمض النووي للأم وخطر إنتاج أجنة غير قابلة للحياة.

جينات مرتبطة بانقسام الكروموسومات

أظهرت النتائج أن أقوى الارتباطات الجينية وُجدت في الجينات المسؤولة عن:

اقتران الكروموسومات

إعادة التركيب الوراثي

تماسك الكروموسومات أثناء عملية الانقسام المنصف (Meiosis) في الخلايا الجنسية الأنثوية

ومن أبرز هذه الجينات:

SMC1B: حيث ارتبط أحد متغيراته بانخفاض عمليات العبور الوراثي وزيادة خطر الاختلال الكروموسومي المرتبط بالأم

C14orf39

CCNB1IP1

RNF212

توافق النتائج مع تجارب سابقة

أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج ذات أهمية خاصة، لأن الجينات التي ظهرت في الدراسة البشرية هي نفسها التي أكد علماء الأحياء التجريبية على مدى عقود دورها الأساسي في إعادة التركيب الوراثي وتماسك الكروموسومات لدى كائنات نموذجية مثل الفئران والديدان.

بدايات مبكرة جدا لعملية الانقسام

تبدأ عملية الانقسام المنصف لدى الإناث أثناء التطور الجنيني، حيث تقترن الكروموسومات وتُعاد تركيبتها، ثم تتوقف العملية لسنوات طويلة قبل أن تُستأنف لاحقا خلال الإباضة والتخصيب.

ويشير الباحثون إلى أن الاختلافات الجينية قد تؤدي إلى خلل خلال هذه الفترة الطويلة من التوقف، ما يجعل الكروموسومات أكثر عرضة للانفصال غير الطبيعي لاحقا.

هل يمكن التنبؤ بخطر الإجهاض؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن التنبؤ الدقيق بخطر فقدان الحمل لدى الأفراد سيظل صعبًا، نظرًا لتأثير عوامل أخرى عديدة، مثل:

عمر الأم

العوامل البيئية

التعرض لمواد ضارة

ومع ذلك، فإن فهم هذه العوامل الجينية قد يكون ذا قيمة كبيرة في:

تطوير أدوية جديدة

تحسين علاجات الخصوبة

تمهيد الطريق لأبحاث مستقبلية تشمل العوامل الوراثية لدى كل من الأم والأب

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature العلمية المرموقة.

المصدر: sciencealert