طفيلي الدماغ أكثر نشاطا وتعقيدا مما كنا نعتقد
دراسات و أبحاث
طفيلي الدماغ أكثر نشاطا وتعقيدا مما كنا نعتقد
2 شباط 2026 , 14:16 م

كشف فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد عن أن الطفيلي Toxoplasma gondii، الذي يُقدر أنه يصيب ما يصل إلى ثلث سكان العالم، أكثر نشاطا وتعقيدا بيولوجيا مما كان يُعتقد سابقا.

وتنشر نتائج البحث في مجلة Nature Communications، وتوفر فهما جديدا لكيفية تسبب الطفيلي بالمرض ولماذا يصعب القضاء عليه بالعلاجات الحالية.

طرق انتقال داء المقوسات للبشر

يُصاب الإنسان عادةً بـ داء المقوسات (Toxoplasmosis) عن طريق:

تناول اللحوم غير المطهوة جيدا

ملامسة التربة الملوثة

التعرض لبراز القطط

بمجرد دخول الطفيلي للجسم، يُعرف بقدرته على تجنب جهاز المناعة عن طريق تشكيل أكياس صغيرة (Cysts)، غالبا في الدماغ والعضلات.

في معظم الأشخاص المصابين، لا تظهر أعراض واضحة، لكن الطفيلي يبقى مستقرا داخل الأكياس مدى الحياة، التي قد تحتوي على مئات الطفيليات. وعند ضعف جهاز المناعة، يمكن للطفيليات أن تنشط مجددا مسببة أضرارا خطيرة للدماغ أو العين.

كما تشكل العدوى أثناء الحمل مخاطر إضافية على الجنين، خصوصا إذا كان جهازه المناعي غير مكتمل النمو.

إعادة التفكير في حياة الطفيلي داخل الأكياس

لطالما اعتقد العلماء أن كل كيس يحتوي على نوع واحد من الطفيليات يبقى ساكنا حتى إعادة تنشيطه.

لكن باستخدام تقنيات تحليل الخلية الواحدة الحديثة، اكتشف الباحثون أن هذا الافتراض غير صحيح. كل كيس يحتوي على عدة أنواع فرعية مختلفة من الطفيليات، لكل منها دور بيولوجي محدد.

توضح إيما ويلسون، أستاذة العلوم الطبية الحيوية في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد:

"لقد اكتشفنا أن الكيس ليس مجرد مكان هادئ للاختباء، بل هو مركز نشط يحتوي على أنواع طفيليات مختلفة مهيأة للبقاء، والانتشار، وإعادة النشاط."

بنية ومكان الأكياس الطفيلية

تتكون الأكياس تدريجيا استجابة لضغط جهاز المناعة، ويحيط بها جدار واقٍ وتحتوي على مئات الطفيليات البطيئة النمو المعروفة باسم Bradyzoites.

حجم الأكياس: يصل إلى 80 ميكرون

حجم الطفيليات الفردية: حوالي 5 ميكرون

توجد هذه الأكياس غالبا داخل الخلايا العصبية، كما تظهر في العضلات الهيكلية والقلبية، وهو أمر مهم لأن البشر غالبا ما يصابون عن طريق أكل لحوم تحتوي على هذه الأكياس.

دور الأكياس في استمرار المرض وانتشاره

تلعب الأكياس دورا أساسيا في المرض ونقل العدوى:

مقاومة جميع العلاجات الحالية

البقاء في الجسم لفترات طويلة

مساعدة الطفيلي على الانتقال بين المضيفين

عند إعادة تنشيط الأكياس، تتحول الطفيليات البطيئة (Bradyzoites) إلى طفيليات سريعة النمو (Tachyzoites) تنتشر في الجسم، مسببة أمراضا خطيرة مثل:

التهاب الدماغ المقوسي

التهاب الشبكية المقوسي

تحدي نموذج دورة حياة مبسط

تقول ويلسون:

"لطالما فُهمت دورة حياة المقوسات بشكل مبسط للغاية، على أنها انتقال خطي بين مرحلتي Tachyzoite وBradyzoite."

"بحثنا يكشف التعقيد داخل الأكياس نفسها، حيث وجدنا على الأقل خمس أنواع فرعية مختلفة من Bradyzoites، لكل منها وظائف محددة، وبعضها مهيأ لإعادة النشاط وإحداث المرض."

تجاوز تحديات البحث الطويلة

أوضحت ويلسون أن دراسة الأكياس كانت صعبة لعقود، لأنها:

تنمو ببطء

مخبأة عميقا في أنسجة مثل الدماغ

لا تتشكل بفعالية في المختبر

اعتمد الفريق على نماذج فئران تحاكي العدوى الطبيعية، حيث تحتوي أدمغتها على آلاف الأكياس. باستخدام تقنيات العزل الهضمي وتحليل الخلية الواحدة، تمكن الباحثون من دراسة العدوى المزمنة كما تحدث في الأنسجة الحية.

تداعيات الاكتشاف على العلاجات المستقبلية

العلاجات الحالية تتحكم فقط في الطفيليات السريعة النمو، لكنها لا تقضي على الأكياس.

"بتحديد الأنواع الفرعية للطفيليات داخل الأكياس، أصبح لدينا فهم أفضل لأيها قد يعيد النشاط ويتسبب في الضرر، ما يوفر أهدافا دقيقة لتطوير أدوية جديدة"، تقول ويلسون.

المخاطر المستمرة والحاجة لإعادة التركيز العلمي

يظل داء المقوسات الخلقي مشكلة خطيرة عند الإصابة خلال الحمل، وقد يؤدي إلى نتائج شديدة للجنين، خصوصا حيث لا تتوفر الفحوصات الروتينية في بعض الدول.

ورغم الانتشار الواسع، لم يحصل داء المقوسات على الاهتمام الكافي مقارنة بأمراض أخرى. تأمل ويلسون أن يغير هذا الاكتشاف طريقة التعامل مع المرض:

"الكيس هو نقطة التحكم المركزية لدورة حياة الطفيلي، وإذا أردنا علاج داء المقوسات فعليا، يجب أن يكون التركيز على الكيس."


المصدر: University of California – Riverside