​بين
مقالات
​بين "حافة الهاوية" و"هيهات منا الذلة": ترامب يصطدم بصخرة الثبات الإيراني
عدنان علامه
2 شباط 2026 , 19:56 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في مشهد يعيد التذكير بأساليب "الكاوبوي" السياسي، تجد المنطقة نفسها أمام فصل جديد من فصول الصراع بين واشنطن وطهران.

لم يكن فشل محاولة الإنقلاب الأخيرة في المدن الإيرانية مجرد إخفاق أمني للمجموعات التخريبية، بل كان سقطة مدوية لاستراتيجية أمريكية كاملة، اعتمدت على الاستثمار في الشغب المسلح ودعمه علنًا.

​المخطط المكشوف: من "ستارلينك" إلى مجلس الأمن

​لم يعد خافياً أن التحركات التخريبية كانت تدار بغرف عمليات واضحة؛ فمصادرة أجهزة "ستارلينك" بكميات ضخمة لم تكن مجرد إجراء تقني، بل كانت قطعاً لشرايين الاتصال، التي حاول ترامب من خلالها توجيه الشارع.

فتصريحات ترامب التي وعدت المخربين بالدعم، وتهديداته بشن هجوم عسكري حال تنفيذ أحكام القضاء بحق المتورطين، تثبت أن الإدارة الأمريكية انتقلت من "الدبلوماسية الناعمة" إلى "البلطجة السياسية" المباشرة.

​ومع انكسار موجة الشغب بفضل يقظة الأمن والتحام الشعب مع القوى الأمنية، لجأ ترامب إلى سياسة "حافة الهاوية".

فحشد الحلفاء، رفع الملف إلى مجلس الأمن، وبدأ بالتلويح بالقوة، ليعود الآن ويقفز على "حبال المشاورات"، مدعياً إعطاء فرصة للدبلوماسية لإقناع إيران بشروطه، وهي في الواقع صكوك إستسلام تنازل عن السيادة.

​تفكيك الأكذوبة: من الذي خرق العهود؟

​يتحدث ترامب عن "شروط" تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية، متناسياً حقيقتين دامغتين:

1- ​الحق السيادي: فوفقاً للقوانين الدولية، لإيران ولأي دولة أخرى الحق الكامل في إمتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية.

فالتخصيب ليس "منحة" أمريكية بل هو نتاج علمي وطني لا يخضع لإملاءات الخارج، طالما أنه تحت الرقابة.

2- ​المنسحب الأول: من السخرية أن يضع ترامب شروطاً على التخصيب وهو الذي "نسف" الاتفاق النووي الموقع برعاية الأمم المتحدة.

فأمريكا هي التي خانت التزاماتها، وهي آخر من يحق له الحديث عن الضوابط.

و​أما الصواريخ الباليستية، فهي الدرع الدفاعي الذي لا يقبل التفاوض. ففي عالم لا يحترم إلا الأقوياء، تظل الصواريخ هي الضامن لعدم تكرار سيناريوهات العدوان كما حصل في حزيران الماضي، والعدوان العسكري الذي دمر دولاً مجاورة، وقيام أمريكا بخطف الرئيس مادورو.

​الخيار التاريخي: السلة أو الذلة

​يريد ترامب من خلال قائمة المطالب (التي تشمل تفكيك البرنامج النووي، وقف الصواريخ، وإنهاء الدعم الإقليمي) أن يضع طهران بين فكي كماشة: إما الانهيار الاقتصادي والتهديد العسكري، أو التخلي عن كرامتها وسيادتها.

​وهنا، يحضر الموقف "الحسيني" الراسخ الذي يشكل البوصلة الأخلاقية والسياسية للموقف الإيراني.

إن رد طهران العملي على هذه المطالب هو صدى لصرخة كربلاء التاريخية: "ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة.. وهيهات منا الذلة".

​إن الرهان على انكسار إيران من الداخل قد سقط، والرهان على إخضاعها بالتهديد العسكري يصطدم بجدار من الجهوزية. فعلى واشنطن أن تدرك أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن "النفوس الأبية" لا تقايض سيادتها بوعود كاذبة من إدارة أثبتت الأيام أنها تنقض العهود قبل أن يجف حبرها.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

02 شباط/فبراير 2026