=
بيوتُ الأنبياء والفقراء
خلف كل جبل أشمّ، وأمام كل نصر عظيم، حكاية صامتة تُكتب فصولها في بيوتٍ متواضعة، لكنها مسقوفة بالكرامة ومسكونة بالتقوى. برحيل الوالد السيد عبد الكريم نصر الله وقبلاً رفيقة دربه الغالية، لا نودّع مجرد شخصين، بل نودّع مدرسة من القيم العتيقة التي أثمرت عزةً وإباءً في زمن الانكسار، وأهدت الأمة والكون سيداً للشهداء والقادة.
السيرة الحسنة (الجذور والمنبت)
عاش السيّد الوالد سيرته الحسنة بين الناس بزهد المؤمنين، يفوح من ثيابه عطر التواضع والأخلاق السامية. أما رفيقة دربه، فكانت الحصن الذي بُني فيه الرجال، والقلب الذي ضخّ الصبر في الشرايين. لقد نجح الراحلان في غرس بذورٍ لا تموت في نفوس أبنائهما؛ تربيةٌ قامت على:
• مخافة الله: باعتبارها البوصلة الوحيدة لكل فعل.
• عزة النفس: التي ترفض الخضوع والخنوع لأي جبار في الأرض.
• المروءة والكرامة: كمنهج حياة يرفض الذل والإذلال.
مدرسة التضحية (القربان الأغلى)
لم تكن التضحية في هذا البيت شعاراً، بل كانت مساراً عُمّد بالدم. فقد تجلت عظمة هذه التربية حين قدم سماحة السيد حسن نصر الله ولده، الشهيد السيد هادي، قرباناً سبقه به إلى مذبح الوطن. كان استشهاد "هادي" البرهان الساطع على أن القائد في هذه المدرسة هو أول من يضحي بأعز ما يملك، ليكون قدوةً للأحرار ولجميع أحرار العالم.
الثمرة المباركة (القيادة والنموذج)
إن هذه التربية الرسالية هي التي تجلت في شخص ولدهما البار، الشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله. ذلك القائد الذي قاد لبنان والأمة في أعظم مراحل تاريخها المعاصر، وقدم نموذجاً فريداً يُحتذى به لجميع أحرار العالم المتطلعين للتحرر من الاستعمار بكل أشكاله، بحثاً عن يوم يسود فيه الأمن والسلام الحقيقي المبني على العدالة والسيادة.
إرثُ الخالدين
رحل الوالدان اللذان أنبتا هذا العز، ليلتحقا بركب الشهداء والصالحين. تركا وراءهما مدرسةً لا تغلق أبوابها؛ مدرسة تعلم الأجيال أن البيوت التي تُبنى على التقوى ورفض التذلل، هي وحدها التي تصنع التاريخ.
,سلامٌ على الأصل الطيب، وسلامٌ على الفرع الذي سما حتى عانق السماء، وسلامٌ على بيتٍ أنبت نصراً وعزةً للأمة جمعاء."