تاريخ الحلقة: 03.02.2026
*مقدمة*
ليست فضائح إبستين حدثًا أخلاقيًا استثنائيًا، ولا زلزالًا سياسيًا سيُسقط أنظمة أو يغيّر مسارات كبرى، كما يُراد تسويقها إعلاميًا. بل هي – وفق القراءة الاستراتيجية – جزء من بنية السلطة ذاتها، وأداة من أدوات إدارتها للصراع الداخلي، وضبط النخب، وإعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الغربية، لا خارجها.
من هذا المنطلق، جاءت مقاربة ميخائيل عوض لتفكّك الوهم الأخطر: وهم أن “الفضيحة” قادرة بذاتها على إحداث التغيير.
*أولًا: المفاوضات الإيرانية – الأميركية… نار عالية لا نار حاسمة*
يضع عوض المفاوضات الإيرانية–الأميركية في سياقها الحقيقي فهي مفاوضات على نار عالية، لكنها ليست حربًا ولا استسلامًا.
احتمالات النجاح والفشل يجب التعامل معها بميزان متساوٍ، دون تهويل أو إسقاطات عاطفية.
القراءة الواقعية تبيّن أن
إيران تفاوض من موقع التماسك الداخلي والزمن الذي يعمل لصالحها.في المقابل، ترامب محكوم بالوقت والإنجاز السريع، وكل تأخير ينهش من رصيده الشعبي ويُسرّع تصدّعات الداخل الأميركي.
هنا، تصبح المفاوضات جزءًا من صراع الإرادات، لا مسرحًا لإعلانات الانتصار السريع.
*ثانيًا: غزة ولبنان… إدارة التوحّش لا وقفه*
يربط عوض بين مسار التفاوض وبين السلوك الإسرائيلي في غزة ولبنان معتبرًا أن فتح معبر رفح “المقنّن” ليس إنجازًا إنسانيًا، بل إدارة للأزمة تُبقي النزيف قائمًا.
والمشهد متواصل في لبنان، من الاغتيالات والتوسيع الأفقي للاستهدافات التي لا تستند إلى “ذرائع عسكرية”، بل إلى وظيفة إسرائيلية مرشّحة للتصعيد إذا نضجت التسويات الكبرى.
وهنا الرسالة واضحة إن نجاح المفاوضات لا يعني تلقائيًا تهدئة الساحات، بل قد يفتح المجال أمام تفلت إسرائيلي محسوب في ساحات هامشية.
*ثالثًا: وهم الفضائح… من ويكيليكس إلى إبستين*
يستحضر عوض تجربة ويكيليكس ليحسم النقاش موضحا" أن أخطر التسريبات الأمنية والسياسية في التاريخ لم تُسقط منظومات الحكم.
الفضائح، مهما بلغت فداحتها الأخلاقية، لا تغيّر اتجاهات السياسة والسبب بسيط فالسياسة تُدار بمنطق المصالح
أما الأخلاق، فتُستَخدم انتقائيًا كأداة ضغط في صناديق الانتخاب، لا كمعيار.
*رابعًا: الطبقة المخملية… العهر كأداة سلطة*
يفكك عوض ما يسميه “الطبقة المخملية العالمية”:
قادة سياسة، مال، إعلام، فن، رياضة، وأكاديميا.
هؤلا يجمعهم نمط حياة واحد شبكات الجنس، الابتزاز، والتسجيلات.
هنا، لا تصبح جزيرة إبستين استثناءً، بل نموذجًا تشغله
أجهزة الأمن العالمية، لا الموساد وحده، وتصنع هذه المصائد.
بهدف إسقاط الشخصيات المؤثرة أخلاقيًا لضمان طواعيتها سياسيًا. فالفضيحة إذآ ليست خللًا في النظام، بل أحد أدواته البنيوية.
*خامسًا: إبستين وترامب… لا إسقاط ولا تغيير استراتيجي*
يقطع عوض الطريق على الرهانات الساذجة بالقول إن وثائق إبستين لن تغيّر سياسات ترامب تجاه إيران، لبنان، سوريا، أو إسرائيل.
ترامب ابن هذه الطبقة، ويجاهر بعلاقاته ولا يشعر بالخجل منها.
وما يجري اليوم هو صراع داخلي أميركي بين لوبيات ومراكز قوى.
استخدام الفضيحة كورقة ضغط في معركة الانتخابات النصفية، لا كمساءلة أخلاقية.
وبالتالي التأثير الحقيقي سيكون في إعادة ترتيب التوازنات داخل أميركا
لا تغيير اتجاهها الإمبراطوري أو سلوكها التدميري.
*سادسًا: العالم المتوحش… نظام شاخ ولم يولد بديله بعد*
تصل القراءة إلى خلاصتها الكبرى فالعالم يعيش مخاضًا طويلًا ومكلفًا.
النظام الأنغلوسكسوني المتوحش (ترامب–نتنياهو نموذجًا) يحاول منع ولادة البديل.
لكن التاريخ – كما يقول عوض – لا يُدار بالهوبرة ولا بالدماء وحدها.
البدائل لا تولد بالفضائح، بل بـ:
نضج الشروط
صعود قوى جديدة (آسيا، الهند، الصين)
تحوّل في أدوات السيطرة (الطاقة، المعادن، الأسواق).
*خاتمة: لا تعملوا من الحبة قبة*
يحذّر ميخائيل عوض من أخطر خطأ إسقاط قيمنا وأخلاقنا وطريقة تفكيرنا على مجتمعات وأنظمة لا تشبهنا.
الفضائح قد تثير، تُسلّي، وتُستخدم تكتيكيًا،
لكنها لا تصنع التغيير التاريخي.
التغيير الحقيقي يولد عندما
نفهم الواقع كما هو، عندما نقرأ العدو بعقله لا بعقولنا
ونتعامل مع العالم بميزان القوة لا بعاطفة الصدمة.
بتاريخ: 04.02.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/nOOmHUiW5Qc?si=pz3KwqhD3-meYtQC