” جميع الذين يكرهون هذا الرجل موجودون في ملفات ابستين...وقصص الخزي الذي تشيب لها رؤوس الصبيان وتقشعر من خذيها الأبدان".
في زحمة الأحداث وعتمة الحقائق المخفية، يقف العالم على حافة فضيحة لم تر لها العيون مثيلا، فضيحة ابستين التي أفرغت كل طبقات النفاق والفساد في ساحات الضوء، لتكشف عن وجوه كانت مخفية خلف بريق المال والسلطة والشهرة.
جاكسون هينكل، الناشط السياسي والمؤثر الامريكي لم يكتف برصد المعطيات، بل فضح شبكة متشابكة من الأفعال الشيطانية، حيث تتداخل المصالح، وتتشابك المواقف، ليقف القارئ على حقيقة أن جميع الذين يكرهون هذا الرجل موجودون في ملفات ابستين، بدءا من دونالد ترامب وصولا إلى شخصيات إسرائيلية كبيرة، و أخرى من بعض حكام أبراج زجاجية وعروش مرصعة بالرياء والنفاق،
الذين على الأرجح دفعوا أمولا طائلة ليخفوا مالا يخفى. حيث حبل الكذب قصير.
هذه الفضائح، التي تتجلى في وقائع تقشعر لها الأبدان وتشيب رؤوس الغلمان، ليست مجرد تجاوزات فردية، بل هي جزء من منظومة شر مستترة، تهدف إلى إخماد أي صوت للحق وأي موقف مؤيد للعدالة، وأي دفاع عن القيم الإسلامية الأصيلة.
كل من يهاجم قائد الثورة الإسلامية سماحة السيد آية الله علي خامنئي ويقف في مواجهة إيران المقاومة، هو ذاته جزء من هذه الشبكة، يشارك في نشر الفساد الاجتماعي والأخلاقي، ويكرس العداء للقرآن وللحقائق الإنسانية النقية.
يقول تعالى وهو أحسن القائلين:
{وما يفسدون في الأرض ولا يصلحون} الأعراف: 56
وهاهي الكلمات تتجسد في كل صفحة من صفحات ملفات إبستين المكشوفة، وفي كل شخص أريد له أن يظل فوق القانون والرقابة.
لقد كشف هينكل، عبر توثيق الجرائم والفضائح، الوجه القبيح لأولائك الذين يعيشون في قصر أو برج من زجاج، ظانين أنهم فوق الجميع، وأن الظل يكفي لتغطية الانحراف والانحلال. لكنه كشف، أيضا، أن حقدهم على سياسة طهران وقائدها ليس مجرد نزعة سياسية، بل هو كراهية متجذرة للعدالة، ورفض صريح لكل صوت ينادي بالحق، ولكل مقاومة تحمي المظلومين في العالم.
إنها دعوة لكل قارئ ومهتم بالحقائق أن يرفع العيون بعيدا عن الأوهام، ويقرع طبول الوعي، ليفهم أن من يهاجم إيران ومقاومتها وسياستها، ويستهدف قيادتها، هو نفسه من يلبس ثوب الفساد، ويختبئ وراء أقنعة الاحتيال والنفاق، متظاهرا بالاستقامة بينما يغرق في المستنقع الأخلاقي.
جاكسون هينكل لم يكن مجرد كاشف للفضائح، بل مرآة صادقة للشر المكنون، ومفجر للأسرار التي أرادت الأموال الطائلة أن تدفن، وبفضحه يظهر أن لا أحد فوق الحقيقة، وأن السقف الزجاجي للنفاق والفساد قابل للتحطيم. وكل من يقرأ ويتمعن، يدرك أن الكذب والفساد لايخفى إلى الأبد، وأن وعد الله قائم: { وما يفسدون في الأرض ولا يصلحون } .
مفكر وكاتب سوري حر في الغربة.