ضربة معلم كسرت واشنطن… وبداية تفكك الترمبية قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان:
أخبار وتقارير
ضربة معلم كسرت واشنطن… وبداية تفكك الترمبية قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان: "الهنود قادمون!"
5 شباط 2026 , 19:15 م

تاريخ الحلقة: 04.02.2026

*مقدمة: لماذا هذه اللحظة مختلفة؟*

لسنا أمام خبر عابر، ولا أمام صفقة تجارية تقليدية، بل أمام مؤشر تحوّل بنيوي في النظام الدولي.

الأسابيع الأخيرة تكشف تسارعًا غير مسبوق في تفكك منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا تلك التي حكمت العالم تحت مظلة “القيادة الأميركية – العولمة الليبرالية”.

في قلب هذا التحوّل، تبرز الهند لا كدولة صاعدة فحسب، بل كـ أداة كسر توازن داخل الصراع الأميركي–الأميركي نفسه.

*أولًا: الصراع داخل أميركا… ما بعد إبستين وقبل الانفجار*

يرسم عوض مشهد الولايات المتحدة التي تشهد اشتباكًا داخليًا متصاعدًا بين لوبيين:

*لوبي العولمة:* وهو تحالف الشركات العابرة للقارات، المؤسسات المالية، والإعلام النخبوي، الذي يرى في ترامب خطرًا وجوديًا على منظومة الهيمنة الناعمة.

*اللوبي الترمبي* وهو لوبي انعزالي، معادٍ للعولمة، يسعى لتفكيك أوروبا، تحجيم الناتو، وإعادة تمركز الصناعة ورأس المال داخل أميركا، احتقار لأوروبا نزعة صدامية مع الحلفاء قبل الخصوم، عداء للمؤسسات الدولية. مشروعها يقوم على سحب الصناعة ورأس المال إلى الداخل الأميركي،استخدام الطاقة كسلاح ضد أوروبا، تفكيك الاتحاد الأوروبي عمليًا، و

تحويل الناتو إلى أداة ابتزاز

هذا المشروع هدد مصالح لوبي العولمة مباشرة.

ويقف الطرح عند الصدع الأمريكي الذي ينذر بحرب أهلية وهذا ما تشير إليه تحذيرات شخصيات مثل توماس فريدمان وفريد زكريا من “انفجار قريب” داخل البنية الأميركية نتيجة لتراكمات كمية بلغت عتبة التحول النوعي:

استقطاب سياسي حاد ، أزمة ثقة بالمؤسسات، انقسام اجتماعي، تصدّع سياسي، واحتقان اقتصادي وتفكك هويّاتي، ونخبة منقسمة على ذاتها.

في ضوء هذا المشهد المتكامل يصل التحليل إلى النقطة الأخطر قبل أن ينكسر العالم، انكسرت أميركا من الداخل.

والهند ليست سوى أول تجلٍّ مرئي لهذا الكسر.

*ثانيًا: الهند… “أمة خاملة” تستيقظ*

يقدم عوض عرضا" جيوسياسيا" لفهم التحول النوعي الطارئ على دور الهند اليوم الهند، مثل الصين، صُنّفت طويلًا كـ “أمة خاملة” هي حضارة مكتفية بذاتها،غير عدوانية تاريخيًا،متعددة الأديان، اللغات، والهويات

ذات عمق ديمغرافي وجغرافي هائل.لكن ما تغيّر اليوم ليس الهند، بل البيئة الدولية.

الهند اليوم 1.4 مليار نسمة

فيها واحدة من أكبر الكتل المسلمة في العالم، مركز عالمي للعقول الرقمية، البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والأهم أنها عقدة جيوسياسية بين الشرق والغرب.

وفق هذه التحولات يرى عوض أن الهند هنا حل وسط ذكي فهي ليست الصين (الخصم الوجودي لأمريكا) و لا روسيا (العدو العسكري للغرب) بل هي التي تستوعب الفائض الأوروبي، وتكسر الخنق الترمبي، دون الذهاب إلى صدام مباشر.

*ثالثًا: الهنود قادمون...ضربة معلم كسرت واشنطن*

لماذا هذه اللحظة مختلفة؟ يرى عوض أننا لسنا أمام خبر عابر، ولا أمام صفقة تجارية تقليدية، بل أمام مؤشر تحوّل بنيوي في النظام الدولي.

الأسابيع الأخيرة تكشف تسارعًا غير مسبوق في تفكك منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا تلك التي حكمت العالم تحت مظلة “القيادة الأميركية – العولمة الليبرالية”.

في قلب هذا التحوّل، تبرز الهند لا كدولة صاعدة فحسب، بل كـ أداة كسر توازن داخل الصراع الأميركي–الأميركي نفسه.

وعليه فإن توقيع اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي بعد تجميد دام منذ 2008 ليس تفصيلًا اقتصاديًا، بل قرارًا سياسيًا من العيار الثقيل. وهو أحد أخطر الأحداث الجيوسياسية في العقد الأخير، لأنه ضرب صميم الاستراتيجية الترمبية دون إطلاق رصاصة واحدة.

1 *- لماذا هذا الاتفاق الآن؟*

الاتفاق كان مجمّدًا منذ عام 2008.تفعيله الآن نتيجة:

الضغط الأميركي على أوروبا والأطماع الأمريكية في جزيرة غرينلاند،ارتفاع كلفة الطاقة،

تهديد الصناعة الأوروبية،

وابتزاز الناتو.

أوروبا فهمت الرسالة فإما أن تبحث عن متنفس استراتيجي، أو تتحول إلى تابع اقتصادي يبتلعه وحش الصفقات الترمبية.

2- *ماذا يعني الاتفاق فعليًا؟*

نحن أمام كتلة بشرية تقارب 2 مليار إنسان، دمج الصناعة والتكنولوجيا الأوروبية مع

العقول واليد العاملة والسوق الهندية.فتح ملاذ استثماري بديل عن أميركا، والأهم برأي عوض أن هذا الاتفاق يكسر استراتيجية ترامب القائمة على

رفع كلفة الطاقة على أوروبا

سحب رأس المال والصناعة الأوروبية إلى الداخل الأميركي

لتحويل أوروبا إلى “جمهورية موز تابعة”، ويقلل الاعتماد على الدولار وبالتالي تحجيم قدرة أمريكا الترمبية على ابتزاز الغرب.

وهنا يقدم عوض الرؤية الاستراتيجية النوعية فترمب الذي قسم العالم إلى شرق لا يحتاجه وغرب يريده ترمبيا" لم يتلق الصفعة من الصين، ولا روسيا، بل حلفاء واشنطن أنفسهم، فالانقسام ظهر في بنية غربه نفسها عبر شراكة واضحة للوبي العولمة من داخل الغرب نفسه، مستخدمًا الهند كأداة كسر.

الهند هنا ليست قائدًا مستقلًا بالكامل، بل نقطة ارتكاز في صراع عالمي على شكل النظام القادم:

عالم واحد برؤوس متعددة؟

أم عالمان متوازيان؟

أم عربة تجرّها ثلاثة خيول باتجاهات متناقضة؟

ما يجعلها ضربة معلم محكمة.

*رابعًا: ماذا عن روسيا، الصين، والعرب؟*

يرجح عوض أن روسيا أقل تضررًا مما يُشاع، بل قد تستفيد من إعادة فتح قنوات أوروبا لاحقًا. أما الصين فإنها تراقب، تناور، وتترك الآخرين يستنزفون بعضهم.

أما فيما يتعلق بالعرب فيرى عوض أن كل إضعاف للترمبية–النتنياهوية ينعكس إيجابًا على قضاياهم، من فلسطين إلى سوريا ولبنان.

نحن أمام لحظة يُعاد فيها توزيع أوراق القوة، لا وفق منطق الحرب المباشرة، بل عبر

الاقتصاد؛التكنولوجيا و

التحالفات غير التقليدية.

وبناء عليه فالعرب أمام فرصة تاريخية فكل تراجع للهيمنة الأحادية يفتح هامش حركة

تستفيد منه قضية فلسطين، و

سوريا ولبنان يلتقطان أنفاسهما،

الخليج يعيد حساباته

لكن الفرص لا تُمنح، بل تُنتزع.

*خامسًا: ما بعد الكسر...ليبيا، السودان، وإشارات العالم الجديد*

يؤكد عوض أننا في قرية كونية وبالتالي حين تهتز المراكز، تتحرك الأطراف.

وحين يُعاد رسم النظام الدولي، تتحول الهوامش إلى ساحات اختبار. وفق هذه الرؤية فإن ما جرى في ليبيا والسودان ليس معزولًا، بل جزء من المشهد الأكبر.

- *اغتيال سيف الإسلام القذافي… لماذا الآن؟*

يرى عوض أن الاغتيال ليس حدثًا ليبيًا داخليًا، بل إشارة إنذار إقليمية فالرجل تُرك حيًا سنوات. إذا اغتياله الآن يعني

إعادة فتح الملف الليبي، و

إسقاط خيار “الاستقرار المؤجل” لتهيئة المسرح لفوضى محسوبة

ليبيا ليست الهدف ولم تعد ملفًا مُجمّدًا.، بل الممر.

السؤال المركزي ليس “كيف اغتيل؟” بل لماذا تُرك حيًا سنوات ثم اغتيل الآن؟

الجواب: نحن أمام تهيئة مسرح لسلسلة أحداث، وليست تصفية حساب.

*السودان… الخاصرة الرخوة*

يرى عوض أن السودان ودارفور يدخلان طور إعادة ترتيب قسري. والحدود المصرية–الليبية–السودانية تتحوّل إلى خاصرة رخوة مفتوحة.

فالسودان موقع استراتيجي،

ثروات هائلة،هشاشة سياسية

قابل للاشتعال.

وبالتالي ما يجري مقدمة لإعادة تموضع إقليمي على تخوم مصر والقرن الإفريقي.

*سادسًا: إسقاط الطائرة الإيرانية… تفاوض تحت النار*

يتوقف عوض عند حدث

إسقاط طائرة “شاهد” الاستطلاعية من قبل حاملة الطائرات الأميركية ويرى أنه لا يعني انهيار المفاوضات، بل العكس هو إعلان أن التفاوض لا يعني التخلي عن الاستعداد للمواجهة.

ورسالة إيرانية واضحة حاملات الطائرات الأميركية ضمن مدى الرصد… وبالتالي ضمن مسرح العمليات.

المفارقة أن هذا التوتر رافقه تراجع تكتيكي لحاملة الطائرات الأميركية نحو خليج عدن، ما يشير إلى رغبة متبادلة في منع الانزلاق إلى حرب شاملة، دون التنازل عن أوراق الضغط.

*خاتمة: ضرورة اليقظة الاستراتيجية...من سيعرف كيف يستقبل الموجة، ومن سيغرق تحتها؟*

يخلص عوض في هذه الحلقة أن ما نشهده ليس سقوطًا مفاجئًا لقوة عظمى، ولا ولادةً مكتملة لنظام بديل.

إنه انتقال بطيء لكن حاسم من عالم تقوده جهة واحدة، إلى عالم تُدار فيه التوازنات عبر الاشتباك غير المباشر، والصفقات الصامتة، وكسر الاحتكارات من دون إعلان حرب.

الهند لم تُعلن تحدّي واشنطن، لكنها تصرفت كقوة تعرف أن اللحظة نضجت.

أوروبا لم تنقلب على أمريكا، لكنها بدأت تفكّ الارتباط الذي لم يعد آمنًا.

الصين وروسيا لم تتدخلا لأن الزمن يعمل لصالحهما.

أما الترمبية، فهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن كسرت العولمة القديمة… لكنها عجزت عن بناء بديل مستدام.

في هذا المشهد، الخطر الحقيقي لا يكمن في صعود هذا الطرف أو تراجع ذاك، بل في سوء قراءة اللحظة من خلال التمسّك بنماذج منتهية، أو الارتهان لتحالفات فقدت معناها، أو انتظار خلاص يأتي من الخارج.

المفارقة أن الصراع بين لوبي “أمركة العالم” ولوبي “عولمته”

فتح، ولو مؤقتًا، هوامش حركة للشعوب والدول حتى الضعيفة منها، هوامش يمكن أن تتحول إلى فرص… أو تضيع ككل مرة.

من ليبيا إلى السودان، ومن الأسواق إلى الجغرافيا السياسية،ما نراه ليس فوضى عشوائية، بل فوضى مُدارة تُستخدم لإعادة ترتيب الموازين،

والاغتيالات، والانفجارات، والانقسامات، ليست سوى إشارات على أن الخريطة تُعاد صياغتها بالقوة الناعمة حينًا، وبالعنف حينًا آخر.

الخلاصة ليست دعوة للتفاؤل الساذج، ولا للذعر.إنها دعوة إلى اليقظة الاستراتيجية أن نفهم أين نقف، من يتصارع، ولماذا الآن.

فالهنود قادمون… نعم.

لكن الأهم: من سيعرف كيف يستقبل الموجة، ومن سيغرق تحتها؟

بتاريخ: 05.02.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/_NfmmKucgxs?si=MAnQO5EFxxSdwilD